- حجم النص
|
|
| 
- English
فلسطينيون يودعون الهند ويقولون مرحبا للسويد
قصص أخبارية, 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2008
نيودلهي، الهند، 11 تشرين الثاني/ نوفمبر ( المفوضية) – أكثر من 100 لاجئ فلسطيني من العراق يغادرون الهند في أول عملية إعادة توطين واسعة النطاق للاجئين الفلسطينيين من خارج منطقة الشرق الأوسط.
وكان قد تم قبول إجمالي 137 لاجئا فلسطينيا فروا من بغداد الى الهند لإعادة التوطين في السويد. وحتى الآن، سافر 91 منهم الى السويد ومن المنتظر أن يغادر الباقون منهم خلال الستة أشهر القادمة. وهناك عشرة آخرون سافروا الى النرويج مطلع هذا العام.
ويختلف مزاج مجتمع هؤلاء الفلسطينيين اليوم بصورة ملحوظة عما كان عليه في السابق. فبعد عودتهم للعراق مثل الفلسطينيين الآخرين بعد أن تغير النظام عام 2003، كانوا مستهدفين ومضطهدين. كما كان الاختطاف مسألة روتينية والكوابيس تخيم على منازل الفلسطينيين مع طرقات نصف الليل على الأبواب. أُشعلت النيران في محالهم، ونُهبت وقُصفت بيوتهم. فروا من الإرهاب ووصلت أول مجموعة منهم الى الهند في مارس 2006.
كان يأسهم في بادئ الأمر ملموسا واضحا. ثائر، الذي كان عمره وقتذاك 38 سنة، كتب نداء مُفعما بالعواطف الى موظفي المفوضية في نيودلهي يقول فيه: "اعطونا صحراء، سنخصّبها لكم. واذا كانت دول إعادة التوطين لا تريد أن تأخذ الرجال الفلسطينيين، فلتأخذ النساء والأطفال. على الأقل أعرف أن عائلتي في أمان وسوف يكون لها مستقبل."
بعد مرور عامين، أصبح لدى ثائر وعائلته سببا للإبتسام مرة أخرى. يقول: "وصلتنا أنباء قبولنا في السويد يوم عيد ميلاد ابني صلاح". ويضيف: "أريد أن أنسى المآسي وكل ما عانيناه في العراق. في السويد، سيكون عندي بيت. وهذا سيحميني ويضمن مستقبل عائلتي."
زوجته نهاد، 37 سنة، كانت تتطلع الى مواطنة جديدة وتحلم بفتح دار للتجميل. تقول: "سأطلق عليها اسم 'جميلة' ، ومعناه سيدة جميلة باللغة العربية." قال صلاح، الذي يبلغ عمره 18 عام، ممسكاً جيتارا في يده، أنه يريد أن يصبح موسيقياً مشهوراً في يوم من الأيام. وأضاف أخوه الأصغر محمد: "أنا أريد أن أكون مثل أي أطفال في العالم وأن أمارس هواياتي. في يوم ما، سألعب كرة القدم للسـويد."
الفلسطينيان مهند، 25 سنة، وباسم علي، 42 سنة، كانا ضمن أول مجموعة تغادر للسويد في شهر أيلول/ سبتمبر. قال مهند قبل أن يسافر: "هذه نهاية معاناتي. أشعر وكأنني إنسان من جديد. سوف أكون مواطناً، وسيكون لدي بلد يحميني." وأضاف باسم: "أنا سعيد جدا جدا. لقد أتيت من الموت وأذهب الى الحياة."
أشرف، 36 سنة، وزوجته غادة، 31 سنة، وأطفالهما الصغار الثلاثة كانوا متحمسين لمغادرة الهند، رغم أنهم في فترة زمنية قصيرة والتي قضوها هناك قد أصبح لهم أصدقاء سيفتقدونهم. تقول غادة: "بدأت جارتي في البكاء عندما سمعت أنني سأسافر قريبا. وشعرت أنا بنفس الشيء. سوف أفتقدها هي والآخرين – لقد كنت على ثقة بهم."
أشرف مهنته خباز. وفي السويد، يأمل أن يفتح مخبزه الشخصي ليبيع الخبز العربي والفرنسي: " سوف أسميه 'الحياة الجديدة'."
معظم اللاجئين الفلسطينيين القادمين من العراق كانوا غير قادرين على ايجاد عمل في الهند لأنهم يتحدثون العربية فقط. البعض منهم عيّنهم شركاء غير حكوميين للمفوضية السامية. لكن الجميع لديهم قائمة من الأماكن التي كانوا يتمنون زيارتها – تاج محل، كشمير، جوا، ميسور ومومباي.
يقول ثائر: "عندما يكون لدينا جوازات سفر وأموال، سوف نعود لنرى تاج محل." كثيرين كانوا يودون زيارة آثار نيودلهي التاريخية. ويقول باسم: "هناك العديد من المعالم السياحية الجميلة – مسجد، "كُتّاب مينار". هذه هي ثقافة الهند، هذا هو تاريخها. سأتذكر دوما الشعب الهندي."
وهناك شعور بالامتنان الحقيقي للجوء الذي منحتهم إياه الهند. يقول أشرف: "لقد استقبلتنا الهند ورحبت بنا. لن أنسى أبدا هذه المرحلة من حياتنا – إنها الخطوة الأولى في حياتنا الجديدة. سنأخذ معنا ذكريات جميلة."
في نيودلهي، جميع اللاجئين يحصلون على الرعاية الصحية الأولية بالمجان في المستشفيات الحكومية، والبعض منها مستواه جيد جدا. صفانا، 28 سنة، تقول: "وُلدت ابنتي قبل موعدها في 'مجمّع كل الهند للعلوم الطبية'. كان الأطباء ممتازين. لو كانت قد وُلدت في العراق، ما كانت بقيت على قيد الحياة."
الأطفال اللاجئون يُرحب بهم في المدارس الحكومية وغالبية اللاجئين يستطيعون الوصول للعمل في قطاع سوق العمل الواسع غير الرسمي في الهند.
في الهند، اللاجئون الفلسطينيون القادمين من بغداد – وعددهم 165 شخصا – من بين 400ر11 لاجئ مسجلين تحت حماية المفوضية ورعايتها. الجزء الأكبر منهم أفغانيين (500ر8). يوجد كذلك ما يقرب من 000ر2 لاجئ من ميانمار وحوالي 900 لاجئ من جنسيات مختلفة كالصوماليين والإيرانيين والسودانيين والفلسطينيين من بغداد.
ما افتقده الفلسطينيون في الهند كان الشعور بالانتماء. ربما أكثر من أي مجتمع آخر، فهم يتوقون لوطنٍٍ، لبلدٍٍ يدعونه بلدهم. وإعادة التوطين تعطيهم هذه الفرصة. يقول أشرف، معبراً عن شعور جميع من يتم إعادة توطينهم الآن: "نحن نحلم بالسويد. كيف سيستقبلنا الناس؟ سوف نكون مواطنين صالحين ونبذل قصارى جهدنا هناك."
بقلم نيانا بوز، من نيودلهي، الهند
التاريخ: 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008
الموضوعات الإخبارية للمفوضية