• حجم النص  | | |
  • English 

الأفغان متفائلون بشأن حياة جديدة مشرقة في أرض السحابة البيضاء الطويلة

قصص أخبارية, 28 فبراير/ شباط 2007

UNHCR/N.Bose ©
سرة أفغانية من اللاجئين تنتظر ركوب الطائرة من نيودلهى إلى موطنها الجديد، نيوزيلندا.

نيودلهى- الهند/ 28 شباط/فبراير (المفوضية) جلس فايز* ابن الرابعة عشر أمام جهاز كمبيوتر فى مقهى انترنت بمدينة نيودلهى، ينتظر بفارغ الصبر استنزال صور فوتوغرافية من الموقع الإلكترونى لهيئة السياحة النيوزيلندية.

فقد كان هو وأسرته على وشك بدء حياة جديدة فى تلك الدولة النائية الواقعة جنوبى المحيط الهادئ، وأراد أن يعرف أكبر قدر ممكن من المعلومات عن ذلك البلد الغريب الذى يغلب عليه الطابع الريفى والمعروف أيضا باسم بلاد السحابة البيضاء الطويلة.

وقال بعد أن أمعن النظر فى صور الجبال المتوجة بالجليد، والأنهار، وخطوط السواحل غير المأهولة، والشواطئ الذهبية، والغابات العذراء، والخلجان الصغيرة "إنها جميلة جدا ونظيفة". وبعد ذلك بأقل من شهر، فى17 كانون الثانى/يناير، كان يطير إلى أوكلاند حيث أصبح هو وأسرته الآن ضمن مجموعة من 47 أفغانيا يشاركون فى دورة توعية وتوجيه مدنها ستة أسابيع بعد أن تم قبولهم لإعادة التوطين.

إنه لطريق طويل فعلا ومجازا من مكان ميلاده، الهند، ووطنه، أفغانستان، الذى لا يعرفه فايز إلا من القصص التى يرويها والداه ومما يراه فى التلفزيون. ولكن من المرجح أنه والشبان الصغار فى المجموعة سيتأقلمون مع ثقافة وبلد جديدين بسهولة أكبر مما سيتأقلم بها الأفراد الأكبر سنا فى هذه الدفعة المؤلفة من 10 أسر، و هى الأولى المزمع أن يختارها لإعادة التوطين فريق رائد مرسل من نيوزيلندا.

وقد ظل مسئولا الهجرة النيوزيلنديان هذان فى الهند منذ أواخر أيلول/ سبتمبر حتى أوائل تشرين الأول/ أكتوبر وأجريا مقابلات شخصية مع 337 لاجئا أفغانيا كانت المفوضية قد قدمت أسماءهم وتم قبول حوالى 200 منهم لإعادة التوطين حتى الآن، وسيتم تسفير دفعة ثانية مؤلفة من حوالى 100 شخص فى آذار/مارس.

وصرحت كارول باتشلور، الرئيس المناوب لبعثة المفوضية فى الهند، "لقد تعاونت حكومتا نيوزيلندا والهند تعاونا وثيقا مع المفوضية لجعل هذا اليوم ممكنا. وأصبح لهؤلاء اللاجئين مكان يمكنهم أن يدعوه وطنا وأن يبنوا فيه حياة آمنة مستقرة".

وقد ظل بعض هؤلاء اللاجئين فى الهند منذ أكثر من 20 عاما، كشأن والدى فايز اللذين فرا من أفغانستان أثناء الاحتلال السوفيتى فى الثمانينيات. وجاء آخرون خلال التسعينيات، أولاً عندما كانت أفغانستان تمزقها الحرب الأهلية ثم تحت الحكم الإسلامى المتشدد لنظام طالبان، الذى أطيح به فى أواخر عام 2001.

ولكن مع أن الديمقراطية عادت إلى البلاد، فإن كثيرا من اللاجئين الأفغان لا يمكن أن يعودوا إلى وطنهم لأن الانتماءات العشائرية والعرقية لا تزال تجعل العودة إلى الوطن أمرا غير مأمون، بينما آخرون منهم لم تعد لديهم أى صلات أسرية فى أفغانستان وبعضهم دخلوا فى زيجات مختلطة. وفوق كل هذا وذاك فإن طالبان يواصل قتال الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية فى الجنوب والشرق.

