راهبة كونغولية تساعد الضحايا الأكثر ضعفاً ممن وقعن فريسة لعنف جيش الرب للمقاومة

قصص أخبارية, 8 أبريل/ نيسان 2012

UNHCR/M.Hofer ©
الأخت انجيليك وهي في دونغو، حيث تساعد النساء الأكثر ضعفاً، بمن فيهن اللواتي تم اختطافهن من قبل جيش الرب للمقاومة.

دونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، 5 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) بات وجه السيدة انجيليك مألوفاًً وهي التي تجول بدراجتها حول مدينة دونغو المتربة، في طريقها لمساعدة نساء ينظرن إليها وكأنها من النعم التي يمتلكنها.

ذلك لأنها قضت وقتاً وهي تمد يد العون لهن من أجل التعافي من صدمة التعرض للخطف والاعتداء من قبل جيش الرب للمقاومة الذي يخشاه الجميع، وهو مجموعة أوغندية شرسة تقوم لسنوات بترويع الناس في هذا الركن الشمالي الشرقي من جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقالت الراهبة للمفوضية بينما كانت تقوم بمساعدة ثلاث شابات على صناعة الخبز في المركز الذي تديره في دونغو لمساعدة الضحايا على الاندماج مجدداً وإعادة بناء حياتهن: "منذ عام 2008، أقوم برعاية الفتيات الصغيرات اللاتي يتعرضن للاختطاف من قبل جيش الرب للمقاومة". كما تعمل منظمة هذه السيدة، والتي تتلقى الدعم من المفوضية، على إعادة الأمل للفتيات في المستقبل.

وتقوم الجمعية التي تدعى "نساء مفعمات بالحيوية من أجل السلام"، بتقديم دروس أساسية في محو الأمية باللغة اللنغالية، فضلاً عن مجموعة واسعة من برامج التدريب المهني والأنشطة المدرة للدخل التي تهدف إلى مساعدة ضحايا جيش الرب للمقاومة من الإناث. وتشمل هذه الأنشطة الخياطة والخبز والطهي وصناعة الصابون والزراعة. وقد قام أحد شركاء المفوضية المنفذين المحليين، "مركز التدخل النفسي"، بتوفير المعدات والأدوات اللازمة.

ليس بإمكان أي شخص أن يأت إلى دونغو وهنا تأتي أهمية الدراجة التي تستعملها الأخت انجيليك، حيث تستخدمها للوصول إلى النساء المقيمات في مخيمات النازحين المنتشرة بالقرب من دونغو. ومنذ شهر يناير/كانون الثاني، انتقل أكثر من 4000 شخص إلى هذه المواقع بعد الهجمات التي شنها جيش الرب للمقاومة.

تعيش روز* في موقع يدعى بانغابيلي، حيث تتلقى دروساً لغوية تقدمها جمعية الأخت انجيليك "نساء مفعمات بالحيوية من أجل السلام" التابعة للكنيسة. وقد تعرضت روز، والتي هي في الأربعينيات من العمر، للاحتجاز لفترة وجيزة من قبل جيش الرب للمقاومة بعد هجوم مميت على مدينة دورو قبل خمس سنوات.

وقالت روز التي لم تر زوجها منذ ذلك الحين: "لقد قتلوا ثلاثة أشخاص في بيتي إبني الأكبر الذي كان في الـ21 من عمره، وشقيقتي الصغرى وعمي، ثم أخذوني معهم إلى الأدغال، ولكن نظراً لكوني حاملاً، فقد قال القائد بأنه لا نفع لي، فأطلقوا سراحي بعد يومين."

وبعد إطلاق سراحها، وجدت روز أولادها الباقين وهم مختبئين في أحد الحقول لتفر معهم مسافة 45 كم إلى دونغو.

