• حجم النص  | | |
  • English 

أم كونغولية مراهقة تعيد بناء حياتها بعد محنة أسرها على يد جيش الرب للمقاومة

قصص أخبارية, 13 أبريل/ نيسان 2012

UNHCR/M.Hofer ©
امرأة تروي الهجمات الأخيرة التي شنها جيش الرب للمقاومة على قريتها في شمال شرق الكونغو.

دونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، 13 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) إنه مشهد لإحدى الصناعات الوديعة والهادئة. امرأة شابة تسحب من الفرن رغيفاً فرنسياً ذهبي اللون بينما طفلها الرضيع يلعب على الأرض.

لكن هذا المشهد يخفي وراءه ألماً ومعاناةً جراء الإساءة التي تكبدتها روز* البالغة من العمر 17 عاماً كأسيرة لمدة سنتين تقريباً في قبضة جيش الرب للمقاومة، وهي جماعة أوغندية متمردة وشرسة. أما والد الصبي ذي الـ15 شهراً فهو مقاتل في جيش الرب للمقاومة، وكان قائده قد وهبه روز كهدية له بعد فترة وجيزة من اختطافها من منزلها منذ ثلاث سنوات في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الشمال الشرقي من الكونغو.

روز، ذات الـ 14 ربيعاً في ذلك الوقت، وفتاة أخرى من نفس العمر كانتا تعملان في الحقول قرب بلدة بنغادي الصغيرة عندما تم اختطافهما من قبل مقاتلي جيش الرب للمقاومة والذي يعمل في المنطقة، حيث أمضت سنة وثمانية أشهر مع المتمردين قبل أن يتم تحريرها من جانب القوات المسلحة الأوغندية في أواخر عام 2010.

واليوم، تحاول روز إعادة بناء حياتها في بلدة دونغو، حيث تعمل في مخبز تديره مجموعة تابعة للكنيسة، اسمها "نساء مفعمات بالحيوية من أجل السلام"، وهي جمعية تتلقى الدعم من منظمة شريكة للمفوضية. لكن أنشطة جيش الرب للمقاومة تستمر في تهجير الناس في المنطقة حيث تقول روز للمفوضية بأن أكثر من 4000 شخص فروا من منازلهم هرباً من الهجمات منذ نهاية العام الماضي، وأن أكثر من 300,000 نزحوا من ديارهم منذ عام 2008 في مقاطعة أورينتال الواقعة إلى شمال غرب جمهورية الكونغو الديمقراطية.

قصة روز:

"عندما وصلنا إلى معسكر جيش الرب للمقاومة [على بعد 35 كيلومتراً من بنغادي]، أجبرنا القائد على اتخاذ أزواج لنا وممارسة الجنس معهم، في تلك الليلة وفي كل ليلة أخرى. ولسوء الحظ، فقد كان زوجي مصاباً بمرض جنسي وقد نقله لي. وبعد أسبوعين، بدأت أشعر بألم فظيع في أسفل البطن. أعطاني القائد دواءاً لتخفيف الألم، لكنه لم يتمكن من شفاء المرض. قيل لي إنني يجب أن أمتنع عن ممارسة الجنس لمدة شهرين، ولكن بعد شهر واحد أجبرني زوجي على النوم معه، وقال إنه سيقتلني فيما لو رفضت. [ما تزال روز تتناول الدواء الخاص بهذا المرض].

"كان معنا الكثير من الفتيات الأخريات في الأدغال. كنا زوجات المتمردين، لكنهم أجبرونا أيضاً على العمل كحمالين. كان المتمردون يتحركون في كل يوم، وكان علينا أن نحمل أمتعتهم. تم منحنا واقيات للسيقان ضد الحشائش الطويلة، لكن ذلك لم يمنع الألم. كانوا يجبروننا على ممارسة الجنس مع أزواجنا في كل ليلة، وإذا رفضنا العمل أو حاولنا الاحتجاج، فإنهم كانوا يضربوننا. وقد قتلوا أحد الأشخاص عندما حاول الهرب.

