أنجلينا جولي تصل إلى الحدود السورية الأردنية مع استمرار تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن

قصص أخبارية, 6 ديسمبر/ كانون الأول 2012

UNHCR/J.Tanner ©
المبعوثة الخاصة أنجلينا جولي تجتمع مع اللاجئين في مخيم الزعتري في الأردن. استمرت أنجلينا جولي بالتعبير عن تضامنها مع اللاجئين السوريين وأثنت على الحكومة الأردنية وشعبها لالتزامهم الثابت بحماية اللاجئين.

عمَّان، الأردن، 6 ديسمبر/ كانون الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) توجهت أنجلينا جولي، المبعوثة الخاصة للمفوضية إلى الحدود الأردنية السورية مساء الأربعاء/فجر الخميس للقاء اللاجئين السوريين الذين عانوا من الهلع والإجهاد بعدما أنهوا رحلة عبور الحدود المحفوفة بالمخاطر ووصلوا إلى بر الأمان في الأردن.

وصرحت جولي يوم الخميس خلال زيارتها الثانية إلى المنطقة في غضون ثلاثة أشهر قائلة: "ما رأيته أمس ليس إلا مثالاً مأساوياً للوضع الصعب لمئات الآلاف من السوريين الذين أجبروا على ترك ديارهم جراء القتال وهم يبحثون يائسين عن بر للأمان".

"يتم استهداف المدنيين في سوريا، ويتعرض الكثيرون منهم لخطر جسيم وهم يحاولون الهرب والوصول إلى الحدود. أناشد جميع أطراف الصراع أن يبذلوا أقصى ما في وسعهم لضمان المرور الآمن لهؤلاء المدنيين الأبرياء".

وقد تم تسجيل نحو نصف مليون سوري في دول الجوار؛ فروا من القتال المحتدم منذ نشوب النزاع. ولا يزال هناك مئات الآلاف غير مسجلين، بيد أنه من المرجح أن يتقدموا بطلب المساعدة خلال الأشهر القليلة القادمة بعد نضوب مواردهم.

وزاد عدد اللاجئين المسجلين منذ زيارة جولي الماضية في سبتمبر/ أيلول بأكثر من 200,000 لاجئ، من بينهم 50,000 لاجئ إلى الأردن فقط. وقد تضاعفت مساحة مخيم الزعتري الممتد شمال عمَّان.

وقد سافرت جولي على الفور إلى الحدود الأردنية السورية بمجرد وصولها إلى عمَّان مساء الأربعاء، على بعد ساعة بالسيارة شمال العاصمة. وخلال حوارها الموجز مع مسؤولي الحدود، أشادت جولي بترحيب الأردن باللاجئين السوريين على الرغم من القيود الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها.

وقالت معقبةً على بقاء القوات الحدودية مناوبة على الحدود المضطربة على مدار الساعة طوال الأسبوع: "لقد كان التعاطف الشديد الذي أبداه حرس الحدود الأردني تجاه أسر اللاجئين الذين يعانون صدمات نفسية مؤثراً للغاية. لقد استقبلت الأردن اللاجئين مع أن ذلك يمثل عبئاً كبيراً على الدولة. هناك حاجة لكي يبد المجتمع الدولي تضامناً أكبر ودعماً أوسع للأردن ودول المنطقة الأخرى التي تواصل فتح حدودها أمام اللاجئين".

وتحدثت المبعوثة الخاصة مع العديد من اللاجئين الذين عبروا الحدود لتوهم في الظلام الدامس ووصلوا إلى محطتي استقبال حدوديتين بعيدتين تطلان على منطقة فضاء شاسعة، يمكن عندهما سماع صوت المدفعية البعيد آتياً من جهة الشمال، حيث تُرى أضواء المدن السورية. وقد وصل خلال الليل إلى المنطقة ما مجموعه 328 لاجئاً من سوريا، فيما يفر نحو 2,000 لاجئ إلى دول الجوار يومياً.

قال أحد اللاجئين لجولي: "كان لدينا بلد جميل ومضياف. لقد اعتدنا أن يساعد كل منا الآخر. والآن لم يتبق لنا شيء ولم نعد قادرين على أن نساعد الآخرين".

وصرح الطاقم الطبي في المركز الحدودي بأن هناك ستة أشخاص على الأقل من الوافدين ليلاً في حاجة إلى دخول المستشفى، بعضهم مصاب بطلقات نارية. وقد دهشت جولي لحديث أحد الأطباء عن طفل جريح فقد ساقه حيث قالت: "كم كان محزناً للغاية أن أسمع قصة صبي يبلغ من العمر ثماني سنوات قال عند وصوله إلى الأردن للأطباء إنه طلب من أسرته أن تحمل ساقه المبتورة طوال الرحلة على أمل التمكن من إعادتها إلى موضعها مرة أخرى".

"لكم أعياني امتداد فترة هذا الصراع ودمويته إذ أدَّى إلى تمزق البلد فضلاً عن أنه عصف بحياة ملايين المدنيين الأبرياء، كما أنه يهدد استقرار المنطقة بأكملها. أناشد المجتمع الدولي أن يبذل أقصى ما في وسعه لإيجاد حل لهذه المأساة وأن يدعم جهود العمليات الإنسانية داخل سوريا والأردن ودول الجوار الأخرى".

وقد زارت جولي مخيم الزعتري للاجئين يوم الخميس، حيث نُقل الوافدون ليلاً إلى المعبر الحدودي البعيد بين سوريا والأردن. وتسابق المفوضية وشركاؤها الزمن لإعداد المخيم الذي يفوق عدد سكانه 30,000 لاجئ لاستقبال الشتاء، إلى جانب مئات الآلاف من اللاجئين الآخرين في شتى أنحاء المنطقة.

