• حجم النص  | | |
  • English 

مأساة تساعد شاب عراقي في التغلب على مأساة أخرى

قصص أخبارية, 3 ديسمبر/ كانون الأول 2007

المفوضية /أ . بورجيف ©
اعتاد باسم على ذراعه الجديدة وبدأ يتعلم التطلع للمستقبل

دمشق، سوريا، 3 كانون الأول/ ديسمبر (المفوضية) كان باسم * البالغ من العمر 10 سنوات، طفل خجول يعيش حياة سعيدة وطالب متفوق فى دراسته- حتى تم اختطافه من أمام منزله فى مدينة البصرة بجنوب العراق فى أحد أيام شهر آيار/ مايو قبل عامين.

وعقب ما يقرب من ثلاثة أسابيع ودفع فدية كبيرة، قام الخاطفين بإطلاق سراح هذا الطفل العراقى. إلا أن الطفل قد أصابه ضرر نفسى وبدنى وكان يشعر بالعزلة وكانت تعتريه مشاعر الضيق والغضب.

وكان الألم البدنى سينتهى فى يوما ما، إلا أن الآثار النفسية لم تكن لتزول بسهولة. وكان باسم يرفض مغادرة المنزل بمفرده وكان حراس يرافقونه كل يوم عند ذهابه إلى المدرسة. لقد كان دائما من الطلاب المتفوقين فى فصله، إلا أنه فقد الاهتمام بالدراسة بعد تجربته المؤلمة.

وعندما بدأت الأسرة تتلقى تهديدات بخطف بناتها، قام والد باسم وهو عضو سابق فى الجيش العراقى- بنقل زوجته وأطفاله إلى بر الأمان فى سوريا المجاورة فى آواخر عام 2005. لقد ساروا عبر طريق شهد تدفقا كثيفا: فسوريا الآن تستضيف 1.4 مليون لاجئ عراقى، كما توفر الأردن المأوى لـ 750 ألفا آخرين من العراقيين الذين فروا جراء تدهور الوضع الأمنى فى وطنهم.

ولم يؤدى تغير أجواء الحياة والبيئة سوى إلى القليل من أجل عودة باسم إلى الحياة الطبيعية؛ لقد تطلب الأمر مأساة أخرى ومساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة اللاجئين، وطبيب سورى، وطبيبة نفسية إيطالية لفعل ذلك.

لقد التحق باسم بمدرسة فى دمشق، إلا أنه كان بالكاد ينجح فى الامتحانات وظل فتى عصبيا سريع الغضب رغم بذل والداه أقصى ما يمكنهما من جهد لجعله ينسى عملية الاختطاف.

وبوصفهم عراقيين فى سوريا، كان على باسم وأسرته السفر إلى الحدود مرة كل 6 أشهر للحصول على تصريح الإقامة. وفى شهر كانون الثانى/ يناير من هذا العام كانوا يسافرون عائدين من هذه الرحلة عندما تحطمت الحافلة التى كنت تقلهم. وفقد باسم ذراعه اليمنى وأصيب وجهه بالجروح. وتم علاجه فى المستشفى الإيطالى فى دمشق، حيث تحمل الصليب الأحمر الإيطالى معظم التكاليف.

وتدهورت الحالة النفسية للصبى بشكل أكبر نتيجة الحادث. ويتذكر والده، بمشاعر من الأسى والحزن، حيث كان باسم يبكى كثيرا وكان يجلس فى ركن من المنزل ويصيح متسائلا: " هل هذه حياة؟ .. هل هناك أحد يرغب فى تقطيع جسدى إلى أشلاء؟".

كان ذلك هو الوقت الذى دخلت فيه المفوضية حياة باسم بعد أن طلب والده المساعدة من المفوضية للحصول على طرف صناعى لأبنه. حيث قام موظف المفوضية بإحالته إلى عيادة " تيرى دى أومز"، وهى جمعية خيرية مسيحية تقع فى الحى القديم من دمشق.

ولكن باسم لم يسمح للطبيب، لورينس كمال بلمسه عندما ألتقاه للمرة الأولى. وكان يردد " لا أريد شيئا. إننى فى انتظار الموت... لقد أُخذت رهينة لمدة ثلاثة أسابيع، والآن، بدلا من أن أجد الأمان فى هذا البلد، يحدث هذا لى، أين العدالة فى ذلك؟".

لقد أدرك د. لورينس أنه لن يستطيع مساعدة باسم بمفرده ولذلك فقد احاله إلى طبيبة نفسية فى المستشفى الإيطالى. وبشكل ما استطاعت التواصل مع هذا اللاجئ الشاب وعندما عاد إلى العيادة كان مزاجه العام قد تحسن.

