• حجم النص  | | |
  • English 

فنان عراقي لاجئ يدرّس الفنون الجميلة في مخيم للاجئين بتونس

قصص أخبارية, 11 أبريل/ نيسان 2012

UNHCR/L.Dobbs ©
محمد كريم يحمل قطعة فنية رسمها أحد طلابه في مخيم عبور شوشة في تونس.

مخيم عبور شوشة، تونس، 11 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) يريد محمد كريم أن يصبح مدرساً متنقلاً للفنون الجميلة لصالح اللاجئين حول العالم، حيث يقول "أود أن أسافر مع المفوضية أو مع أية منظمة أخرى."

أما الآن، فإن هذا الرجل العراقي البالغ من العمر 55 عاماً، يرغب بنقل معرفته إلى لاجئين آخرين في مخيم صحراوي قرب نقطة الحدود التونسية الرئيسية مع ليبيا، حيث عمل لمدة 15 سنة تقريباً، ويعلق قائلاً "لديهم الكثير من الوقت، لذلك أحاول أن أقدم لهم شيئاً مفيداً للقيام به، فقد تثبت مهاراتهم الجديدة قيمتها في المستقبل."

إنها فترة للراحة بالنسبة للمدرسين والطلاب على حد سواء من عناء ساعات وأيام من الانتظار للحصول على أخبار حول إعادة التوطين. وقد تم قبول أولاد محمد البالغين الأربعة من قبل الولايات المتحدة، لكنه وزوجته لم يسمعا شيئاً حتى الآن الأمر الذي أشعرهم بقلق له مايبرره. ومن المرجح أن يتم إعادة توطين معظم الناس في شوشة، ولكن ليس كلهم. علاوة على ذلك، يمكن لهذه العملية أن تستغرق شهوراً.

وترى المفوضية في إعادة التوطين الخيار الوحيد القابل للتطبيق بالنسبة لغالبية اللاجئين المعترف بهم والذين فروا من ليبيا إلى تونس. وقد تم قبول حوالي 1,800 لاجئ لإعادة توطينهم من قبل 15 بلداً مختلفاً، وقد غادر أكثر من 700 منهم هذا المكان لبدء حياة جديدة.

ويشق محمد طريقه مرتين على الأقل في الأسبوع من منزله المستأجر في بن قردان القريبة من شوشة، حيث يمضي يومه وهو يدرس نحو 50 شخصاً دون مقابل في المخيم الذي يأوي أكثر من 3000 شخص. محمد متخصص في الرسم، لكنه يقوم أيضاً بتدريس مبادئ فن النحت والصناعات اليدوية.

كما يقوم بإعطاء دروس خاصة في المنظور للشبان الذين انقطعت عنهم دراستهم الهندسية ولأولئك الذين يهمهم التصميم والرسم. ويمكن لهذه التجربة أن تكون حاسمة في مساعدتهم على التقدم بطلب للحصول على دورات في الكلية أو العثور على عمل في أوطانهم الجديدة.

ويلفت محمد الأنظار في مركز إجتماعي يديره الشريك المنفذ للمفوضية في المخيم، وهو المجلس الدنماركي للاجئين. "أقوم بتدريس الرجال في يوم، والنساء في يوم آخر"، كما يقول، مشيراً إلى أن السيدات حريصات جداً على تعلم الحرف اليدوية وإقامة المعارض في أحيان كثيرة في المركز. وينتمي طلاب محمد إلى اريتريا والصومال والسودان، مع وجود عراقيين في بعض الأحيان.

محمد، والذي توقف عن العمل حتى يتمكن من إجراء عملية الساد (الماء البيضاء)، لم يكن ليعرف ماذا يمكن أن يتوقع عندما بدأ بتسخير مهاراته للغير، ويقول: "لقد فوجئت بعدد الذين أرادوا الانضمام، يبدأون بمستوى متواضع ثم يأخذون بالتحسن ... وأدربهم على ما يحتاجون اليه."

ويوفر المجلس الدنماركي للاجئين لمحمد كافة المواد التي يحتاجها، بما في ذلك الورق العادي والملون والجلود والفرش والزيوت والماء وألوان الملصقات والسلاسل والغراء والحرير، وإبر الحياكة والصوف. وتستخدم المواد الأخيرة من قبل لاجئة اريترية، والتي تقوم بالتدريب على التريكو، حيث تقول: "تعلمت في ليبيا."

تقوم المفوضية والمجلس الدنماركي للاجئين بالبحث في السبل الكفيلة بمساعدة الطلاب على كسب شيء من مشروعهم والحفاظ على روحهم المعنوية.

وعرض محمد بعض الأعمال المنتجة في هذا الاستوديو الواقع في الصحراء، بما في ذلك اللوحات والرسومات، فضلاً عن إطارات الصور والأساور وحقائب اليد القماشية والقبعات الصوفية وأغطية الطاولات والزهور الورقية والكثير الكثير.