"في أحد الأيام من عام 2010، غادر المقاتلون لشن هجوم على قرية تابيلي والقبض على بعض الناس هناك، وفي هذه اللحظة جاء الجيش الأوغندي وأنقذني وباقي الأطفال. لم أكن أعرف في ذلك الوقت أني كنت حاملاً. أعادوني إلى بنغادي، حيث أقمت مع عمي نظراً لأن والدي كان قد توفي عندما كنت طفلة وكانت والدتي قد غادرت دونغو. أما الفتاة التي اختطفت معي فلم ترجع أبداً. علمت أن جيش الرب للمقاومة أخذها إلى أوغندا.

"بعد أن تم الإفراج عني فكرت بالعودة للعيش في الأدغال مع جيش الرب للمقاومة نظراً للصدمة التي عانيت منها. كنت أخشى الجميع. في بعض الأحيان، كنت أعود لبضع ساعات أو ليوم إلى هناك مما دفع الناس للبحث عني. بعد ذلك بدأت أحصل على المساعدة للتعافي من الصدمة النفسية ونسيان محنتي. كما قامت منظمة التعاون الدولي الإيطالية (COOPI) بزيارتي بانتظام وأعطتني الملابس.

"عندما اكتشفت أنني حامل، أردت الإجهاض اعتقاداً مني بأنني سألد قاطع طريق، لكنني استمعت إلى نصيحة [من الكنيسة ومن حولها]، وقررت عدم فعل ذلك. وفي أحد الأيام، جاء الصليب الأحمر وأخذني إلى دونغو لكي يلتئم الشمل مع والدتي، لكنها رفضتني؛ إذ لم تتقبل ما حدث لي خلال فترة أسري، لتستقبلني بعدها إحدى الأسر إلى أن انضممت إلى أحد أعمامي، لكنه لا يعتني بي، حيث أبقى في بعض الأحيان لمدة يومين دون أكل.

"كان الحمل معقداً للغاية، إذ لم يكن لدي القوة الكافية أو الحليب للرضاعة الطبيعية. لم يعجبني الطفل في البداية، لكنني أدركت أنه طفل جيد وبدأت أحبه ... مرض طفلي كثيراً بعد ولادته، لكني لم أستطع فعل أي شيء لجعله أفضل. اعتمدت على سخاء الممرضات في المستشفى من أجل الاعتناء به.

"في أحد الأيام، كنت أبيع الفحم في دونغو عندما جاءت راهبة وبدأت التحدث معي. اسمها الأخت انجيليك، حيث أخذتني بحمايتها، وقدمتني إلى المركز للحصول على الدعم التنموي وإعادة الإدماج [الذي تديره "نساء مفعمات بالحيوية من أجل السلام"].

"تعلمت كيف أصنع الخبز هناك، وأنا الآن أخبز ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع، وأبيع الخبز في شوارع دونغو. بإمكاني أن أكسب ما بين 8000 إلى 9000 فرنك كونغولي في الأسبوع [8 إلى 9 دولار أمريكي]، لكنه عمل شاق، حيث علي السير لمسافة طويلة في جميع أنحاء المدينة. عندما أواجه أية مشاكل، فإني أذهب لرؤية الراهبة والتي تقوم بمساعدتي، وعندما ينفد مني الدقيق، فإنها تساعدني على الحصول على بعض منه.

"حلمي أن أكسب ما يكفي من المال لشراء ماكينة خياطة. أود الحصول على وظيفة أكثر استقراراً وعلى مستقبل أفضل. تعلمت كيفية الخياطة في المركز وأود استخدام هذه المهارة لأصبح مستقلة."

* تم تغيير الاسم لأسباب تتعلق بالحماية.