وقد ازدد شجاعة وإلهاما عندما التقى فتاة كانت قد فقدت أيضا ذراعها، وتم تركيب طرف صناعى لها، فى نفس الوقت منحته الاستعدادات لزواج أخته دافعا إضافيا. وعلى الفور طلب باسم من د. لورينس الإسراع بالعملية كلها.

وفى شهر حزيران/ يونيه حصل باسم أخيرا على ذراعه الجديدة وكان تأثير ذلك كبيرا. " أستطيع الآن السير فى الشارع"، يقول باسم والأمل يشع من عينيه للدكتور لورينس، الذى أصبح الآن صديقا بعد أن ساعده على إدراك أنه يستطيع مساعدة نفسه والتطلع إلى المستقبل رغم أنه مازال لاجئا. وقد عاد باسم إلى المدرسة وأنهى الصف الثامن.

ومازال باسم حساسا للغاية، ومعرض للإحباط والضعف البدنى، ولكنه بالتأكيد استعاد الكثير من ثقته القديمة بالنفس. وهو يأمل أنه فى يوم ما سيتمكن العلم من منحه يدا حقيقية. ويقول د. لورينس. " لقد غادر عيادتنا مع يد جديدة وأمل جديد".

* تم تغيير الاسم لأسباب تتعلق بالحماية.

بقلم أبتين بورجيف

فى دمشق، سوريا

التاريخ: 3 كانون الأول/ ديسمبر 2007

الموضوعات الإخبارية للمفوضية

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •
سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

يمكنكم المساعدة في إنقاذ حياة الآلاف من اللاجئين

تبرعوا لهذه الأزمة

مبعوثة المفوضية الخاصة أنجلينا جولي تلتقي باللاجئين السوريين الذين وصلوا حديثاً إلى الأردن

توجهت مبعوثة المفوضية الخاصة أنجلينا جولي إلى الحدود الأردنية السورية في 18 من يونيو/ حزيران لتبدأ زيارة بمناسبة يوم اللاجئ العالمي، حيث التقت باللاجئين حال وصولهم واستمعت إلى القصص التي يروونها عن فرارهم. وقد حثت المجتمع الدولي لبذل مزيد من الجهد لمساعدة الناجين من الصراع والدول المضيفة لهم.

وقالت جولي: "إنها أسوأ أزمة إنسانية يشهدها القرن الحادي والعشرين في منطقة الشرق الأوسط حالياً. كما يوجد قصور في الاستجابة الدولية لهذه الأزمة مقارنة بالنطاق الواسع لهذه المأساة البشرية. نحتاج المزيد والمزيد من المساعدات الإنسانية، والأهم من ذلك، لا بد من التوصل إلى تسوية سياسية لهذا الصراع".

لقد أجبرت الحرب في سوريا المزيد من الأشخاص على الفرار العام الماضي أكثر من أي صراع آخر في العالم. فقد فاق العدد الضعف وبلغ 1.6 مليون لاجئ خلال الأشهر الستة الماضية، من بينهم 540,000 في الأردن. وسوف ترافق السيدة جولي خلال زيارتها للأردن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس للاجتماع بمسؤولي الحكومة واللاجئين.

مبعوثة المفوضية الخاصة أنجلينا جولي تلتقي باللاجئين السوريين الذين وصلوا حديثاً إلى الأردن

جهان، قصة عائلة سورية كفيفة تشق طريقها إلى أوروبا

كملايين آخرين، أرادت جهان، البالغة من العمر 34 عاماً، المخاطرة بكل شيء للفرار من سوريا التي مزقتها الحرب وإيجاد الأمان لها ولعائلتها. وخلافاً لكثيرين، فإن جهان امرأة كفيفة.

منذ تسعة أشهر، فرت من دمشق مع زوجها أشرف، 35 عاماً، والذي يفقد بصره هو الآخر. شقا طريقها إلى تركيا مع ابنيهما على متن قارب انطلق في البحر المتوسط، إلى جانب 40 شخص آخر. كان يأملان في أن تستغرق الرحلة ثماني ساعات، ولم يكن ثمة من ضمانة لوصولهم أحياء.

وبعد رحلة محفوفة بالمخاطر دامت 45 ساعة وصلت العائلة أخيراً إلى جزيرة يونانية في بحر إيجه، تدعى جزيرة ميلوس- وهي تبعد أميالاً عن المسار المخطط له. تعين عليهم العثور على طريقهم إلى أثينا دون دعم أو مساعدة.

