لاجئو ولاية جنوب كردفان: عين على الأهل في الوطن

قصص أخبارية, 30 أبريل/ نيسان 2012

UNHCR/V.Tan ©
هيلين اكومبيو (إلى اليمين) برفقة لاجئين سودانيين آخرين في مخيم لولوقو المؤقت في جوبا، جنوب السودان.

لولوقو، جنوب السودان، 30 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) إن كان هناك درس واحد لقنته سنوات من الحروب لهيلين اكومبيو، فهو الفرار عند أول إشارة تدل على وجود اضطرابات.

عندما كانت مراهقة، نجت من حرب أهلية في السودان دارت رحاها لمدة 22 عاماً، حيث فرت مع عائلتها إلى جبال النوبة في جنوب ولاية كردفان. لكن غريزة البقاء على قيد الحياة تدخلت عندما بدأ أزيز طائرات الأنتونوف تحلق فوق رؤوسهم، وأخذ جنود مدججون بالسلاح بالدخول إلى قريتها في يونيو/حزيران من العام الماضي.

تتحدث هيلين البالغة من العمر 42 عاماً، وهي أم لستة أطفال، عن تجدد القتال في قريتها دالاما وتقول: "كان هناك أناس يركضون وينهبون ويطلقون النار. وقد قتل أحد أقربائي. سواء كنت جندياً أو مدنياً، بمجرد أن يمسكوا بك فسوف يقتلونك، ويقتلون الأطفال أيضاً."

في البداية كانوا يختبؤون في الأدغال، ليقتاتوا على الفواكه البرية، وفي بعض الأحيان كانوا يتسللون إلى المنزل من أجل الحصول على الطعام. لقد سمعوا عن اتساع القتال إلى القرى الأخرى، وبعد شهرين، قرروا الفرار إلى مكان أبعد.

وتضيف هيلين: "في الحرب السابقة، كان السكان يغادرون سوياً، أما هذه المرة فلم يفروا بمجموعات كبيرة لأنه لو تمكنوا منكم، فسوف يقتلونكم جميعاً. أما إذا تفرقنا، فإن فرصنا في البقاء على قيد الحياة سوف تكون أفضل."

كانوا يجولون ليلاً في معظم الأوقات، ويتوقفون في كثير من الأحيان للعثور على المياه وإطعام الأطفال الحبوب والخضار المجففة. أحد الأطفال تعرض للدغة عقرب، فيما تورمت ساق شخص آخر بعدما وخزته شوكة. وفي نهاية المطاف، وصلوا إلى ميناء كوستي في السودان، واستقلوا زورقاً وأبحروا في نهر النيل متجهين إلى جوبا، عاصمة جنوب السودان.

منذ سبتمبر/أيلول الماضي، عاشت هيلين وأسرتها في مأوى مؤقت في لولوقو، وهو عبارة عن مخيم ترابي محلي في جوبا. وقد تسلمت جنباً إلى جنب مع 11 عائلة لاجئة أخرى من النوبة، الملابس والأغطية البلاستيكية وأعواد الخيزران من المفوضية، فضلاً عن حصص غذائية من كنيسة محلية. وهم من بين أكثر من 1,700 لاجئ من ولاية جنوب كردفان ممن تم تسجيلهم في جوبا.

وبهدف تدبر أمورهم، تقوم هيلين بطهي المندازي (عجين مقلي) وبيعه كوجبة إفطار، فيما جارها مبارك*، البالغ من العمر 46 عاماً، يمضي يومه وهو يبحث عن أحجار يقوم بتكسيرها إلى حصى، ثم يجول في مواقع البناء، محاولاً بيع تلك الحصى، والذي يخلط مع الإسمنت لانتاج ألواح الأساس. إنه عمل شاق في أجواء جوبا الحارة لكن عليه مواصلة العمل من أجل إعالة زوجته وخمسة أطفال.

ويبقى الهم الأكبر في الوطن، حيث لديه زوجة أخرى وأربعة أطفال. لقد انفجر بالبكاء عندما سرد آخر مكالمة هاتفية معهم، حيث فقد الاتصال الهاتفي معهم قبل عدة أسابيع ولا يعرف أي شيء عنهم.