من الواضح أن القدوم إلى شوشة كان مهدئاً بالنسبة لمحمد، الذي تعلم مهنته على أيدي بعض أعظم الفنانين المعاصرين في بلاده، بما في ذلك حافظ الدروبي وفائق حسن، والمشهود له بلوحاته الخاصة عن الخيول.

"عملت مدرساً للفنون لمدة 30 عاماً في العراق وليبيا في المدارس والجامعات، بما في ذلك مصراتة، حيث أسست قسم الفنون التشكيلية"، كما يقول محمد، الذي ولد في مدينة البصرة بجنوب العراق. وقال إنه جاء إلى ليبيا في عام 1997 للعمل في معهد للمعلمين في طرابلس.

استقرت بعد ذلك أمور الأسرة، حيث قام محمد برسم وعرض أعماله الخاصة. ولكن في السنوات الأخيرة، بدأت هموم الأجور والعقود تؤرق مضجعه. وعندما اشتعلت الانتفاضة ضد نظام معمر القذافي في فبراير/شباط من العام الماضي، كان محمد يلقي محاضراته في جامعة الزاوية إلى الغرب من طرابلس.

اجتمعت الأسرة لمناقشة ما ينبغي القيام به، بما في ذلك إمكانية العودة إلى العراق. كان محمد قلق حيال استمرار انعدام الأمن في بلده، وكان يقظاً لحملة مميتة من قبل متشددين إسلاميين ضد الفنانين، والتي بلغت ذروتها في الفترة من 2003-2007.

وقال: "في عام 2008 عدت إلى العراق، ووجدت أن الكثير من أصدقائي تعرضوا للقتل، ولذا شعرت بالتهديد"، مشيراً إلى أنه تم منح أسرته وضع اللجوء في ليبيا في عام 2007 بسبب مخاوفه من الخطر القائم على الفنانين في العراق.

قررت العائلة التماس الأمان في تونس، ليدخلوا البلاد في مايو/أيار الماضي عند معبر رأس جدير. وبقيت العائلة في البداية في مخيم تابع للهلال الأحمر قبل أن يتم نقلهم إلى شوشة في سبتمبر/أيلول. وقال الفنان العراقي: "لقد غادرنا بن قردان في اكتوبر/تشرين الأول. وكان من الصعب جداً العيش في المخيم،" وأضاف: "إذا كان لديك المال فيمكنك الخروج، وحقيقة أنني عراقي كان عاملاً مساعداً."

لا تزال الأمور صعبة في تونس، حيث يدفعون 150 ديناراً تونسياً (100 دولار أمريكي) في الشهر لشقة تأوي ستة أشخاص. وقال محمد إن "حياتنا صعبة وميزانيتنا متواضعة"، مضيفاً بأن السكان المحليين يساعدون من وقت لآخر في تأمين المواد الغذائية.

لا يرى أي مستقبل له في تونس لأنه من الصعب العمل هناك، في حين يقول إنه لن يعود إلى ليبيا "بسبب استمرار الأزمة، وأزمة ليبيا لن تنتهي أبداً." كل هذا يضع خيار إعادة التوطين ليكون أمله الأول، لكن الانتظار مجهد. "أنا قلق لأنني أريد أن أبقى مع عائلتي. أنا مازلت أشعر بالقلق."

الزيارات الأسبوعية إلى شوشة تساعد في رفع معنوياته، حيث يشعر محمد بالسعادة لمجرد أن أتيحت له الفرصة، في مكان لم يكن ليخطر في باله، أن يستأنف مهنته فيه. وفوق كل هذا وذاك، يعبر عن امتنانه لطلابه بقوله: "أشكرهم، لأنهم أعادوا لي الأمل من جديد لتعليم وتعلم الفن."

بقلم ليو دوبز في مركز عبور شوشة، تونس

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •

بلدان ذات صلة

خالد حسيني

كاتب أميركي

باربرا هندريكس

سفيرة النوايا الحسنة الفخرية

السيرة الذاتية لخالد حسيني

يعرف الكاتب الأميركي المعروف ما تعنيه كلمة لاجئ

فرقة ليدي أنتبيلوم

يعمل ثلاثي فرقة موسيقى الريف الأمريكية مع المفوضية لمساعدة الأطفال اللاجئين.

تحديات النزوح في ليبيا

عانت ليبيا من اضطراب شديد في عام 2011، وتواجه الحكومة المقبلة تحديات كبيرة لدفع مسيرة التقدم في البلاد بعد أربعة عقود من الحكم الصارم لمعمر القذافي. ومن هذه المهام التعامل مع مشكلة عشرات الآلاف من النازحين الداخليين وحلها.

فبعضهم ينتظر ترميم منازلهم أو إعادة بنائها، غير أن هناك الكثيرين ممن أُجبروا على هجر قراهم ومدنهم بسبب ما يعتقد بأنه دعم للقذافي والجرائم المزعومة التي ارتكبت أثناء النزاع.

