• حجم النص  | | |
  • English 

تحديات هائلة تواجه اللاجئين العائدين إلى جنوب السودان

قصص أخبارية, 1 ديسمبر/ كانون الأول 2006

UNHCR/M.Mutuli ©
لا يوجد لدى الأطفال فى مدرسة سارى جورو الابتدائية مكاتب أو مقاعد. وستساعد منحة مقدمة من مؤسسة جيتس على إعادة تأثيث المرافق التعليمية فى جنوب السودان.

كاجوكيجى السودان، 1 كانون الأول/ ديسمبر (المفوضية) تتمنى إستر، ذات الخمسة عشر ربيعا، أن تتمكن يوما ما فى نهاية المطاف أن تترك علبة الدهان الأحمر فى البيت. غير أنه إلى أن يتم إيجاد بعض المال لذلك، فسيتحتم على علبة إستر أن تلعب دور مقعد المدرسة.

والى جانبها، يجلس ديفيد على مقعد منخفض، صنع فى المنزل، مستخدما حجره كمكتب. وذلك لأن مدرستهم، سارى جورو الابتدائية فى كاجوكيجى، بجنوب السودان، لا توجد بها مكاتب أو مقاعد لطلابها الـ 400، الذين يتكدسون فى فصول صغيرة، غير جيدة الإضاءة. أما فى الخارج، وتحت ظلال شجرتين كبيرتين، فيجلس أطفال فى مرحلة ما قبل الدراسة على جذوع الأشجار والأحجار يسردون بجدية حروف الهجاء الإنجليزية.

وقد كان الكثير من الأطفال فى مدرسة سارى جورو لاجئين سابقين عادوا إلى جنوب السودان من مستوطنات كانوا يقيمون فيها فى حى أحجانى، الواقع بشمال أوغندا. وتشير تقديرات المفوضية إلى أنه منذ العام الماضى، عاد ما يقرب من 90 ألف لاجئ سودانى إلى قطاعات عديدة فى جنوب السودان، قادمين من بلدان مجاورة. وهناك ما يزيد على 17 ألفا من هؤلاء عادوا بمساعدة المفوضية.

غير أنه مازال هناك نحو 350 ألف لاجئ خارج السودان فى انتظار العودة إلى الوطن، علاوة على ما يقدر بنحو 4 ملايين شخص من النازحين داخليا. ويذكر الكثير منهم عوامل مثل نقص المدارس، والمياه، والصرف الصحى، والرعاية الصحية، وعناصر أخرى خاصة بالبنية التحتية كأسباب تفسر عدم رغبتهم فى العودة إلى الجنوب بعد 21 عاما من الحرب الأهلية. وبدون هذه الأساسيات، ليس هناك ما يضمن أن أولئك اللاجئين الذين يعودون إلى الوطن سيتمكنون من إعادة بناء حياتهم.

لذا فإن المجتمع الدولى بحاجة إلى تقديم المزيد من المساعدات لأن ذلك يعد عاملا مهما فى سد الفجوة بين عمليات العودة إلى الوطن وعمليات إعادة البناء والتنمية طويلة الأجل فى منطقة جنوب السودان بعد انتهاء الصراع. وتشكل المنحة الجديدة، التى تقدر قيمتها بـ 10 ملايين دور أمريكى والمقدمة من مؤسسة بيل و ميليندا جيتس، والتى أعلن عنها اليوم، جزءا من تلك المجهودات.

وستغطى المنحة ثلاثة قطاعات أساسية الرعاية الصحية الأساسية، والتعليم، والمياه، والصرف الصحى فى ولايات غرب، ووسط، وشرق الاستوائية علاوة على منطقة أعلى النيل. وسيستفيد 210 آلاف من اللاجئين العائدين، علاوة على نحو 200 ألف من الأشخاص النازحين داخليا العائدين إلى قراهم، من خلال سلسلة من مشروعات الإدماج المجتمعية التى تركز على كل من تلك القطاعات.

وقد صرح المفوض السامى، أنطونيو جوتيريس، مرحبا بإعلان مؤسسة جيتس عن تبرعها، قائلا: "إن تجهيز هذه المجتمعات مبكرا بالضروريات الأساسية مثل المياه النظيفة والصرف الصحى، والمدارس، والرعاية الصحية سيساعد على ضمان أن أولئك الذين يعودون إلى الوطن، يمكنهم أن يظلوا هناك".

وستعمل المفوضية مع شركائها من وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، علاوة على المجتمعات المحلية فى تطبيق المشروعات، للمساعدة فى ضمان أن اللاجئين العائدين، مثل إستر وديفيد وأسرهم يمكنهم أن يتغلبوا على الصعوبات الكثيرة التى سيواجهونها فى إعادة بناء حياتهم.