وقالت إن لغة لينغالا ليست لغتها الأصلية وبالتالي فإن الدروس كانت مفيدة جداً لها في المساعدة على الاندماج. وأضافت روز التي تعمل كمزارعة في أراضي السكان المحليين لكسب المال ولكنها تخطط للالتحاق بالتدريب المهني لتحسين فرص كسب العيش: "لطالما عانيت من مشاكل كثيرة مع النساء هنا في السوق، لعدم تمكننا من التواصل مع بعضنا البعض. لكن الآن، أشعر بتحسن كبير. أود أن أتعلم القراءة والكتابة. أود أن أتعلم أموراً أخرى".

وقالت الأخت انجيليك بأن التدريب الذي تقدمه يعود بالنفع ليس على ضحايا جيش الرب للمقاومة فحسب، بل أيضاً على النساء غير المتزوجات أو الأرامل ممن لديهن عائلات كبيرة. وأضافت أنه فور انتهاء التدريب على المهارات، فإن الجمعية تقوم بتوفير قروض صغيرة للنساء من أجل شراء المواد الخام لبدء مشروع تجاري صغير، ثم يقمن بسداد القرض عند البدء في الحصول على المال.

وشددت الأخت انجيليك على ضرورة "مساعدتهم على كسب ما يكفي كل يوم لإطعام أنفسهن وأطفالهن بدلاً من العمل هنا وهناك أو استجداء جيرانهن للعمل المضني في الحقول."

أما مادلين* البالغة من العمر اثنين وعشرين عاماً فليست من ضحايا جيش الرب للمقاومة، لكنها تكافح وحدها في دونغو من أجل تربية ثلاثة أطفال، بمن فيهم إبن شقيقتها التي توفيت قبل عام. وقد حضرت دورة لصناعة الخبز والتي تقدمها جمعية "نساء مفعمات بالحيوية من أجل السلام" وتكسب الآن ما يعادل 20 دولاراً أمريكياً في الأسبوع لإعالة أسرتها الصغيرة.

وقالت مادلين وهي تفاخر بملابس الـ"بانيي" التقليدية الزاهية الألوان: "اشتريت هذه الأحذية والملابس لأطفالي". وأضافت الشابة التي ابتعدت عن التعليم عندما تركت المدرسة في سن الـ 16 بعد أن أصبحت حاملاً: "أنا سعيدة، ولكن لو كان لدي ما يكفي من المال، لوددت أن أدرس الطب وأصبح ممرضة."

وتفخر الأخت انجيليك بالنساء اللاتي يأتين للمركز، وهي سعيدة لتمكنها من "مساعدة النسوة على الاعتماد على الذات". كما تعبر عن سرورها لكون "خدمات الطعام التي أسسناها مع الطاهيات مشهورة جداً في المدينة، ويزداد الطلب على طهي الطعام للمناسبات والحلقات الدراسية."

وقالت الراهبة إن النساء يتغيرن كثيراً خلال فترة وجودهن مع منظمتها: "كان ينتابهن شعور بالخوف من الخروج، ولكن اليوم، وبفضل هذه الأنشطة، فإنهن أكثر انفتاحاً"، وأضافت وقد رسمت ابتسامة على وجهها: "يتحدثن الآن بحيوية وبلا خوف."

واعترفت الأخت انجيليك بأن هناك الكثير من العمل الشاق: "نحن لا نملك الوسائل لتحقيق كل ما هو ضروري لمساعدة هؤلاء النسوة. وفي كثير من الأحيان، يستغرق فهم التدريب وقتاً طويلاً من قبل النساء"، وأوضحت بأنها "في بعض الأحيان، قبل الذهاب إلى النوم، أسأل نفسي لماذا أنا هنا حتى الآن، ثم أعود وأقول لنفسي إن شخصاً ما عليه مساعدة هؤلاء النساء وإن علي أن أقدم التضحيات. . . وعندما يقصون علي حكاياتهن، أتمالك نفسي لكي لا أجهش بالبكاء."

* تم تغيير الأسماء لأسباب تتعلق بالحماية.

بقلم سيلين شميت في دونغو بجمهورية الكونغو الديمقراطية.

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •

مخاوف النساء

تختلف هذه المخاوف من سياق إلى آخر، ولكن هناك بعض القضايا المتقاطعة.

