طفلة حرب تروي قصتها بعد 20 عاماً على بداية حصار سراييفو

قصص أخبارية, 18 أبريل/ نيسان 2012

UNHCR/Courtesy of the Damon family ©
ليلى كما بدت عندما كان عمرها 3 سنوات بعدما وصلت للمملكة المتحدة.

لندن، المملكة المتحدة، 18 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) ترتدي سترة وسروالاً نحيلاً من الجينز، وتبدو بمظهر لندنية شابة مواكبة لآخر صيحات الأزياء. لكن ليلى دامون ليست كأية فتاة عمرها 19 عاماً. تقول وهي تلامس شعرها البني اللامع وتحدق بعينيها الخضراوين: "لقد ولدت في يوم عيد الميلاد، لقد كان ذلك في عام 1992، في المستشفى الرئيسي في سراييفو."

"كانت أمي بوسنية مسلمة، وتم احتجازها لبعض الوقت في أحد معسكرات الاعتقال حيث تم اغتصابها مراراً وتكراراً على يد جندي صربي." بعد تسعة أشهر، ولدت المرأة فتاةً. تضيف ليلى: "من المؤكد أنها كرهتني. فقد اعتقدت بأني شريرة... وأنني عندما أكبر سوف أكون كأولئك الرجال الذين أساءوا لها. لم ترد أن يكون لي صلة بها على الاطلاق."

كانت بداية مشؤومة لحياتها، حيث تزامنت مع بداية الحصار الذي فرض على عاصمة البوسنة والهرسك، سراييفو، وانحدار المدينة في هاوية صراع هو الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وعندما انتهت الأزمة بعد أربع سنوات تقريباً، تفككت يوغسلافيا السابقة بعد أن لقي حوالي 200,000 شخص حتفهم بالإضافة إلى نزوح 2.7 مليون شخص.

وحتى قبل أن تخرج الطلقات الأولى في البوسنة، كان مراسل بي بي سي الصحافي دان دامون يعمل في سلوفينيا حيث كان يغطي حرب الاستقلال وتداعياتها والتي استمرت لمدة 10 أيام في يونيو/حزيران عام 1991، جنباً إلى جنب مع زوجته المصورة سيان. في السنة التالية، تمكن الزوجان من التسلل إلى سراييفو، حيث بقي دان لمدة سبعة أيام بصفته المراسل الوحيد التابع لتلفزيون غربي في المدينة.

صمم الزوجان على المكوث في سراييفو، والبقاء حتى كضيوف لدى الزعيم السياسي لصرب البوسنة رادوفان كارادزيتش وفي غرف القائد العسكري للأمم المتحدة الجنرال فيليب موريون، عندما كان غائباً عن المدينة. وتحت استمرار نيران المدفعية والصواريخ ومدافع الهاون ورصاص القناصة، عانى أهل المدينة البالغ عددهم 400,000 نسمة من أجل العثور على الطعام والدواء والماء، وقتل الآلاف من المدنيين والجرحى.

كان دان وسيان يعملان كمراسلين من المستشفى عندما التقيا والدة ليلى، حيث قالت لهم إنها لا تريد أن تحتفظ بطفلتها. ومع إدراكهما بأن ما يقومان به غير قانوني، فقد قررا بموافقة والدتها أن يأخذا الطفلة لخارج البلاد إلى بر الأمان، وقاموا بتسميتها ليلى، تيمناً بدبلوماسية بوسنية كانت قد ساعدتهم. وقالت ليلى: "لقد رأوا أنه من العصيب بالنسبة للطفلة أن تبقى ولم يريدوا أن يتركوني هناك، لقد كان من الواضح أنه لم يكن خروجاً شرعياً من البلاد."

لم تكن المخاطرة غريبة على الزوجين، لكن الجهد المبذول من أجل تهريب الطفلة خارج البلاد في عربة مدرعة، والوثائق المزورة والسنوات التي قضاها العراك القانوني لتبنيها كان من أصعب الأمور التي واجهاها طيلة حياتهما المهنية. وقد فازا في نهاية المطاف في حضانتها، وفي سن الثلاث سنوات، بدأت ابنتهما اللاجئة حياتها في المملكة المتحدة.

ومع نشأتها في المملكة المتحدة، كانت ليلى على بينة من أصولها، وقد زارت بلدها مرتين منذ ولادتها، حيث ذهبت العام الماضي إلى سراييفو مع والديها في رحلة تضمنت لقاءاً مع الرئيس بكر عزت بيغوفيتش. وعلى الرغم من أنها لا تتحدث اللغة، إلا أنها تحتفظ برابط قوي تجاه بلدها: "أشعر براحة شديدة في سراييفو، لكن الأمر غريب جداً إذ رأيت المستشفى التي ولدت فيها إضافة إلى مقابر عديدة. يمكنكم ملاحظة التطور، ولكن من المخيب للآمال أن هناك الكثير من العمل الذي لا يزال يتعين القيام به."