وقد كان مدرس الحساب بمدرسة إستر، لودو أمين، لاجئا كذلك فى أوغندا، قبل أن يعود إلى الوطن فى وقت مبكر من هذا العام، وتعرض عليه فرصة الانضمام إلى معلمى المدرسة البالغ عددهم 13. ولكنه، مثل معظم مدرسى المدرسة، ليس مدربا ولا يحصل على راتبه بصورة منتظمة.

وقد صرح أمين، البالغ من العمر 22 عاما، الذى أنهى دراسته الثانوية فى أوغندا، قائلا: "على الرغم من أننا لا نحصل على رواتب، فقد قررت أن أساعد مجتمعنا حيث إنه لا يوجد مدرسون". ويذكر أن أقل من 10 بالمائة من المدرسين فى مقاطعة كاجوكيجى مدربون. وبتقديم المزيد من التمويل لبرامجها فى جنوب السودان، ستتمكن المفوضية من تقديم الأثاث الأساسى لمدارس مثل سارى جورو الابتدائية، وتدريب المزيد من المدرسين للعديد من المدارس التى قامت بتعيين اللاجئين الذين عادوا مؤخرا.

وتقع مدرسة باموجو الداخلية للبنات غير بعيد عن مدرسة سارى جورو، وقد قامت المفوضية ببنائها وتوفير الأثاث لها. وليست مفوضية اللاجئين وكالة مسئولة عن التنمية، وليست لديها الموارد أو الإمكانات لبناء المدارس عبر جنوب السودان. غير أن توفير المرافق التعليمية يعد عاملا هاما فى قرار أى ولى أمر من اللاجئين فى اتخاذ قرار العودة إلى الوطن.

ومثل الطلاب فى مدرسة سارى جورو الابتدائية، فإن غالبية الفتيات فى باموجو من اللاجئين العائدين. وقد أعطت المدرسة الجديدة دافعا للكثير من الأسر للعودة إلى الوطن. أما فى ياى، وهى بلدة سودانية أخرى تقع بالقرب من الحدود مع أوغندا، كان عامل الجذب هو تطوير مستشفى ياى على يدى المفوضية.

وقد صرح زيفانيا أمويرى، مسئول أحد البرامج بمكتب المفوضية بالبلدة، قائلا: "لقد ازداد تعداد سكان ياى بشكل ملحوظ فى العام الماضى. فلقد أصبح هناك المزيد من الأشخاص فى الشوارع، ولأول مرة، باعة جائلين".

وقد قام مكتبنا فى ياى بالإشراف على بناء أو ترميم 85 بئرا للمياه فى المقاطعات المحيطة لضمان وجود مياه كافية للمجتمعات التى تستقبل اللاجئين. وقد شجعت نقاط المياه اللاجئين على العودة إلى الوطن.

وفى شهر تموز/ يوليه الماضى، شقت المفوضية آبارا بقرية سيريمون، على بعد نحو 50 كيلومترا شمال بلدة جوبا. وبعدها بوقت وجيز، عاد ما يزيد على 4 آلاف من السودانيين النازحين داخليا سرا إلى الوطن. غير أنه لا تتوافر مدرسة بقرية سيريمون، لذا فإن العائدين يناشدون تقديم المساعدة لبناء مدرسة ابتدائية. ويقول كبار القرية أن سكان المجتمع سيعدون الأحجار ويقومون ببناء المدرسة، غير أنهم فى حاجة إلى المساعدة فيما يخص الأدوات ومواد البناء. أما المجتمعات الأخرى فى المنطقة فقد بنت هياكل أولية لضمان أن الأطفال لن تفوتهم المدرسة.

ويمثل إستر، وديفيد وزملاؤهم المتحمسون للدراسة والذين يجلسون القرفصاء وسط التراب فى مدرسة سارى جورو الابتدائية، ومدارس أخرى عبر المنطقة جميعا دليلا وشاهدا على القيمة التى يعطيها السودانيون الجنوبيون للتعليم وهم يصارعون لبناء مستقبل أفضل لأرضهم المدمرة.

ميليسنت موتولى

كاجوكبى، السودان

التاريخ: 1 كانون الأول/ ديسمبر 2006

الموضوعات الإخبارية للمفوضية

أليك ويك

عارضة أزياء بريطانية

عالقون على الحدود في السلوم

عقب اندلاع أعمال العنف في ليبيا في شهر فبراير/شباط من العام الماضي، بدأ عشرات الآلاف من الأشخاص في التدفق على مصر عبر معبر السلوم الحدودي. ورغم أن غالبيتهم كانوا من العمال المصريين، فإن نحو 40,000 منهم من مواطني بلدانٍ أخرى توافدوا على الحدود المصرية واضطروا للانتظار ريثما تتم عودتهم إلى بلادهم.