بقلم سيلين شميت في دونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •

لاجئة إفريقية تعوض خسارة ابنها بمساعدة الآخرين

إدويج كبوماكو في عجلة من أمرها على الدوام؛ ولكنّ ما تتمتع به هذه اللاجئة من جمهورية إفريقيا الوسطى من طاقة يساعدها أيضاً في التعامل مع المأساة التي أجبرتها على الفرار إلى شمال جمهورية الكونغو الديمقراطية في العام الماضي. قبل أن تندلع أعمال العنف مجدّداً في بلادها في العام 2012، كانت تلك الشابة، وعمرها 25 عاماً، تتابع دراستها للحصول على شهادة الماجستير في الأدب الأميركي في بانغي، وتتطلّع نحو المستقبل. وقالت إدويج وصوتها يخفت: "شرعت بأطروحتي حول أعمال آرثر ميلر، ولكن بسبب الوضع في جمهورية إفريقيا الوسطى..." عوضاً عن ذلك، كان عليها الإسراع في الفرار إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية مع أحد أشقائها الصغار، إلا أن خطيبها وابنها، وعمره 10 سنوات، قُتلا في أعمال العنف الطائفية في جمهورية إفريقيا الوسطى.

بعد عبور نهر أوبانغي إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، نُقلت إدويج إلى مخيم مول الذي يأوي ما يزيد عن 13,000 لاجئ. وفي محاولةٍ منها للمضي قدماً بحياتها وإشغال نفسها، بدأت بمساعدة الآخرين، وتوّلت دوراً قيادياً وشاركت في الأنشطة المجتمعية بما في ذلك فن الدفاع عن النفس البرازيلي المعروف بـ كابويرا. تترأس إدويج اللجنة النسائية وتشارك في الجهود المبذولة للتصدّي للعنف الجنسي، كما تعمل كمسؤولة اتصال في المركز الصحي. وتعمل إدويج أيضاً في مجال التعليم، كما أنّها تدير مشروعاً تجارياً صغيراً لبيع مستحضرات التجميل. قالت إدويج التي لا تزال متفائلةً: "اكتشفتُ أنّني لستُ ضعيفةً". إنها متأكدة من أنّ بلدها سيصحو من هذا الكابوس ويعيد بناء نفسه، ومن أنها ستصبح يوماً ما مُحاميةً تدافع عن حقوق الإنسان وتساعد اللاجئين.

لاجئة إفريقية تعوض خسارة ابنها بمساعدة الآخرين

جائزة نانسن للاجئ: فراشات كولومبية تفوز باللقب

في منطقة تهيمن عليها أعمال العنف في كولومبيا، تُعرّض مجموعة من النساء الشجاعات حياتهن للخطر من أجل مساعدة الناجين من النزوح القسري والاعتداء الجنسي. فقد شهدت كولومبيا نزوح 5.7 مليون شخص بسبب الصراع وهم يعيشون في إحدى أخطر المدن- بوينافينتورا. وتسجّل هذه المدينة التي تشكل الميناء الرئيسي في كولومبيا أحد أعلى معدلات العنف والنزوح نتيجة تصاعد المنافسة بين المجموعات المسلحة غير الشرعية. وغالباً ما تقوم هذه المجموعات باغتصاب الأشخاص الأكثر ضعفاً - النساء والأطفال- والاعتداء عليهم من أجل إظهار سلطتها أو الانتقام.

في المقابل، تقوم النساء اللواتي يشكلن فريق "الفراشات" في بوينافينتورا بمساعدة الناجين فيسعين إلى تقديم الدعم المباشر لضحايا الاعتداء والوصول إلى مجتمعات مختلفة من أجل تعليم المرأة وتمكينها والضغط على السلطات لدعم حقوق المرأة.

اضطر عدد كبير من أفراد فريق "الفراشات" إلى النزوح قسراً بسبب الصراع خلال الخمسين عاماً الماضية، أو فقدن بعض الأقرباء والأصدقاء. كذلك، فإن عدداً كبيراً من هؤلاء النساء هن في الأصل ناجيات من العنف الأسري والجنسي. وهذه التجربة التي يتشاركنها هي التي تحثهن على الاستمرار بعملهن على الرغم من المخاطر التي يواجهنها.

