• حجم النص  | | |

فتى أفغاني يكرم تضحية والدته

قصص أخبارية, 8 يوليو/ تموز 2010

UNHCR/A.Restu ©
لاجئون غير مصحوبين في سن المراهقة يعتمدون على بعضهم البعض في مأوى تموله المفوضية في جاكرتا

ينضح غلام رضا بالثقة، ينطلق وعلى محياه ابتسامته الدائمة للقيام بعمله الصباحي في أحد الأفران ليسلم الخبز الطازج، ويجري اتصالا برجل مسن تبناه وتحول ليصبح جده البديل.

تختفي ابتسامة الفتى الأفغاني عند الحديث عن والدته، وتترقرق الدموع في عينيه، يترجى بصوت متقطع "أرجوك لا تسألني عن والدتي".

تضحيتها الهائلة بالتخلي تقريباً عن كل ما تملك في هذه الدنيا، لإرساله بعيداً رغم معرفتها بأنها قد لا تراه ثانية، هو ما سمح لرضا القيام برحلته المروعة إلى أندونيسيا بحثاً عن الأمان كلاجئ.

بعد ثلاث سنوات من مقتل والده، الذي كان يعمل سائقاً، على أيدي المسلحين، باعت والدته كل أملاك العائلة واتجهوا جميعاً إلى العاصمة الأفغانية كابول، في طريقهم إلى باكستان. وفيما كانوا لا يزالون على الطريق تعرضوا للخطف، رضا، والدته وإخوته الثلاثة الصغار إضافة إلى أحد عشر شخصاً آخرين كانوا برفقتهم، أبقي الجميع سجناء في منزل رث يتألف من ثلاث طبقات.

يتذكر رضا "المسلحون قالوا أنهم لن يتركوا أي شاب يغادر بصحة جيدة، وإنهم لن يطلقوا سراح الشبان إلا بعد ضربهم وإيذائهم".

بعد ثلاثة أيام في الأسر، وجد رضا وفتى آخر فرصة سانحة للهرب. ربطت النسوة مناديلها وأرختها ليتدلى المراهقين عليها نزولا من الدور الثالث. وكهدية وداع يائسة حشرت والدة رضا بين يديه ما يقارب السبعة آلاف دولار أميركي، كانت تقريبا كل المال الذي حصلت عليه من بيعها جميع الممتلكات، ليدفع ثمن وصوله آمناً إلى باكستان.

سافر إلى كابول حيث انتظر لستة أو سبعة أشهر، على أمل الحصول على أخبار عن عائلته ولكن عبثاً. قرر أخيرا التحرك واستخدم أموال والدته ليحصل على مكان على باخرة تهريب للمهاجرين إلى أوستراليا.

وصل به المطاف برضا إلى أندونيسيا حيث تخلى عنه المهربون قبل تسعة أشهر. انتهى به الأمر للنوم في الحديقة في جاكارتا حتى وجد طريقه إلى مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حيث تم الاعتراف به كلاجئ.

كون رضا حالياً عائلته المؤلفة من ثمانية فتية لاجئين آخرين في مخيم مؤقت خارج جاكارتا، تموله المفوضية وتديره هيئة الخدمات الكنسية العالمية، وهي مؤسسة مسيحية تعاونية عالمية. يحاول رضا أن يشغل أيامه بالكامل ليتجنب التفكير بصدمة ماضيه.

في تمام الساعة السادسة صباحاً يكون قد استيقظ وبدأ العمل في مخبز فندق قريب من الملجأ. كما يقوم بتسليم الخبز إلى الزبائن، محققاً دخلاً يعادل الدولارين في اليوم. يقول رضا بفخر "إنها تكفي لشراء وجبتين معتبرتين".

يتلقى رضا ولاجئون فتية آخرون- من دون عائلاتهم أيضا- التعليم في مدرسة جاكارتا الدولية بموجب ترتيب خاص أعدته المفوضية وهيئة الخدمات الكنسية العالمية الشريكة.

يقول ممثل المفوضية في جاكارتا مانويل جورداو " من المهم حقاً لهؤلاء اللاجئين الفتية الذين يتاجدون هنا بمفردهم، ليس فقط فرصة التعلم، بل أيضا فرصة بناء حياتهم وأرواحهم بعدما كل ما عانوه، نحن ممتنون لكل من مدرسة جاكارتا الدولية وهيئة الخدمات الكنسية العالمية لإعطائهم هذه الفرصة".

إضافة إلى دراسته، عمله وقليلاً من لعبة الريشة، يجد رضا وقتاً ليأخذ بعضا من خبزه للاجئ يبلغ من العمر 65 عاماً يدعى علي، مجرد ذؤيعة للدردشة. علي الناطق باللغة الفارسية، لا يجد الكثيرين ممن يستطيع التحادث معهم في جاكارتا.

يقول رضا "أحب أن أجعل علي سعيداً لأنه يجلس في كرسيه فقط، ينظر حوله ويبتسم. إنه يشبه جدي".

بالنسبة لصبي صغير ضحت والدته بكل شيء لإنقاذ حياته، في هذا الوقت هذا هو رابطه الوحيد بالوطن والأسرة.

* تم تغيير الاسم لأسباب تتعلق بالحماية

من قبل أنيتا رستو

في جاكرتا ، اندونيسيا