كيف تقدم المفوضية المساعدة للنساء؟

من خلال ضمان مشاركتهن في صنع القرار وتعزيز اعتمادهن على أنفسهن.

الحوارات الإقليمية مع النساء والفتيات

تقوم المفوضية بتنظيم سلسلة من الحوارات مع النساء والفتيات النازحات قسرا.

النساء

تتعرض النساء والفتيات بشكل خاص للإساءة في حالات النزوح الجماعي.

النساء القياديات الداعمات للمرأة اللاجئة في البحث عن مصادر الرزق

برنامج يهدف إلى تمكين الاستقلال الإقتصادي للنساء اللاجئات.

مع من نعمل لحماية المرأة؟

مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الشعبية ومؤسسات القطاعين العام والخاص.

مقال مصوّر للاتجاهات العالمية: الهروب نحو بر الأمان 2014

يسجل النزوح العالمي جراء الحروب والصراعات والإضطهاد أعلى مستوى له على الإطلاق، وهو يتزايد بشكل سريع. وعلى مستوى العالم، بات هناك حالياً شخص واحد من بين كل 122 شخصاً مهجر. ولو كان هؤلاء مواطنين في دولة واحدة، لحلّت في المرتبة الرابعة والعشرين بين أكبر دول العالم من حيث عدد السكان.

ويظهر تقرير الاتجاهات العالمية الصادر عن المفوضية ارتفاعاً حاداً في عدد الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من منازلهم، مع نزوح 59.5 مليون شخص قسراً في نهاية العام 2014، مقارنةً بـ 51.2 مليون شخص في العام السابق. وفي عام 2014، أصبح هناك 42,500 نازح كمعدل يومياً.

وتعتبر الحرب التي اندلعت في سوريا في عام 2011 السبب الرئيسي للنزوح، لكن عدم الاستقرار والصراع في بلدان كجمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان وبوروندي وأفغانستان تساهم أيضاً في النزوح العالمي إلى حد كبير.

وفي ظل العجز الضخم في التمويل والفجوات الواسعة في النظام العالمي لحماية ضحايا الحرب، يتم إهمال الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة. ويجب على العالم أن يعمل معاً لبناء السلام والحفاظ عليه أكثر من أي وقت مضى.

تعرّف على بعض النازحين:

مقال مصوّر للاتجاهات العالمية: الهروب نحو بر الأمان 2014

لاجئة إفريقية تعوض خسارة ابنها بمساعدة الآخرين

إدويج كبوماكو في عجلة من أمرها على الدوام؛ ولكنّ ما تتمتع به هذه اللاجئة من جمهورية إفريقيا الوسطى من طاقة يساعدها أيضاً في التعامل مع المأساة التي أجبرتها على الفرار إلى شمال جمهورية الكونغو الديمقراطية في العام الماضي. قبل أن تندلع أعمال العنف مجدّداً في بلادها في العام 2012، كانت تلك الشابة، وعمرها 25 عاماً، تتابع دراستها للحصول على شهادة الماجستير في الأدب الأميركي في بانغي، وتتطلّع نحو المستقبل. وقالت إدويج وصوتها يخفت: "شرعت بأطروحتي حول أعمال آرثر ميلر، ولكن بسبب الوضع في جمهورية إفريقيا الوسطى..." عوضاً عن ذلك، كان عليها الإسراع في الفرار إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية مع أحد أشقائها الصغار، إلا أن خطيبها وابنها، وعمره 10 سنوات، قُتلا في أعمال العنف الطائفية في جمهورية إفريقيا الوسطى.