يقول مبارك: "الكثير من الناس لا يزالون محاصرين في ولاية جنوب كردفان، فالطرق مغلقة ولا يمكنك التنقل سيراً على الأقدام. بعض الناس نفدت أموالهم من أجل الحصول على المواصلات، وهم الآن ينتظرون ساعة موتهم."

هيلين، أيضاً، لا يغفل جفنها وهي تفكر بعائلتها في جبال النوبة. ينتابها القلق في كل مرة تسمع عن تجدد القتال في المناطق المتاخمة لجنوب كردفان وجنوب السودان. ويعيش أكثر من 20,000 لاجئ في ولاية الوحدة في جنوب السودان، في مخيم ييدا الواقع على بعد 25 كيلومتراً من الحدود المضطربة.

وعبر مبارك عن قلقه إزاء اللاجئين المقيمين على مقربة من القتال قائلاً: "كيف يمكننا أن نعيش هناك فيما القتال دائر؟".

لأسباب أمنية، قامت المفوضية بنقل 2,300 لاجئ معظمهم من الطلاب من مخيم ييدا إلى موقعين أكثر أمناً في ولاية الوحدة في جنوب السودان وذلك منذ يناير/كانون الثاني. وتواصل المفوضية تشجيع اللاجئين المتواجدين في ييدا للانتقال إلى مناطق آمنة. وتجري المفوضية أيضاً مفاوضات مع السلطات في جوبا من أجل تقديم بعض الأراضي في العاصمة لمجموعة صغيرة من اللاجئين النوبيين الموجودين هنا.

وفي حين أن هذه الإجراءات قد توفر راحة مؤقتة للاجئين، إلا أن ذلك لا يحل المشكلة الأساسية. ويقول مبارك: "أناشد العالم للنظر في الحرب الجارية في بلادنا، فالعائلات محتجزة هنا ولا يمكنها التحرك إلى بلد آخر، وآمل أن يتوقف القتال حتى نتمكن من العودة ورؤية ما إذا كانت أسرنا على قيد الحياة أم لا."

* تم تغيير الإسم لأسباب تتعلق بالحماية

بقلم فيفيان تان، في جوبا، جنوب السودان

إعادة توطين اللاجئين من مخيم شوشة في تونس

في الفترة ما بين فبراير/شباط وأكتوبر/تشرين الأول 2011م، عبر ما يزيد عن المليون شخص الحدود إلى تونس هرباً من الصراع الدائر في ليبيا، غالبيتهم من العمالة المهاجرة الذين عادوا أدراجهم إلى الوطن أو تمت إعادتهم طوعاً إليه. غير أن الوافدين اشتملوا أيضاً على لاجئين وطالبي لجوء لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم أو أن يعيشوا بحرية في تونس.

لقد بقيت المفوضية تسعى إلى إيجاد حلول لأولئك الأفراد الذين انتهى المطاف بغالبيتهم في مخيم عبور شوشة الواقع بالقرب من الحدود التونسية مع ليبيا. ويظل خيار إعادة التوطين الأكثر قابلة للتطبيق العملي بالنسبة لأولئك الذين قد سُجِّلوا بوصفهم لاجئين في مخيم شوشة قبل الموعد النهائي في 1 ديسمبر/كانون الأول 2011م.

ومع نهاية شهر أبريل/نيسان، كانت 14 دولة قد قبلت 2,349 لاجئًا لإعادة توطينهم فيها، من بينهم 1,331 قد غادروا تونس منذ ذلك الحين. ومن المتوقع أن يغادر العدد الباقي مخيم شوشة أواخر العام الجاري. وقد توجه غالبية هؤلاء إلى أستراليا والنرويج والولايات المتحدة. ولكن لا يزال في المخيم ما يزيد عن 2,600 لاجئ ونحو 140 طالب لجوء. وتواصل المفوضية التفاوض مع البلدان التي سيجري إعادة التوطين فيها لإيجاد حلول لهم.

