• حجم النص  | | |
  • English 

ضغوط على الأراضي ومصادر المياه جراء توافد المزيد من اللاجئين على جنوب السودان

قصص أخبارية, 1 يونيو/ حزيران 2012

UNHCR/P.Rulashe ©
مشى دونغاز تاتالا وعائلته قرابة الشهر، وتناولوا خلال رحلتهم أوراق الشجر للبقاء على قيد الحياة. وهم الآن في رم، وهو موقع للعبور في شرق جنوب السودان.

مابان، جنوب السودان، 1 يونيو/حزيران (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) تسابق المفوضية وشركاؤها الزمن في المناطق الشرقية من جمهورية جنوب السودان لنقل آلاف اللاجئين السودانيين من المناطق الحدودية إلى مواقع مناسبة داخل البلاد فيما تتناقص كميات المياه المتاحة.

وقال قادة المجتمعات المحلية للمفوضية إن هناك ما يقدر بـ20,000 لاجئ فروا من النزاع ونقص الغذاء في ولاية النيل الأزرق بالسودان واحتشدوا في منطقة الفوج الحدودية التابعة لولاية أعالي النيل في جنوب السودان. وهناك نحو 40,000 آخرين قد يكونون في طريقهم إليها.

لقد سار دونغاز تاتالا، البالغ من العمر 56 عامًا، مع أسرته لمدة 27 يومًا من قريتهم في جابانيد بولاية النيل الأزرق حتى تورمت قدما والدته البالغة من العمر 73 عامًا في الوقت الذي لم يتناولوا فيه أي وجبة طعام جيدة لأيام.

وقال تاتالا وهو يجر الدابة التي تحمل والدته المنهكة إلى مكان آمن: "لقد دفعنا قصف قريتنا إلى الفرار من جابانيد. لقد أُحرقت منازلنا وأُطلق الرصاص على الأهالي، ولم يبقَ لنا ما يدعونا للبقاء، وخاصة أن كل من في القرية قد غادروها".

لقد منع القتال بين القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير شمال السودان في ولاية النيل الأزرق سكان القرية من الزراعة والوصول إلى موارد الغذاء.

وقال تاتالا: "لقد كنا نأكل ثمار شجر الهجليج ونطهو أوراقها. إن تناول هذا الطعام على معدة خاوية ليس جيدًا، لكن لم يكن أمامنا خيار آخر. لقد تركنا ديارنا جراء القصف، بيد أننا الآن نشعر بالجوع. لا نحتاج سوى الطعام الآن". يعرف ثمر الهجليج بمذاقه المر ويقول السودانيون إنه يمكن استخدامه كعلاج للملاريا والتيفوئيد.

ونقل عدد من الوافدين الجدد إلى المستشفيات وهم في حالة صحية سيئة. كما تسابق المفوضية الزمن لنقل اللاجئين بعيدًا عن الحدود قبلما يحل موسم المطر ويحولها إلى طرق طينية يتعذر المرور بها.

وصرح فريد كيسيغ، رئيس المكتب الميداني للمفوضية بمقاطعة مابان في ولاية النيل الأزرق: "نبذل جهدًا حثيثًا للتأكد من وجود عدد أكبر من الشاحنات والحافلات لنقل الوافدين الجدد بأسرع وقت ممكن من الحدود ولضمان وجود المعايير الأساسية للمساعدة كالماء والغذاء والرعاية الصحية عند نقاط الدخول".

وقد نُقل العديد من الوافدين الجدد من الفوج لمسافة 30 كيلومترًا تقريبًا إلى موقع عبور يطلق عليه "روم"، حيث قامت المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي بتوزيع حصص غذائية تكفي لمدة 10 أيام على 20,000 لاجئ. وتُنقل المياه بالشاحنات كلما اقتضى الأمر لتكميل نظام معالجة المياه الذي تقوم به منظمة أطباء بلا حدود، والتي تقوم أيضاً بتنظيم عيادة يومية متنقلة في موقع "روم". أما عن اللاجئين الذين يحتاجون للرعاية الصحية، فيتم نقلهم إلى عيادة في مخيم جمام للاجئين.

وبدءًا من 19 مايو/أيار، نُقل عدة آلاف من اللاجئين إلى مخيم المفوضية الجديد "يوسف باتيل"، حيث ينقل حوالي 1,000 شخص في المرة الواحدة، ثلاث مرات أسبوعيًّا، طبقًا للخدمات المتاحة في المخيم كأماكن الإيواء والمياه. لقد أبطأت بداية موسم المطر والطرق الطينية من التحركات. وتتحرك بعض المجموعات من الحدود معتمدة على أنفسهم للحاق بأهلهم في مخيم دورو ومخيم جمام.

