- حجم النص
|
|
| 
- English
أحلام مراهق قادته الى الولايات المتحدة لمساعدة مواطن سوداني رغم أزمة الهوية
قصص أخبارية, 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2006
مخيم ديما، إثيوبيا، 5 تشرين الأول/ أكتوبر( المفوضية) – غادر دنج ديوت إثيوبيا ليبدأ حياة جديدة فى الولايات المتحدة أواخر الشهر الماضى، غير أن هذا اللاجئ السودانى الذى يبلغ من العمر 16 عاما شعر كأنه ذاهب إلى المنفى لأول مرة فى حياته.
إن المحنة التى يعيشها هى تلك التى يواجهها الكثير من اللاجئين الذين يولدون ويترعرعون فى بلدان مضيفة ويواجهون الآن العودة إلى الوطن أو إعادة التوطين فى الخارج. لقد غادر هذا الشاب المراهق متوجها إلى اتلانتا بولاية جورجيا فى 25 أيلول/ سبتمبر ومعه أمه، وأخويه، وأخته وذلك ضمن برنامج لإعادة التوطين تنظمه المفوضية.
لقد ولد ديوت فى هذا المخيم فى غرب إثيوبيا بعد ما عبر والداه، فى عام 1987، الحدود قادمين من منطقة جنوب السودان المجاورة، فرارا من الصراع المحتدم بين الشمال والجنوب الذى دار فى بلادهم، والذى دفع مئات الآلاف من الأشخاص إلى المنفى. وقد قتل والده لاحقا أثناء قتاله مع جيش التحرير الشعبى السودانى المتمرد.
إن الوطن هو مفهوم غامض بالنسبة لديوت، وآلاف آخرين مثله، والصورة الوحيدة فى أذهانهم عن السودان هى تجميع لقصص متناثرة رواها لهم آباؤهم. وينتهى بهم الأمر وهم يشعرون بمزيد من القرب تجاه بلدانهم المضيفة، التى قد يأخذون عنها لغتها وثقافتها.
وقد أجاب ديوت دون تردد قائلا: " إثيوبيا" حين سئل إلى أى بلد يرى أنه ينتمى. وقد أضاف فى مقابلة شخصية أجريت قبيل مغادرته لإثيوبيا، قائلا:" لقد ولدت وترعرعت هنا، ولم أذهب مطلقا إلى البلد الذى يسميه والدى الوطن".
غير أنه يشعر بنوع من الارتباط بالسودان من خلال والديه. وهو يريد أن يلعب دورا فى استعادة عافية البلاد. وقد قال ديوت، والذى يصر على استكمال دراسته، "لقد كانت أمى تقول لى أن انعدام العدالة والسلام كان السبب وراء هروب الأسرة، وأنا أعتقد أن الجهل هو أس المشاكل التى عانى منها أهلنا".
وقال ديوت آخذا على نفسه عهدا، " لقد أوضحت المفوضية، من خلال إدخالى المدرسة، لى الطريق، ولسوف أرد هذا الدين للمنظمة بالتفوق فى دراستى، والتى سأستخدمها لتحسين أوضاع أهلى".
لقد ظل ديوت متوجسا من مغادرة إثيوبيا منذ عام 2004، حينما كانت عملية السلام تتقدم بخطى جيدة، وبدت عملية العودة إلى الوطن وشيكة إلا أنه اعتبر العودة إلى الوطن وكأنها حركة نزوح بدلا من فرصة للعودة إلى الوطن – وكتب شعرا عبر فيه عن مخاوفه وشعوره بالإحباط فى هذا الوقت.
وقد رأى مسئولو المفوضية أبيات الشعر – وهى مكتوبة – ووجهوا إليه الدعوة لقراءتها فى احتفالية يوم اللاجئ العالمى فى أديس أبابا فى حزيران/ يونيه 2004. كما قد نشرت فى الإصدار الخاص بموظفى المفوضية، الحوار، وكتب على بطاقات عيد الميلاد التى أصدرتها إحدى وكالات المعونة الهولندية.
وفى نهاية الأمر، عرض على أسرة ديوت إعادة التوطين فى أمريكا. وبينما يشعر هذا المراهق بالحيرة إزاء هويته، فإنه يتمتع بالذكاء الكافى لكى يفهم أن فرصة عظيمة قد أعطيت له – وهو ينوى الاستفادة منها بشكل كامل. فقد وصف الحياة فى الولايات المتحدة على أنها "منفى، ولكنه أضاف أنه "يعرف هذه المرة أنه سيكون مفيدا ومؤقتا".
وباعتباره طالب متفوق يحصل على أعلى الدرجات، فهو يريد أن يدرس الجيولوجيا فى أمريكا. إذ إنه كباحث جيولوجى، سيتمكن من المساعدة فى استغلال المعادن الضخمة المتوفرة فى السودان، واستخدامها لصالح الشعب السودانى. فقد صرح قائلا: "أما إذا فاتتنى، لسبب من الأسباب، فرصة دخول كلية الجيولوجيا، سأدرس علم الاجتماع، وأصبح موظفا للخدمة الاجتماعية وأكرس حياتى لمساعدة الأشخاص المنكوبين – مثل اللاجئين".
أن تصبح لاجئا
إن لحظة الرحيل ...
هى كنزول المرض
فأنت سقيم غضبا
وهى تعنى لكل أسرة
إغلاق الأبواب..
فى وجه الأصدقاء، والثقافة، والبلاد
إن سنة واحدة فى عمر الإنسان هى المنفى الأبدى
فما بالك بعشرة أعوام
الأعوام العشرة لا تعنى شيئا
فى أعمار البلاد
ولكن ..
للإنسان. للطفل الصغير..
هى عمر كامل
بعضنا ..
ولد فى المخيمات الإثيوبية
والسلام على الأبواب
ولكن ما أدعوه وطنا
سيظل ..
منفى آخر لأننى
لا أعرف ما هو الوطن
فيا لسخرية الأقدار. بقلم: اكسيوت جبرى ايجزيابهير مخيم ديما، إثيوبيا التاريخ: 5 تشرين الأول / أكتوبر 2006 الموضوعات الإخبارية للمفوضية