واليوم وقد تضاءل الاهتمام الإعلامي بالأمر، لا تزال مجموعة تزيد عن 2,000 شخص متبقية تتألف في معظمها من لاجئين سودانيين شباب عزب، ولكن من بينهم أيضًا نساء وأطفال ومرضى وكبار في السن ينتظرون حلاً لوضعهم. ومن المرجح أن يُعاد توطين غالبيتهم في بلدانٍ أخرى، غير أن إعادة توطين أولئك الذين وفدوا بعد شهر أكتوبر/تشرين الأول أمرٌ غير مطروح، في الوقت الذي رُفض فيه منح صفة اللجوء لآخرين.

إنهم يعيشون في ظل أوضاعٍ قاسية على أطراف المعبر الحدودي المصري. وقد حُدِّد موقع ناءٍ لإقامة مخيم جديد، وتضطلع المفوضية حاليًّا بدورٍ رئيسي في توفير الحماية والمساعدة لهم بالتعاون الوثيق مع سلطات الحدود.

عالقون على الحدود في السلوم

إعادة توطين اللاجئين من مخيم شوشة في تونس

في الفترة ما بين فبراير/شباط وأكتوبر/تشرين الأول 2011م، عبر ما يزيد عن المليون شخص الحدود إلى تونس هرباً من الصراع الدائر في ليبيا، غالبيتهم من العمالة المهاجرة الذين عادوا أدراجهم إلى الوطن أو تمت إعادتهم طوعاً إليه. غير أن الوافدين اشتملوا أيضاً على لاجئين وطالبي لجوء لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم أو أن يعيشوا بحرية في تونس.

لقد بقيت المفوضية تسعى إلى إيجاد حلول لأولئك الأفراد الذين انتهى المطاف بغالبيتهم في مخيم عبور شوشة الواقع بالقرب من الحدود التونسية مع ليبيا. ويظل خيار إعادة التوطين الأكثر قابلة للتطبيق العملي بالنسبة لأولئك الذين قد سُجِّلوا بوصفهم لاجئين في مخيم شوشة قبل الموعد النهائي في 1 ديسمبر/كانون الأول 2011م.

ومع نهاية شهر أبريل/نيسان، كانت 14 دولة قد قبلت 2,349 لاجئًا لإعادة توطينهم فيها، من بينهم 1,331 قد غادروا تونس منذ ذلك الحين. ومن المتوقع أن يغادر العدد الباقي مخيم شوشة أواخر العام الجاري. وقد توجه غالبية هؤلاء إلى أستراليا والنرويج والولايات المتحدة. ولكن لا يزال في المخيم ما يزيد عن 2,600 لاجئ ونحو 140 طالب لجوء. وتواصل المفوضية التفاوض مع البلدان التي سيجري إعادة التوطين فيها لإيجاد حلول لهم.

إعادة توطين اللاجئين من مخيم شوشة في تونس

النزوح في جنوب السودان: مخيم داخل مخيم

على مدار الأسابيع الثلاثة التي مرت منذ اندلاع العنف في جنوب السودان، نزح ما يُقدر بـ 200,000 سوداني جنوبي داخل بلدهم. وقد سعى ما يقرب من 57,000 شخص للمأوى في القواعد التابعة لقوات حفظ السلام في أنحاء البلاد.

تعطي تلك الصور التي التقطتها كيتي ماكينسي، كبيرة مسؤولي الإعلام الإقليمية، لمحة عن الحياة اليومية التي يعيشها 14,000 شخص نازح داخل المجمَّع التابع للأمم المتحدة الذي يُعرف محلياً باسم تونغ بينغ، الواقع بالقرب من المطار في جوبا عاصمة جنوب السودان.

وتحتشد وكالات الإغاثة، ومنها المفوضية، من أجل توفير المأوى والبطانيات وغيرها من مواد الإغاثة؛ ولكن في الأيام الأولى، كان على الأشخاص النازحين أن يعولوا أنفسهم. وقد اكتسبت المجمَّعات كل ملامح المدن الصغيرة، وذلك مع وجود الأسواق والأكشاك وجمع القمامة وإنشاء مرافق الاغتسال العامة. والمدهش أن الأطفال لا يزال بإمكانهم أن يبتسموا وأن يبتكروا ألعابهم باستخدام أبسط المواد.

النزوح في جنوب السودان: مخيم داخل مخيم

سعدية.. قصة لاجئة في مخيم كاكوما بكينياPlay video

سعدية.. قصة لاجئة في مخيم كاكوما بكينيا

تروي سعدية معاناتها بعد اختطافها وسجنها