بعد عبور نهر أوبانغي إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، نُقلت إدويج إلى مخيم مول الذي يأوي ما يزيد عن 13,000 لاجئ. وفي محاولةٍ منها للمضي قدماً بحياتها وإشغال نفسها، بدأت بمساعدة الآخرين، وتوّلت دوراً قيادياً وشاركت في الأنشطة المجتمعية بما في ذلك فن الدفاع عن النفس البرازيلي المعروف بـ كابويرا. تترأس إدويج اللجنة النسائية وتشارك في الجهود المبذولة للتصدّي للعنف الجنسي، كما تعمل كمسؤولة اتصال في المركز الصحي. وتعمل إدويج أيضاً في مجال التعليم، كما أنّها تدير مشروعاً تجارياً صغيراً لبيع مستحضرات التجميل. قالت إدويج التي لا تزال متفائلةً: "اكتشفتُ أنّني لستُ ضعيفةً". إنها متأكدة من أنّ بلدها سيصحو من هذا الكابوس ويعيد بناء نفسه، ومن أنها ستصبح يوماً ما مُحاميةً تدافع عن حقوق الإنسان وتساعد اللاجئين.

لاجئة إفريقية تعوض خسارة ابنها بمساعدة الآخرين

أنجيليك نامايكا، الفائزة بجائزة نانسن للاجئ لعام 2013

وقع الاختيار على الأخت أنجيليك نامايكا، الراهبة الكونغولية، التي أبدت شجاعة منقطعة النظير ودعماً ثابتاً للناجيات من أحداث العنف التي وقعت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لتكون الفائزة بجائزة نانسن للاجئ لعام 2013 التي تمنحها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نفس الوقت من كل عام.

وقد شن جيش الرب للمقاومة - وهو مجموعة من المتمردين الأوغنديين - حملة من العنف أدت إلى تشريد مئات الآلاف في مقاطعة أورينتال الواقعة شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية على مدار العقد الماضي. وقد اختطفت العديد من النساء والفتيات الكونغوليات وتعرضن للترهيب.

كانت الأخت أنجيليك منارة الأمل لهؤلاء الضحايا المعروفات لها شخصياً، حيث تبنت منهاج المقابلات الفردية لمساعدة الناجيات في تجاوز صدماتهن النفسية. فقد كانت الكثيرات من المشمولات برعايتها أجبرن على النزوح قسراً وتعرضن للعنف الجنسي.

لقد اشتهرت قوات جيش الرب بوحشيتها وقد جاءت شهادات النساء اللاتي تساعدهن الأخت أنجيليك مُروعة. أما الحقيقة التي تزيد من صدمات الكثيرات من الضحايا فتتمثل فيما يوصمهن المجتمع نتيجة لتجاربهن. ويحتاج الأمر إلى متخصص لمساعدتهن على التعافي وإعادة بناء حياتهن.

لقد قضت الفائزة بجائزة نانسن للاجئ لهذا العام العقد المنصرم وهي تساعد النساء، وكانت في الأغلب تقوم بذلك عن طريق الجمع بين الأنشطة المُدرة للدخل، والدورات التدريبية الخاصة بتنمية المهارات، ومحو الأمية، فضلاً عن تقديم المشورة النفسية الاجتماعية. لقد صنعت فارقاً إيجابياً في حياة آلاف الأفراد وعائلاتهم ومجتمعاتهم.

أنجيليك نامايكا، الفائزة بجائزة نانسن للاجئ لعام 2013

الأخت أنجيليك، الأخت والأمPlay video

الأخت أنجيليك، الأخت والأم

الفائزة بجائزة نانسن للاجئ لعام 2013 هي راهبة كونغولية ساعدت مئات النساء من ضحايا الاغتصاب والانتهاكات التي ارتُكِبت على يد جيش الرب للمقاومة وجماعات أخرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
لاجئو جمهورية إفريقيا الوسطى Play video

لاجئو جمهورية إفريقيا الوسطى

فتحت جمهورية الكونغو الديمقراطية حدودها وفتح الناس أكواخهم وقلوبهم لاستقبال أشقائهم وشقيقاتهم الوافدين من جمهورية إفريقيا الوسطى.
رسالة أنجلينا جوليPlay video

رسالة أنجلينا جولي

المبعوثة الخاصة للمفوضية تروج لحملة من التسامح بمناسبة يوم اللاجئ العالمي.