تقوم غلوريا أمبارو، وماريتزا أسبريلا كروز، وماري ميدينا - ثلاثة منسقات في فريق الفراشات- بزيارة الأحياء الأكثر خطورةً إما سيراً على الأقدام أو باستخدام الحافلة كما أنهن يقدمن المساعدة للنساء في الحصول على الرعاية الطبية والنفسية أو الإبلاغ عن الجرائم. ومن خلال ورش العمل، يرشدن النساء حول حقوقهن وكيفية كسب لقمة العيش. وحتى الآن، قدّمت المتطوعات في فريق الفراشات المساعدة لأكثر من 1,000 إمرأة مع عائلاتهن.

وأصبح فريق الفراشات قوة دافعة لنشر التوعية حول ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة. وعلى الرغم من جذب انتباه المجموعات المسلحة إلا أنهن ينظمن مظاهرات ضد الاعتداء على النساء في شوارع مدينتهن المدمرة مصممات على هدم جدران الخوف والصمت.

جائزة نانسن للاجئ: فراشات كولومبية تفوز باللقب

من جحيم الحرب إلى العناية المركزة

كان جان دو ديو من جمهورية إفريقيا الوسطى في طريقه إلى السوق في منتصف شهر يناير/كانون الثاني عندما تعرّض لإطلاق نارٍ. كان الراعي البالغ 24 عاماً من العمر قد فرّ من بلاده مع عائلته قبل شهرَيْن ولجأوا إلى جزيرة في نهر أوبانغي تابعة لجمهورية الكونغو الديمقراطية. وكان جان يعبر النهر أحياناً ليعود إلى بلدته للاطمئنان إلى ماشيته، ولكن الحظ تخلى عنه الأسبوع الماضي عندما ذهب ليصطحب أحد الحيوانات إلى السوق. وبعد بضع ساعات، كان الأطباء يسعون جاهدين لإنقاذ حياته في غرفة عمليات مؤقتة في دولا وهي بلدة كونغولية حدودية تقع على ضفاف نهر أوبانغي.

جان ليس الوحيد الذي يعاني من هذا الوضع. ففي العامين الماضيين، أجبرت الحرب في جمهورية إفريقيا الوسطى أكثر من 850,000 شخصٍ على الفرار من منازلهم. وتعرّض الكثيرون منهم للاعتداء لدى فرارهم أو للقتل في حال حاولوا العودة. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاروة، تُستنزَف الموارد الطبية المستخدمة إلى أقصى الحدود.

وثّقت عدسة المصوّر براين سوكول بتكليف من المفوضية، اللحظة التي أُدخل فيها جان وآخرون بسرعة إلى غرفة العمليات. تشهد صوره على اليأس والحزن ووحدة العائلة وأخيراً على الصراع للبقاء على قيد الحياة.

من جحيم الحرب إلى العناية المركزة

الأخت أنجيليك، الأخت والأمPlay video

الأخت أنجيليك، الأخت والأم

الفائزة بجائزة نانسن للاجئ لعام 2013 هي راهبة كونغولية ساعدت مئات النساء من ضحايا الاغتصاب والانتهاكات التي ارتُكِبت على يد جيش الرب للمقاومة وجماعات أخرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
لاجئو جمهورية إفريقيا الوسطى Play video

لاجئو جمهورية إفريقيا الوسطى

فتحت جمهورية الكونغو الديمقراطية حدودها وفتح الناس أكواخهم وقلوبهم لاستقبال أشقائهم وشقيقاتهم الوافدين من جمهورية إفريقيا الوسطى.
رسالة أنجلينا جوليPlay video

رسالة أنجلينا جولي

المبعوثة الخاصة للمفوضية تروج لحملة من التسامح بمناسبة يوم اللاجئ العالمي.