وفي غضون ذلك، تتزايد أعداد القادمين إلى ليبيا بما في ذلك اللاجئين وطالبي اللجوء، من إفريقيا جنوب الصحراء على طرق هجرة مختلطة يكثر السفر عليها.

ويتم احتجاز البعض على أنهم مهاجرين غير شرعيين، رغم أن أغلبهم هم موضع اهتمام المفوضية، في حين غامر البعض بالعبور الخطر للبحر متوجهين إلى جنوب أوروبا.

تحديات النزوح في ليبيا

أنجلينا جولي تزور اللاجئين السوريين والعراقيين في الشرق الأوسط

قامت أنجلينا جولي حتى الآن هذا العام، من خلال دورها الجديد كمبعوثة خاصة للمفوضية، بخمس رحلات تهدف لزيارة اللاجئين. فقد سافرت إلى الأردن ولبنان وتركيا في سبتمبر/أيلول عام 2012 لتلقي مع بعضٍ من عشرات الآلاف من السوريين الذين فروا من الصراع في بلادهم والتمسوا المأوى في البلدان المجاورة.

واختتمت جولي زيارتها للشرق الأوسط بزيارة العراق، حيث التقت اللاجئين السوريين في الشمال فضلاً عن نازحين عراقيين ولاجئين عائدين إلى بغداد.

وقد تم التقاط الصور التالية والتي لم تنشر من قبل خلال زيارتها إلى الشرق الأوسط، وهي تلتقي باللاجئين السوريين والعراقيين.

أنجلينا جولي تزور اللاجئين السوريين والعراقيين في الشرق الأوسط

إحصائيات قاتمة : عدد الأطفال من اللاجئين السوريين يصل إلى المليون

مع دخول الحرب في سوريا عامها الثالث، وبحسب تقديرات المفوضية، فإن هناك ما يزيد عن مليون طفل سوري يعيشون الآن خارج بلادهم كلاجئين، من بينهم الطفلة آية، البالغة من العمر ثمانية أعوام، والتي أُجبرت على الفرار مع أسرتها إلى لبنان في عام 2011. تعيش آية مع أسرتها حالياً في مخيم عشوائي يضم أكثر من ألف لاجئ آخر حيث تحيط بهم حقول الطماطم والفلفل والجزر في وادي البقاع الخصيب. تشعر الصغيرة بالفضول والرغبة في معرفة كل شيء وتحب أن تتعلم، بيد أنها لم تتمكن من الذهاب إلى المدرسة خلال العامين الماضيين سوى لفترات متقطعة. تحلم أية بالدراسة وتريد أن تكون يوماً ما طبيبة أطفال، ولكن والدها مريض ولا يعمل ولا يقدر على دفع رسم شهري قيمته 20 دولاراً للحافلة التي توصلها إلى أقرب مدرسة. وبينما يذهب أشقاؤها للعمل في الحقول لكسب الرزق، تبقى آية في المسكن لرعاية شقيقتها لبيبة البالغة من العمر 11 عاماً والتي تعاني من إعاقة. تقول الأسرة إن آية تتمتع بشخصية قوية، ولكن لديها أيضاً روح مرحة تنعكس إيجاباً على الآخرين.

إحصائيات قاتمة : عدد الأطفال من اللاجئين السوريين يصل إلى المليون

العراق: نازحون من سنجار Play video

العراق: نازحون من سنجار

اجتاحت موجة أخرى من النزوح العراق بعدما تم الاستيلاء على ثلاث مناطق شمالية كانت خاضعة لسيطرة الحكومة. ويشير مسؤولون في إقليم كردستان العراق إلى أن 45 ألف شخص على الأقل عبروا إلى الإقليم منذ يوم الأحد ومن المتوقع أن يصل آلاف آخرون في الأيام المقبلة.
العراق: آلاف آخرون يفرون من سنجار Play video

العراق: آلاف آخرون يفرون من سنجار

اجتاحت العراق موجة أخرى من النزوح بعد أن تم الاستيلاء على ثلاث مناطق شمالية كانت تخضع لسيطرة الحكومة. وأفاد مسؤولون في إقليم كردستان العراق عن عبور نحو 190 ألف شخص الحدود إلى الإقليم منذ يوم الأحد، ويتوقع وصول آلاف آخرين في الأيام المقبلة.
العراق: مأساة عائلة نازحة إلى الجبال الوعرة Play video

العراق: مأساة عائلة نازحة إلى الجبال الوعرة

أكثر من مليون ومائتي ألف نازح من العراقيين بسبب الصراع والنزاعات في بلدهم. في الأيام الماضية، وحتى هذه اللحظة، نزح أكثر من سبعين ألف من الطائفة اليزيدية إلى أماكن آمنة بعيدا عن قراهم التي يتهددها الخطر، ولكن رحلة النزوح تحمل الكثير من المآسي والأهوال. وتسعى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إيصال المساعدات العاجلة لهؤلاء النازحين حتى يتمكنوا من العودة إلى بلداتهم.