• حجم النص  | | |
  • English 

لاجئون في طرابلس يكابدون من أجل الحصول على لقمة العيش

قصص أخبارية, 1 مايو/ أيار 2012

UNHCR/L.Dobbs ©
حبال مزدانة بعلم ليبيا الجديد ترفرف من أحد المساجد في طرابلس بعد عام من ثورة الشعب ضد النظام السابق. ولكن العديد من النازحين الداخليين لم يحتفلوا.

طرابلس، ليبيا، 1 مايو/أيار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) عندما بدأ اليأس يخيم على ليبيا في العام الماضي، فكرت عائشة* في المغادرة مع أطفالها الأربعة والمخاطرة بالعودة إلى مسقط رأسها العراق، ولكن الاجراءات الروتينية وصرامة الضباط حالوا دون أن تلحق عائشة بغيرها من اللاجئين القادمين من العراق وغيره من البلدان الأخرى والذين عبروا الحدود التونسية.

وها هي اليوم تعود إلى طرابلس وتحاول أن تنهض بأعباء أطفالها بعد 20 شهرًا مروعاً بدأت بفاجعة موت زوجها عبدول الذي أعقبته الثورة الليبية ضد معمر القذافي. وتقول عائشة: "التحدي الرئيسي الذي يواجهنا اليوم هو عدم وجود مورد دخل مستقر". إنها مشكلة يعاني منها كثيرون من اللاجئين وطالبو اللجوء في ليبيا والذين بدأ بعضهم بالفعل في الأشهر الأخيرة يواجه تهديدات بالطرد من السكن والتسريح من العمل.

ولكن رغم المخاوف التي تنتاب عائشة بشأن الوضع الأمني والمالي المتردي، فإنها لم تعد تفكر في العراق. حيث تقول عائشة ذات الخمسة والأربعين عاماً لزائريها التابعين للمفوضية والمتابعين لأسرتها في إطار أنشطة الحماية التي تقدمها المفوضية: "ليس لي ملجأ آخر أذهب إليه؛ ومن ثم، علي أن أحتفظ ببعض المشاعر الإيجابية بشأن الحياة في ليبيا".

عائشة وأطفالها هُمْ من بين 6,700 لاجئ و2,700 طالب لجوء من نحو 20 دولة مسجلة لدى المفوضية في ليبيا، رغم أن العدد الفعلي قد يكون أكبر من ذلك بكثير، ظل أغالبهم مقيمين في ليبيا إبان الأزمة التي عصفت بها العام الماضي، نحو 1,200 منهم يسعون في طلب اللجوء إلى تونس ومصر.

ويمثل العراقيون أكبر مجموعة (3,100 ما بين لاجئ وطالب لجوء) ويليهم الفلسطينيون ثم الإرتريون فالسودانيون والصوماليون. وتعتقد المفوضية أن أكثر من 10,000 سوريّ قد دخل ليبيا مؤخرًا.

وكانت المفوضية قد أوقفت تسجيل أي حالة جديدة في يونيو/حزيران من عام 2010 بناءً على أوامر من نظام القذافي وتسعى حاليًا لإبرام اتفاق جديد مع السلطة الانتقالية الليبية، ولكنها تتابع وضع اللاجئين وتقدم لهم المساعدة بالتعاون مع شركائها الدوليين والمحليين في مجالات من بينها الرعاية الصحية والإرشاد النفسي والاجتماعي والمساعدات النقدية والمواد غير الغذائية وعبوات الأغذية الجافة، كما تساعد المفوضية أيضًا في إيجاد وظائف للاجئين ومركز مجتمعي لمساعدتهم في الاعتماد على الذات من خلال توفير فرص مهنية وتدريبية.

دائمًا ما كانت معيشة الأجانب في ظل حكم القذافي محفوفة بعدم الاستقرار نظرًا لصعوبة التكهن بالسياسات تجاه العمالة المهاجرة التي تمثل ركنًا لا غنى عنه للاقتصاد الليبي. وكان عبدول قد لجأ إلى ليبيا في عام 1997 قادمًا من بغداد دون تأشيرة.