ويفرض التدفق الحالي للاجئين صعوبات بالغة فيما يتعلق بالموارد المحدودة في تلك المنطقة النائية من جنوب السودان. ويقول كيسيغ في هذا إن هناك أكثر من 37,000 لاجئ يعيشون حالياً في دورو، "ولا توجد مساحات شاغرة على الإطلاق في المخيم، الأمر الذي يجعل لأي محاولة لزيادة عدد اللاجئين عواقب سلبية على الصحة والنظافة الصحية والعلاقات الثقافية داخل المخيم".

ومازال مخيم جمام يعاني نقصًا في المياه على الرغم من الجهود المبذولة للوصول إلى عمق أكبر لحفر الآبار. وتعمل المفوضية حاليًا على نقل 15,000 لاجئ من مخيم جمام إلى دورو ويوسف باتيل لتخفيف الازدحام والضغط القائم على موارد المياه المحدودة في مخيم جمام.

ومن بين اللاجئين المنقولين إلى مخيم يوسف باتيل رجل يُدعى صوم كومدان، يبلغ من العمر 80 عامًا، حيث كاد أن يهلك أثناء هروبه لإصابته بالإسهال الشديد جراء تناول ماء ملوث فضلًا عما لحق بقدميه من تورم نتيجة المشي لأيام طويلة. وقال باسمًا -وقد خلا فمه من الأسنان- وحوله مقتنياته التي حزمها في ثلاثة أكياس من الذرة البيضاء: "كم أنا ممتن للمفوضية ولابني لأنهما أجبراني على الاستمرار في رحلتنا البعيدة للوصول إلى بر الأمان".

وقد تسلَّم الرجل المسن -مثل كل الوافدين الجدد للمخيم الجديد- الأطعمة ومواد الإغاثة كالأغطية البلاستيكية وأوعية المياه ومراتب النوم. وأضاف مازحاً وهو يقهقه،: "الآن وبعد أن وفرت المفوضية لي مكانًا آمنًا للنوم، قد يجدون لي طقم أسنان لأتمكن من الاستمتاع بوجباتي وقد بلغت من الكبر عتيا!".

منذ شهر يونيو/حزيران من العام الماضي، بحث أكثر من 138,000 لاجئ سوداني من ولايتي النيل الأزرق وكردفان عن مأوى آمن في جنوب السودان.

بقلم بوملا رولاش، مابات، جنوب السودان

اللاجئون السودانيون ورحلة النزوح المتكرر

عندما اندلع القتال في كورماغانزا بولاية النيل الأزرق في شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي، قررت عائلة دعوة موسى، البالغة من العمر 80 عاماً الفرار إلى قرية مافوت المجاورة. كانت دعوة ضعيفة جداً للقيام برحلة لمدة يومين سيراً على الأقدام، لذلك قام ابنها عوض كوتوك تونغود بإخبائها في الأدغال لمدة ثلاثة أيام إلى أن انتهى من نقل زوجته الاهيا وتسعة أطفال إلى بر الأمان. عاد عوض لأمه وحملها إلى مافوت، حيث ظلت الأسرة في أمان نسبي لعدة أشهر - حتى بدأ القصف المدفعي للقرية.

فر عوض مع عائلته مرة أخرى - وهذه المرة عبر الحدود إلى جنوب السودان، وقام لمدة 15 يوماً من الإرهاق بحمل كل من والدته الطاعنة في السن وابنته زينب على ظهره، حتى وصلوا إلى معبر الفودي الحدودي في شهر فبراير/شباط. قامت المفوضية بنقل الأسرة إلى مخيم جمام للاجئين في ولاية أعالي النيل بدولة جنوب السودان. عاشوا بأمان لمدة سبعة أشهر حتى أتت الأمطار الغزيرة لتتسبب بحدوث فيضانات، مما جعل من الصعب على المفوضية جلب المياه النظيفة إلى المخيم وما ينطوي على ذلك من مخاطر الأمراض شديدة العدوى المنقولة عن طريق المياه.

أقامت المفوضية مخيماً جديدا في جندراسا، الواقعة على بعد 55 كيلومتراً من جمام، وعلى أراض مرتفعة، وبدأت بنقل 56,000 شخص إلى المخيم الجديد، كان من بينهم عوض وأسرته. قام عوض بحمل والدته مرة أخرى، ولكن هذه المرة إلى خيمتهم الجديدة في مخيم جندراسا. لدى عوض خطط للبدء في الزراعة. يقول: "تعالوا بعد ثلاثة أشهر وسوف تجدون الذرة وقد نبتت".

اللاجئون السودانيون ورحلة النزوح المتكرر

سعدية.. قصة لاجئة في مخيم كاكوما بكينيا

تروي سعدية معاناتها بعد اختطافها وسجنها