إعادة توطين اللاجئين من مخيم شوشة في تونس

عالقون على الحدود في السلوم

عقب اندلاع أعمال العنف في ليبيا في شهر فبراير/شباط من العام الماضي، بدأ عشرات الآلاف من الأشخاص في التدفق على مصر عبر معبر السلوم الحدودي. ورغم أن غالبيتهم كانوا من العمال المصريين، فإن نحو 40,000 منهم من مواطني بلدانٍ أخرى توافدوا على الحدود المصرية واضطروا للانتظار ريثما تتم عودتهم إلى بلادهم.

واليوم وقد تضاءل الاهتمام الإعلامي بالأمر، لا تزال مجموعة تزيد عن 2,000 شخص متبقية تتألف في معظمها من لاجئين سودانيين شباب عزب، ولكن من بينهم أيضًا نساء وأطفال ومرضى وكبار في السن ينتظرون حلاً لوضعهم. ومن المرجح أن يُعاد توطين غالبيتهم في بلدانٍ أخرى، غير أن إعادة توطين أولئك الذين وفدوا بعد شهر أكتوبر/تشرين الأول أمرٌ غير مطروح، في الوقت الذي رُفض فيه منح صفة اللجوء لآخرين.

إنهم يعيشون في ظل أوضاعٍ قاسية على أطراف المعبر الحدودي المصري. وقد حُدِّد موقع ناءٍ لإقامة مخيم جديد، وتضطلع المفوضية حاليًّا بدورٍ رئيسي في توفير الحماية والمساعدة لهم بالتعاون الوثيق مع سلطات الحدود.

عالقون على الحدود في السلوم

اللاجئون السودانيون ورحلة النزوح المتكرر

عندما اندلع القتال في كورماغانزا بولاية النيل الأزرق في شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي، قررت عائلة دعوة موسى، البالغة من العمر 80 عاماً الفرار إلى قرية مافوت المجاورة. كانت دعوة ضعيفة جداً للقيام برحلة لمدة يومين سيراً على الأقدام، لذلك قام ابنها عوض كوتوك تونغود بإخبائها في الأدغال لمدة ثلاثة أيام إلى أن انتهى من نقل زوجته الاهيا وتسعة أطفال إلى بر الأمان. عاد عوض لأمه وحملها إلى مافوت، حيث ظلت الأسرة في أمان نسبي لعدة أشهر - حتى بدأ القصف المدفعي للقرية.

فر عوض مع عائلته مرة أخرى - وهذه المرة عبر الحدود إلى جنوب السودان، وقام لمدة 15 يوماً من الإرهاق بحمل كل من والدته الطاعنة في السن وابنته زينب على ظهره، حتى وصلوا إلى معبر الفودي الحدودي في شهر فبراير/شباط. قامت المفوضية بنقل الأسرة إلى مخيم جمام للاجئين في ولاية أعالي النيل بدولة جنوب السودان. عاشوا بأمان لمدة سبعة أشهر حتى أتت الأمطار الغزيرة لتتسبب بحدوث فيضانات، مما جعل من الصعب على المفوضية جلب المياه النظيفة إلى المخيم وما ينطوي على ذلك من مخاطر الأمراض شديدة العدوى المنقولة عن طريق المياه.

أقامت المفوضية مخيماً جديدا في جندراسا، الواقعة على بعد 55 كيلومتراً من جمام، وعلى أراض مرتفعة، وبدأت بنقل 56,000 شخص إلى المخيم الجديد، كان من بينهم عوض وأسرته. قام عوض بحمل والدته مرة أخرى، ولكن هذه المرة إلى خيمتهم الجديدة في مخيم جندراسا. لدى عوض خطط للبدء في الزراعة. يقول: "تعالوا بعد ثلاثة أشهر وسوف تجدون الذرة وقد نبتت".

اللاجئون السودانيون ورحلة النزوح المتكرر

سعدية.. قصة لاجئة في مخيم كاكوما بكينيا

تروي سعدية معاناتها بعد اختطافها وسجنها