وتوضح عائشة قائلة: "كان زوجي مهاجرًا اقتصاديًا". وتعيش عائشة في شقة صغيرة ونظيفة تستأجرها لنفسها؛ حيث يشغل ابنها الأكبر أحمد* -21 عامًا- غرفة مستقلة، بينما تتقاسم ابنتاها -20 و13 عامًا- غرفة أخرى، وتنام عائشة في غرفة الجلوس ومعها ابنها الأصغر عزيز* -10 أعوام- الذي ولد في طرابلس ولكنه لا يحمل الجنسية.

وكانت هذه الأسرة قد قدمت إلى ليبيا بعد أن وجد عبدول وظيفة، ولكنه ما لبث أن سُرِّحَ من عمله في عام 2001 عقب القرارات الصارمة التي كان القذافي قد اتخذها ضد العمالة المهاجرة إبان فترة الركود الاقتصادي. وقد تمكن عبدول من العثور على وظيفة أخرى بعد أن اضطُرَّ لقبول أجر أقل وقد واجه بعض المشاكل في الحصول على تصريح إقامة لأسرته.

وفي عام 2006، تقدمت الأسرة بطلبٍ إلى المفوضية للحصول على صفة اللجوء، وعن هذا تقول عائشة: "لقد لجأنا إلى مكتب المفوضية طالبين الحماية لأن وجودنا في البلاد دون تصريح إقامة كان غير شرعي"، مشيرة في الوقت ذاته إلى ما قام به القذافي في عام 1995 من طرد آلاف الفلسطينيين، وتضيف: "كنا نخشى أن نُطرد على حين غُرَّة". لقد رأت الأسرة أن العودة إلى العراق لم تكن خيارًا مطروحًا بعد اندلاع أعمال العنف الطائفي الدموية في عام 2006.

لم تكن الحياة في طرابلس سهلة، غير أن عبدول استطاع توفير احتياجات أسرته. وفي أحد أيام شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2010، لم يعد عبدول من عمله. وتقول عائشة وقد أغرورقت عيناها بالدموع: "كان يصلح مصعدًا في معهدٍ للموسيقى عندما سقط ميتًا... لقد كان الأمر صادمًا لجميع من عرفه؛ فقد كان محبوبًا من الجميع".

وبينما كانت الأسرة ما تزال تكافح من أجل تجاوز محنة وفاته اندلعت الثورة ضد حكم القذافي الذي استمر طيلة 42 عامًا في شهر فبراير/شباط التالي. وتقول الأم: "في ذلك الوقت، كان أبنائي في مراحل التعليم بالمدارس أو الجامعة؛ لذا، فقد قررنا البقاء ومواجهة العواقب"، وأضافت أنه فضلاً عن عدم امتلاكها تصريح إقامة، فإن صلاحية جواز سفرها العراقي كانت قد انتهت.

وراحت عائشة تتذكر وتقول: "كانت تفجيرات الناتو تقع بالقرب منا"، في إشارة إلى أن معيشتهم كانت بالقرب من قاعدة عسكرية كبيرة، وتضيف: "عندما كانت القاعدة تتعرض لقصفٍ، كان بإمكانك أن ترى الدخان يتصاعد والأتربة تنهال على المنازل". لم يكن في استطاعتهم سوى التزام المنازل والدعاء. وتقول عائشة: "بل إننا كنا قد حزمنا أمتعتنا وكنا ننام مرتدين ملابسنا لنكون مستعدين للمغادرة فورًا".

وبعد أن سقطت العاصمة في أيدي القوات المقاومة للقذافي في أغسطس/آب الماضي، قررت الأسرة التوجه إلى تونس مدفوعة بقلقها من الوضع في طرابلس. وتقول عائشة: "لقد أردنا العودة إلى وطننا"، غير أن المسؤولين على الحدود لم يسمحوا لها بدخول تونس حتى ولو كان ذلك بدافع إنساني بسبب انتهاء صلاحية جواز سفرها.