لا تتمعن ليلى بما يمكن أن يحدث لو لم يجداها دان وسيان في سراييفو، حيث تقول: "لقد عشت حياة جميلة جداً، وحصلت على تعليم جيد، واستمتعت بوقتي وفعلت كل ما يريد الأطفال القيام به عندما يكونون أكبر سناً، ولطالما شعرت بالامتنان لوالدي."

من الواضح أن ليلى قد فكرت ملياً بتقفي أثر والدتها الأصلية، إذ تقول: "لا أعرف ما اذا كان من الأفضل فعل ذلك، خصوصاً بالنسبة لشخص في وضعها. لا أريد التحدث عن أشياء قد لا تكون لطيفة جداً. لقد ولدت بطريقة فظيعة جداً وهي انتهاك للإنسانية،" مضيفة: "إذا قالت 'لا أنا لا أريد أن أراها'، أعتقد أن ذلك سيصدمني، ولا أعتقد أني مستعدة تماماً لذلك."

في بعض الأحيان، حال العيش مع هكذا أحداث ماضية بين ليلى وأقرانها. تقول: "إنه لأمر غريب حقاً إذ أن الناس ممن هم بعمري ليس لديهم فكرة عن أين تقع البوسنة، وهم لا يعرفون الكثير عن الحرب لأنها ربما وقعت في الوقت الذي ولدوا فيه... أرى طريقة التعامل نفسها تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء. اعتقد أن الناس يعانون من ضيق الأفق في بعض الأحيان."

"أنت لا تستمع لقصص يسردها اللاجئون من وجهة نظرهم، وأحيانا أشعر أنه يتم التعامل معهم بدونية كما أنهم يتعرضون للانتقاد، وفي هذا ظلم. وحتى من هم في عمري ينبذون اللاجئين، حيث أقول لهم: 'هل تنبذوني أنا أيضاً؟، ويقولون لي: لا، إذ إنك مختلفة'. أجد أنه من المقلق أن يكون الناس بهذا الجهل."

تقول ليلى بأن عمل المفوضية يمدها بالإلهام. "لقد كنت دائما على علم بها حتى من خلال صور والدي في البوسنة، حيث يظهر شعار المفوضية في الخلفية." بين عامي 1992 و 1996، قامت المفوضية بالتنسيق لأطول عملية إنسانية للنقل الجوي في التاريخ. فقد تم إيصال حوالي 160,000 طن من السلع الغذائية والأدوية وغيرها إلى سراييفو من خلال أكثر من 12,000 رحلة. كما قامت هذه الرحلات الجوية بإجلاء أكثر من 1,100 من المدنيين ممن هم بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة.

ولا تزال المفوضية تقدم المساعدة لعشرات الآلاف من ضحايا النزاع. في غضون ذلك، من المؤمل أن يجمع مؤتمر دولي في سراييفو الأسبوع المقبل ما يصل إلى 500 مليون يورو لتمويل حلول سكنية للعديد ممن تبقى من اللاجئين والنازحين داخلياً والعائدين.

تدرس ليلى الآن للحصول على درجة في مجال الإعلان، وهي بليغة ولديها شغف للسياسة والشؤون العالمية. وتأمل في يوم من الأيام أن تصبح مصورة حروب مثل والدتها. وعلى الرغم من بعض سنوات التمرد خلال سن المراهقة، إلا أنها تبجل دان وسيان بشكل واضح.

قام الزوجان بتبني اثنين آخرين من الأطفال ومازال دان يكتب تقاريره بانتظام من مناطق الصراع، كان آخرها تغطية الهجمات التي يشنها جيش الرب للمقاومة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. "أريد أن أرى العالم، وليس فقط الأشياء اللطيفة، أريد أن أساعد، وهذا بالتأكيد تأثير والدي." وبينما تخطط الآن لزيارتها القادمة إلى البوسنة، من الصعب تصور نتيجة أفضل لطفلة ولدت يوم عيد الميلاد.

بقلم لورا بادوان في لندن، المملكة المتحدة

قصة حسيني.. تهريب البشر عبر الحدودPlay video

قصة حسيني.. تهريب البشر عبر الحدود

حسيني يروي قصة هروبه من أفغانستان بمساعدة مهربي البشر