احتجزتهم الشرطة لأربعة أيام عند وصولهم. وتم تحذيرهم للبقاء خارج أثينا وخارج ثلاثة مدن يونانية أخرى، لتتقطع بهم السبل.

معدمون ومتعبون، اضطر أفراد العائلة للانفصال عن بعضهم البعض - فأكمل أشرف الرحلة شمالاً بحثاً عن اللجوء، فيما اصطحبت جهان ابنيهما إلى لافريون، وهو تجمع غير نظامي على بعد ساعة تقريباً في السيارة من العاصمة اليونانية.

وتنتظر جهان اليوم لم شملها مع زوجها الذي حصل على اللجوء في الدنمارك. الغرفة التي تعيش فيها مع ولديها، أحمد، 5 سنوات، ومحمد، 7 سنوات، صغيرة جداً، وهي قلقة بشأن تعليمهما. وفي حال عدم خضوعها عاجلاً لعملية زرع قرنية معقدة، ستبقى عينها اليسرى مغمضة إلى الأبد.

تقول جهان بحزن: "جئنا إلى هنا لنعيش حياة أفضل ولنجد أشخاصاً قد يتفهمون وضعنا بشكل أفضل؛ أنا أستاء جداً عندما أرى أنهم قليلاً ما يتفهمون."

جهان، قصة عائلة سورية كفيفة تشق طريقها إلى أوروبا

اللاجئون السوريون يستعدون لفصل الشتاء في مخيم الزعتري بالأردن

الحياة صعبة في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن، إذ يتباين الطقس من الحرارة اللافحة خلال فصل الصيف إلى البرد القارس الذي يصل إلى حد التجمُّد شتاءً؛ في تلك الأرض المستوية القاحلة القريبة من الحدود السورية والتي كانت خاوية حتى افتتاح المخيم في شهر يوليو/ تموز الماضي. واليوم، يضم المخيم ما يزيد عن 31,000 سوري فروا من ويلات الصراع في بلادهم.

الرحلة إلى الأردن تحفها المخاطر، حيث يعبر اللاجئون الحدود السورية الأردنية ليلاً حين تقترب درجات الحرارة في هذا الوقت من السنة إلى درجة التجمد، بينما تحاول الأمهات المحافظة على هدوء أطفالهن خلال الرحلة. إنها تجربة مرعبة لا يفلح في اجتيازها الجميع.

ويتم تخصيص الخيام للاجئين في مخيم الزعتري وتوفر لهم عند الوصول المراتب، والبطانيات، والأغذية. ومع اقتراب حلول فصل الشتاء، تتضافر جهود المفوضية وشركائها لضمان حماية كافة اللاجئين من العوامل المناخية، ومن بين هذه الجهود تحسين مستوى الخيام ونقل الأفراد الأكثر ضعفاً إلى منازل مسبقة الصنع جاري إقامتها حالياً.

وقد وزعت المفوضية أيضاً - عن طريق المجلس النرويجي للاجئين - آلاف المجموعات من لوازم الشتاء وتشمل بطانات حرارية، وبطانات للأرضية، وألواح معدنية لبناء مناطق مغطاة خارج الخيام للمطابخ. وكذلك ستوزع الملابس الثقيلة والمزيد من البطانيات على من يحتاج ذلك.

اللاجئون السوريون يستعدون لفصل الشتاء في مخيم الزعتري بالأردن

المفوض السامي يزور أسراً سورية ترأسها نساء في الأردن Play video

المفوض السامي يزور أسراً سورية ترأسها نساء في الأردن

قام المفوض السامي أنطونيو غوتيريس بزيارة عائلة سورية لاجئة تعيش في العاصمة الأردنية عمان. ترأس هذه العائلة امرأة وحيدة تبلغ من العمر 59 عاماً تدعى حوا.
سوريا: نساء بمفردهن ويصارعن من أجل البقاء Play video

سوريا: نساء بمفردهن ويصارعن من أجل البقاء

كشف تقرير صدر مؤخراً عن المفوضية أنّ أكثر من 145,000 عائلة سورية لاجئة في مصر، ولبنان، والعراق والأردن - أو عائلة من بين أربع - ترأسها نساء يخضن بمفردهن كفاحاً من أجل البقاء على قيد الحياة.
لبنان: صراع يومي من أجل البقاء - قصة ليناPlay video

لبنان: صراع يومي من أجل البقاء - قصة لينا

لينا، لاجئة سورية تعيش في لبنان برفقة أطفالها. تقول: "عندما تُترَك المرأة بمفردها، عليها كسر الحواجز لتحقيق أهدافها. عندما تشعر بالضعف وبالعجز، عليها أن تكون قوية للدفاع عن نفسها وأطفالها ومنزلها."