ويقول أحمد إن الأسرة ظلت عالقة على الحدود ليومين ولم يقم خلالهما الدبلوماسيون العراقيون بدورٍ يذكر؛ الأمر الذي عزز في داخله العزم المتزايد على "عدم الرجوع إلى العراق".

لقد أصبح الحاضر هو أهم ما يشغل ذهن هذه الأسرة الآن. ويقول أحمد: "لا يوجد أمامنا الآن خيار آخر إلا البقاء في ليبيا"، مشيرًا إلى أن صلاحية تصريح إقامته قد انتهت أيضًا. ولكن الجيد في الأمر هو إعفاء الأطفال الأربعة من مصاريف المدرسة أو الجامعة نظرًا لأنهم يحملون إثباتًا لوضعهم كلاجئين.

بل إن أصدقاءهم وجيرانهم الليبيين قد جمعوا مبالغ نقدية لمساعدة الأسرة فضلاً عن الدعم الذي تتلقاه الأسرة بين الحين والآخر من أصحاب العمل الذي كان يعمل فيه عبدول من قبل والمبالغ المالية التي يرسلها بصفة غير منتظمة أحد أعمامه الذي يعيش في جمهورية التشيك. كما يعمل أحمد في أوقات فراغه لدى صديق يدير متجرًا للأحذية.

ولكن عائشة أشارت إلى أنهم سوف يعيدون النظر في الخيارات المتاحة بمجرد أن ينتهي الأبناء من تعليمهم، وتختتم عائشة حديثها قائلة: "إننا -كعراقيين- لا نرى أمامنا مستقبلاً رغدًا في هذا البلد".

*تم تغيير الأسماء لأسباب تتعلق بالحماية

بقلم ليو دوبز من طرابلس، ليبيا

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •

أعداد متزايدة من السوريين يلجأون إلى مصر

منذ أن اندلعت الأزمة السورية في مارس/آذار 2011، فر أكثر من 1.6 مليون سوري من وطنهم هرباً من القتال المتصاعد. وقد سعى معظمهم إلى إيجاد المأوى في البلدان المجاورة لسوريا وهي العراق والأردن ولبنان وتركيا. إلا أن عدداً كبيراً شق طريقه نحو مصر في الأشهر الأخيرة؛ وهم يأتون عن طريق البحر، وأيضاً عبر الرحلات الجوية القادمة من لبنان.

ومنذ مارس/آذار، قامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيل نحو 2,000 شخص كل أسبوع. وحتى الآن، تم تسجيل أكثر من 77,000 شخص كلاجئين، نصفهم من النساء والأطفال. وتعتقد المفوضية بأنه قد يكون هناك المزيد من اللاجئين، وتعمل على الوصول إلى هؤلاء الأشخاص ليتمكنوا من تلقي الحماية والمساعدات الحيوية والحصول على الخدمات الأساسية.

ويقيم السوريون لدى عائلات مضيفة أو يستأجرون شققاً في المراكز الحضرية بصورة أساسية، مثل القاهرة، ومدينة السادس من أكتوبر القريبة منها، والإسكندرية، ودمياط. ويقول اللاجئون الذين يتجهون إلى مصر أن سياسية الباب المفتوح التي تتبعها الدولة نحو اللاجئين السوريين هي ما يجذبهم، إلى جانب قلة ازدحامها باللاجئين مقارنة بالبلدان الأخرى؛ كما سمع آخرون بأنها أرخص تكلفة. وقد التقط شاون بالدوين الصور التالية.

أعداد متزايدة من السوريين يلجأون إلى مصر

نازحون داخل سوريا: المفوضية وموظفوها يمدون يد العون للمحتاجين

ما يزال العنف داخل سوريا يجبر الناس على ترك منازلهم، وينشد بعض هؤلاء الناس المأوى في بقع أخرى من البلاد في حين يخاطر البعض الآخر بعبور الحدود إلى البلدان المجاورة. وتقدر الأمم المتحدة عدد الأشخاص ممن هم بحاجة للمساعدة في سوريا بـ 4 ملايين شخص، بما في ذلك نحو مليوني شخص يُعتقد أنهم من النازحين داخلياً.

