- حجم النص
|
|
| 
- English
المنح الألمانية تعطي اللاجئين الصوماليين "أفضل ما يمكنك الحصول عليه" - التعليم
قصص أخبارية, 7 أغسطس/ آب 2008
القاهرة، مصر، 7 آب/ أغسطس (المفوضية)- يتذكر محمد، الذى يظهر فخورا فى صورة التخرج هذه، بسعادة إحدى الليالى خلال هذا الصيف عندما تسلم شهادة البكالوريوس. لقد كان الأمر سيكون مثاليا فقط لو كانت أسرته معه للاحتفال. ولكن، رغم ذلك، فإن لديه أسباب أخرى للفرح.
ومحمد، وهو لاجئ صومالى يبلغ من العمر 25 عاما، هو أحد خمسة لاجئين فى مصر حصلوا على منحة دراسية على مدى الأربع السنوات الماضية من خلال برنامج المنح الدراسية الألمانية السنوية الذى تقدمه المفوضية، المعروف بشكل رسمى باسم مبادرة ألبرت اينشتاين الألمانية الأكاديمية للاجئين. وقد وفرت المنحة، التى تمولها الحكومة الألمانية، لمحمد الفرصة للدراسة فى جامعة خاصة فى مصر للحصول على شهادة جامعية فى الاقتصاد والإدارة.
ويقول محمد: "من الصعب على المرء أن يكون بمفرده وبعيدا عن أسرته وداره وخصوصا عندما يحتفل بالأحداث المهمة فى حياته. لقد حضر زملائى وأصدقائى مع أسرهم وجاء بعضهم من أماكن بعيدة إلا إننى كنت الطالب الوحيد الذى حضر بمفرده دون أسرته. وبالرغم من ذلك كنت سعيدا عندما رأيت أحد موظفى المفوضية فى مصر يقف بجوارى للاحتفال بنجاحى. لقد كان هو أسرتى فى تلك الليلة".
وقد فر محمد، الذى نخفى اسمه الكامل لأسباب تتعلق بالحماية، من الحرب التى تعصف بالصومال فى 2002 عندما كان عمره 19 عاما، بعد أن دفعت والدته للمهربين للحصول على تأشيرة وجواز سفر له لمغادرة البلاد. وقد أُجبر على الفرار بعد أن قُتل والده واثنين من أشقائه وإحدى شقيقاته وتعرض هو نفسه للاختطاف. ولم يتمكن باقى أفراد الأسرة من تحمل تكاليف المغادرة مع محمد، إلا أن والدته قالت أنها ستحاول العثور على مكان آمن بالقرب من الصومال وفى يوم ما قد يجتمع شمل الأسرة.
وقد وصل محمد إلى مصر فى أيلول/ سبتمبر 2002 بمفرده، وعندما علم الناس بقصته نصحوه بالتوجه للمفوضية حيث علم ببرنامج المنح الدراسية الألمانية. ويقول محمد:
"إننى أبذل أقصى جهدى لأننى أرغب في تغيير حياتى وأساعد نفسى وأسرتى، وتوفر المنحة لى أفضل ما يمكن الحصول عليه وهو التعليم".
وخلال السنوات التى قضاها محمد فى الدراسة فى جامعة 6 أكتوبر بالقاهرة، تعين عليه أن يعتاد على الأصوات المختلفة وأسلوب الحياة المختلف.
ويقول محمد: "فى الصومال، تعتاد الأذن سماع الصياح والصراخ وتضطر عيناك أن تعتاد على رؤية الدموع فى عيون الجميع. ون لم يكونوا أفراد أسرتك، فهم جيرانك ولا يكون فى استطاعتك القيام بشئ لمساعدة معظمهم. ولكن هنا فى القاهرة، هناك أصوات مختلفة... إنها الأصوات الصادرة من مكان ينعم بالأمان".
وخلال الأعوام الأربعة التى قضاها فى الجامعة درس محمد الإدارة والاقتصاد ولكنه شارك كذلك فى دورات تدريبية في بحوث وتصميم حملات التوعية العامة التى ستفيد فى يوم ما شعبه عندما يسود السلام ويعود إلى وطنه.
ويقول محمد: "من مكافحة التبغ إلى مكافحة سوء التغذية بين الأطفال إلى تصميم الرسائل الخاصة بالصحة العامة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والسل، تلقيت تعليما يرتبط باحتياجات بلادى وأنا مصمم على استخدامه. إننى ممتن للمفوضية ولرعاة مبادرة ألبرت اينشتاين الألمانية الأكاديمية للاجئين لأنهم منحونى الفرصة لمواصلة تعليمى. لقد منحونى ومنحوا الصومال فرصة لمستقبل أفضل".
ومنذ فراره من الصومال قبل ست سنوات، لم يستطع محمد الاتصال بوالدته أوشقيقتيه أوشقيقه الذين لا يزالون على قيد الحياة، ولكنه سمع مؤخرا من صديق بأن أحد الأشخاص رأى أسرته فى مكان ما على الحدود الصومالية الإثيوبية ويتذكر محمد قائلا: "ليست هذه هى المرة الأولى التى نفترق فيها لقد تعرضت للاختطاف فى عام 1998 عندما كنت لا أزال طفلا وعندما أطلق المختطفون سراحى، بحثت (عن أسرتى) فى مخيم اللاجئين الذى كنا نعيش فيه ولم أتمكن من العثور عليهم طوال ستة أشهر".
ومحمد مصمم على العثور علي اهله، ولكن فى الوقت الحالى فقد تقدم محمد لوظائف فى مصر حيث يأمل أن يحصل على خبرة وكي يتمكن من أن يُعيل نفسه. وتشمل خططه طويلة الأجل التقدم لجامعات فى الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة للحصول على شهادة دراسات عليا.
إن محمد واحد من القلائل المحظوظين. وسيحتاج الكثير من اللاجئين أمثاله للمساعدة لمواصلة دراستهم فى مصر. فنحو 31 فى المائة من الأشخاص الذين يدخلون فى نطاق اهتمام المفوضية أقل من 18 عاما، وفرص الحصول على التعليم فى المدارس الحكومية المكتظة محدودة للغاية. ولدعم فرص حصولهم على التعليم الابتدائى والثانوى تقدم المفوضية منحا تعليمية للأطفال الذين لم يكن فى مقدورهم دون ذلك تحمل تكاليف الذهاب للمدرسة. وفى العام الماضى، استفاد ما يربو من 6911 من أطفال المدارس من تلك المنح التعليمية.
وبرنامج مبادرة ألبرت اينشتاين الألمانية الأكاديمية للاجئين هو صندوق استئمانى يقدم سنويا من الحكومة الألمانية إلى المفوضية ويهدف لمساعدة الطلاب اللاجئين المحتاجين والذين يستحقون ذلك والذين حققوا نتائج ممتازة فى المدارس الثانوية لمواصلة تعليمهم الجامعى فى البلدان النامية.
وتقوم المفوضية بتنفيذ والإشراف على هذا البرنامج حيث قامت بمنح ما يزيد عن 70 منحة من تلك المنح التعليمية فى مصر على مدى العشر السنوات الماضية. وفى 2008، ازداد عدد المنح المتاحة للطلاب اللاجئين فى التعليم العالى من خمسة إلى عشر منح.
بقلم عبير عطيفة
فى القاهرة، مصر
التاريخ: 7 آب /أغسطس 2008
الموضوعات الإخبارية للمفوضية