ومع أن اللاجئين يذكرون الهند بالخير فإنهم يواجهون فيها قيوداً ومن بينها صعوبات فى العثور على عمل، وانعدام الأمل فى الحصول على الجنسية ما لم يكونوا سيخا أو هندوسا من أفغانستان وكذلك محدودية سبل الحصول على تعليم من الدرجة الأولى لأبنائهم. وكانت هذه عوامل جعلتهم مرشحين لإعادة التوطين، وإن كان أحد لا يعلم أين يمكن أن ينتهى بهم الأمر.

وذلك هو شأن سعيدة*، وهى أم بلا زوج لها أربعة أطفال وتبلغ من العمر 46 عاماً، والتى قالت "لم أر أيدا صورا عن نيوزيلندا. ولم أتخيل حتى فى أحلامى أننى سأذهب إلى هناك. إننا سعداء لأن نذهب إلى أى مكان لأجل أبنائنا. إنه المصير والقدر".

كذلك فإن جافيد* ، 33 عاما، يضع مصالح أبنائه الأربعة فوق أى شيء أخر فى ذهنه. ومع أنه يقر بأن من الصعوبة مغادرة الهند إلى مكان لا يعلم عنه إلا قليلا جدا، فإنه يقول "لقد تحطمت حياتنا لأننا أصبحنا لاجئين. إننى أريد أن أضمن ألا يكون أبنائى لاجئين مرة أخرى مطلقا. ولن ننسى الهند أبدا".

أما الأفراد الأصغر سناً فى المجموعة فكانت شحنة الذكريات العاطفية لديهم أقل. بل كانوا يتطلعون بلهفة إلى المستقبل وإلى الفرصة المتاحة لهم كى يصنعوا شيئاً لحياتهم. وقالت مريم*، 23سنة، إنها ستشتاق إلى الأطعمة الهندية وإلى صديقاتها وإلى أفلام بوليوود، لكنها كانت تتطلع إلى تعليم جيد ووظيفة وأن يتم الكف عن وصمها بسمة اللاجئ.

إن الاستبشار بمستوى معيشة أفضل هو ما يجعل إعادة التوطين أمرا جذابا إلى هذه الدرجة بالنسبة لمريم وفازيرة* البالغة من العمر 28 عاما، والتى تريد أن تدرس لتكون محامية فى مجال حقوق الإنسان. ويثلج هذا الطموح صدر والدها أحمد* البالغ من العمر 67 عاما، ولكنه كان قلقا لأنه سيجد أن من الصعب عليه التكيف والتأقلم. فقال "لقد أنقضى عمري". ويحتاج البدء من جديد إلى شجاعة.

* تم تغيير الأسماء بناء على طلب اؤلئك الذين جرى عقد مقابلات شخصية معهم.

بقلم نيانا بوسى.

فى نيودلهى / الهند.

التاريخ: 28 شباط/ فبراير 2007

الموضوعات الإخبارية للمفوضية

ثلاثون يوماً من الإيمان

تقدم هذه الصور لمحة عن طبيعة حياة اللاجئين وهم يقضون شهر رمضان بعيداً عن أوطانهم. بطلب من المفوضية، قام فريق من المصورين من جميع أنحاء العالم بالتقاط صور تعكس ذكريات اللاجئين وصعوباتهم وأحلامهم.

ثلاثون يوماً من الإيمان

قصة حسيني.. تهريب البشر عبر الحدودPlay video

قصة حسيني.. تهريب البشر عبر الحدود

حسيني يروي قصة هروبه من أفغانستان بمساعدة مهربي البشر
رسالة أنجلينا جوليPlay video

رسالة أنجلينا جولي

المبعوثة الخاصة للمفوضية تروج لحملة من التسامح بمناسبة يوم اللاجئ العالمي.
مسال خان.. نازح في باكستانPlay video

مسال خان.. نازح في باكستان

فقد والده في رحلة الهروب ليعلم لاحقاً بأنه قتل