وعلى الرغم من انعدام الأمن، يستمر موظفو المفوضية والبالغ عددهم 350 موظفاً في العمل داخل سوريا، ويواصلون توزيع المساعدات الحيوية في مدن دمشق وحلب والحسكة وحمص. وبفضل عملهم وتفانيهم، تلقَّى أكثر من 350,000 شخص مواد غير غذائية مثل البطانيات وأدوات المطبخ والفُرُش.

وتعد هذه المساعدات أساسية لمن يفرون من منازلهم إذ أنه في كثير من الأحيان لا يتوفر لديهم إلا ما حزموه من ملابس على ظهورهم. كما أُعطيت المساعدات النقدية لأكثر من 10,600 من الأسر السورية الضعيفة.

نازحون داخل سوريا: المفوضية وموظفوها يمدون يد العون للمحتاجين

العراق: نزوح كثيف من الموصل

في الأيام القليلة الماضية، فرّ مئات آلاف المدنيين العراقيين من المعارك التي تدور في مدينة الموصل الشمالية وغيرها من المناطق. يعمل موظفو المفوضية في الميدان لمراقبة التدفق ولتقديم المساعدة للمحتاجين. الاحتياجات كبيرة، لكن المفوضية تعمل على توفير المأوى، والحماية واللوازم الطارئة بما في ذلك الخيام. غادر العديد من النازحين منازلهم دون اصطحاب أية حاجيات، بعضهم لا يملك المال للسكن أو الغذاء أو المياه أو الرعاية الصحية. يصلون إلى نقاط التفتيش بين محافظة نينوى وإقليم كردستان ولا يعرفون أين يذهبون أو كيف يسددون نفقاتهم.

تتعاون وكالات الأمم المتحدة والمجموعات الإنسانية والمسؤولون الحكوميون للقيام بما في وسعهم لمساعدة كل المحتاجين. وتعمل وكالات الأمم المتحدة من أجل إطلاق نداء طارئ لتوفير دعم إضافي. وتأمل المفوضية في تقديم رزم الإغاثة الطارئة فضلاً عن مئات الخيام. وستعمل أيضاً مع شركائها من أجل حماية النازحين ومساعدتهم.

يُضاف النزوح في الشمال إلى النزوح الكثيف الذي شهدته هذا العام محافظة الأنبار في غرب العراق، حيث أجبرت المعارك الدائرة منذ شهر يناير حوالي نصف مليون شخص على الفرار من من المحافظة أو البحث عن الملجأ في مناطق أكثر أماناً.

العراق: نزوح كثيف من الموصل

اللاجئون حول العالم: الإتجاهات العالمية في العام 2013 Play video

اللاجئون حول العالم: الإتجاهات العالمية في العام 2013

يظهر تقرير صدر مؤخراً عن للمفوضية أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين داخلياً في العالم قد تخطى 50 مليون شخص وذلك للمرّة الأولى في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
العراق: عائلة من 12 فرداً تغادر الموصل هرباً من القتالPlay video

العراق: عائلة من 12 فرداً تغادر الموصل هرباً من القتال

فرّت بشرى مع زوجها من مزرعتهما إلى خارج الموصل في العراق خوفاً على حياتهما، بعد أن سيطر المسلحون على المدينة منذ أربعة أيام.
حملة القلب الكبير تدعم اللاجئين السوريين في العراق Play video

حملة القلب الكبير تدعم اللاجئين السوريين في العراق

قدمت حملة القلب الكبير خلال شهر أكتوبر 2013 مبلغ 2 مليون دولار أميركي للمفوضية في سبيل تنفيذ مشاريع لتحسين خدمات الرعاية الصحية والمأوى للاجئين السوريين في العراق