لاجئ فلسطيني يجد وصفة للنجاح في المكسيك
قصص أخبارية, 18 يناير/ كانون الثاني 2007
تهواكان، المكسيك، 18 يناير (المفوضية) – يستخدم الفلسطينيون كلمة لوصف الشىء الغريب وغير المعتاد – يسمونه " مكسيكى" أو ما يعنى " مثل المكسيك" حرفيا. لكن بالنسبة لعلى نادى، فإن هذا البلد الواقع فى أمريكا اللاتينية هو الآن وطنه وقد وجد طريقا للوصول إلى جيرانه – عن طريق بطونهم.
لقد وجد هذا الرجل الفلسطينى صعوبة فى التأقلم مع الحياة فى المكسيك لدى وصوله إلى هنا منذ أكثر من عام لينضم إلى أخيه الأكبر، وهو مهندس كمبيوتر واستقرت أوضاعه هناك. وقد كان "على" البالغ من العمر 23 عاما قد قرر مغادرة الحى الذى نشأ فيه بالقرب من القدس بعد أن واجه صعوبات ومضايقات من كل من السلطات الإسرائيلية والفلسطينية.
وبعد حصوله على وضع اللاجئ، قرر على الاستفادة من مهاراته الممتازة فى الطهى وقام بافتتاح مطعم فى بويبلا، وهى مدينة منعزلة جميلة، تقع على بعد نحو 130 كيلومترا جنوبى شرق مكسيكو سيتى. وقد ساعده أخوه، الذى يمتلك كذلك شركة سياحة، بتقديم مساعدات مالية، ولكن ارتياد الزبائن للمطعم كان بطيئا وفشل المشروع.
ودون أن تثبط عزيمتهما، قرر الأخوان المحاولة مجددا فى تهواكان، جنوب مدينة بويبلا. وبعد نحو شهرين من افتتاح مطعم " كيف حالك" فإن المشروع ينمو ويزدهر، والسكان المحليون يبدون تحمسا للمطبخ الشرق متوسطى والعربى.
ويخرج "على" من المطبخ، مرتديا قبعة الطهاة البيضاء، ويعلن لزواره من المفوضية بزهو وفخر أن رئيس البلدية قد زار المطعم لتناول وجبة مع زوجته.
وتشمل قائمة الطعام الأطباق الكلاسيكية مثل الفلافل، والكوبيبة، والحمص والتبولة والتى يقدمها موظفون مكسيكيون للزبائن. إنها خلطة للنجاح، ولكن على عليه أن يعمل بجد ليظل الزبائن سعداء. ويبدأ اليوم فى الساعة الثامنة والنصف صباحا، وينتهى فى التاسعة مساء.
ولكن القصة لا تتلخص فى الطعام فقط؛ حيث إن "على" يريد أن يعرف الأشخاص المزيد عن الأراضى المضطربة التى ولد فيها، حيث يقول: " أريد أن أنشر ثقافتى، فكل ما ترونه هنا، جاء من فلسطين اللوحات، والملابس، التى يرتديها الندلاء. إننا نستمع الآن إلى الإذاعة الفلسطينية".
ويضيف "على": " أنا فلسطينى، ولكن الناس لا يروننا سوى كعرب. هم يعتقدون أننا من السعودية. ولقد قال لنا الناس حتى أننا نشبه كاليمان – وهو بطل رسوم متحركة شهير فى المكسيك قادم من الشرق"، مشيرا كذلك إلى أن الفلسطينيين كذلك يعرفون القليل عن المكسيك".
وبينما يقوم "على" بدوره لسد الثغرة بين أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، فهو يحلم أيضا بأفكار أخرى ومشروعات كثيرة. وتتضمن هذه الأفكار كتابا عن علم الأبراج، وهى شغفه الثانى. حيث يقول : " لقد بدأت فى كتابته منذ شهرين ونصف، وآمل أن أنتهى منه بحلول شهر نيسان/ أبريل".
كما كشف هذا الشاب الفلسطينى النشط عن خطط إقامة منظمة غير حكومية للتنمية الاجتماعية فى المكسيك. إذ يصرح : " هناك فرص كثيرة فى هذا البلد للعمل معا وتطبيق مشروعات تنموية فى الصحة، والتعليم، وفرص العمل. " ويضيف: " وبهذه الأفكار، فإننى أكون بصدد إعادة كتابة تاريخ حياتى".
ويقول "على" إن حياته قد بدأت تنطلق نحو الأفضل – فمشاريعه تنجح، كما أنه من المحتمل أن يحصل أخوه على الجنسية المكسيكية قريبا، كما وصلت والدته إلى المكسيك فى شهر تشرين الثانى/ نوفمبر الماضى فى إطار برنامج للم شمل الأسرة. وهو متفائل كذلك بشأن عام 2007.
" أريد أن يعرف الناس أن اللاجئ ليس شخصا عانى من مشكلات فى نقطة من حياته وظل هكذا على الدوام. أريد أن أغير نظرة الناس للاجئ. إننى بمنزلة السفير وأريد أن أشارك ببذرة صغيرة"
بقلم: ماريانا إيكاندى
تهواكان، المكسيك
التاريخ: 18 كانون الثانى/ يناير 2007
الموضوعات الإخبارية للمفوضية