ومن بين اللاجئين الذين زارتهم جولي في المخيم أسرة مكونة من ثمانية أفراد التقت بهم الليلة السابقة على الحدود، بعد عبورهم من سوريا بوقت قصير. وقد تم تزويدهم بخيمة وحزمة من المستلزمات المنزلية تضم مجموعة متباينة من البطاطين وأدوات المطبخ. ومع أن خيمتهم ليست مجهزة لطقس الشتاء بل في وقت لاحق إلا أنهم كانوا ممتنين للمساعدة المقدمة لهم في يومهم الأول بالمخيم.

يقول كبير العائلة: "نحن في غاية الامتنان لما تلقيناه، ونحمد الله على وصولنا أخيراً إلى مكان آمن. والآن نريد أن نعرف المزيد عن نظام المدارس من أجل الأطفال".

وعاينت المبعوثة الخاصة عدداً من مشروعات الشتاء الجارية في المخيم، حيث تنخفض درجات الحرارة ليلاً وتصل إلى درجة التجمد، حيث دُعِّمت الخيام وعُزلت على نحو أفضل لمواجهة الطقس البارد، وتضمن ذلك أيضاً إضافة "ممرات" لوضع مدافئ الغاز. ووزعت 30,000 بطانية حرارية وملابس شتوية على اللاجئين".

كما أقيم نظام لصرف مياه الأمطار ووزعت طبقة من الصخور المفتتة في أنحاء المخيم لتوجيه المياه بعيداً عن أماكن الإيواء ولمنع تراكم الطين والمياه الراكدة. إضافة إلى إقامة ما يزيد عن 1,300 مكان للإيواء مسبق الصنع، وينتظر بناء 1,300 مأوى آخر خلال ثلاثة أسابيع.

وقالت جولي: "لقد حل الشتاء بالفعل، ولا تزال المفوضية وشركاؤها بحاجة إلى 50 بالمائة من التمويل المطلوب لتجتاز مع الجميع بضعة أشهر صعبة قادمة".

"مع كل العمل الجيد المنفذ حتى الآن، إلا أنه من الواضح فعلياً أن كافة الموارد قد أوشكت على الانتهاء. وسف تكون الشهور القليلة القادمة قاسية للغاية. قد يكون الشتاء قارصاً هنا، وقد يكون أخطر على اللاجئين الذين وهنت أجسامهم بالفعل جراء محنتهم. فقد لقي الكثير منهم معاملة وحشية بطرق تفوق حد التصور. إنهم يستحقون كل الدعم الذي يمكن أن نقدمه لهم".

وقد تبرعت أنجلينا جولي وزوجها براد بيت بمبلغ 50,000 دولار أمريكي بعد ظهر الخميس لشراء خيام لأسر اللاجئين. وكان من المقرر أن تنهي جولي مهمتها في وقت متأخر من يوم الخميس بعقد اجتماع مع رئيس الوزراء عبد الله نسور ووزير الخارجية ناصر جودة.

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •
سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

يمكنكم المساعدة في إنقاذ حياة الآلاف من اللاجئين

تبرعوا لهذه الأزمة

ثلاثة أعوام على الأزمة السورية: ولادة طفل في خضم الصراع

وُلد أشرف في نفس اليوم الذي بدأ فيه الصراع السوري؛ في 15 من مارس/ آذار 2011. إنه الطفل السابع لأسرة من حِمص. خلال أسبوع من ميلاده، وصل الصراع إلى الحي الذي تقطن فيه الأسرة. لعدة أشهر، لم تغادر أسرته المنزل إلا نادراً. ففي بعض الأيام، لا يتوقف القصف، وفي أيام أخرى يهدأ بصورة مريبة. خلال الأيام التي سادها الهدوء، أسرعت والدة أشرف به إلى العيادة الصحية المحلية لإعطائه لقاحات التحصين وفحصه فحصاً عاماً.

عندما بلغ أشرف نحو 18 شهراً، قتلت عمته وعمه وابن عمه، بينما كان الصبي نائماً على مقربة منهم في منزل العائلة. ونظراً لخوف أسرة أشرف من أن يلقوا نفس المصير، تزاحموا جميعاً في سيارة الأسرة آخذين القليل من الأمتعة الثمينة ورحلوا إلى الحدود.

لقد خلفوا منزلهم وراءهم؛ ذلك المنزل الذي بناه والد أشرف وعمه. وخلال أيام نُهب المنزل ودُمر. قام المصور أندرو ماك كونل بزيارة الأسرة في منزلها الجديد، في وادي البقاع اللبناني، الذي بناه أيضاً والد أشرف وعمه. يقع المنزل على حافة حقل طيني، ويتألف من مزيج من الأغطية البلاستيكية والأقمشة والمخلفات المعدنية، وتغطي أرضيته المراتب والأغطية التي حصلوا عليها من المفوضية. إنهم يواجهون الآن تحديات جديدة كالصراع اليومي للمحافظة على دفء الأطفال وجفافهم، وحمايتهم من القوارض. لا يزال أشرف يفزع لأي ضوضاء مفاجئة، بيد أن الطبيب قال لوالدته أنه سيعتاد على هذه الأصوات.

ثلاثة أعوام على الأزمة السورية: ولادة طفل في خضم الصراع

العراق: نزوح كثيف من الموصل

في الأيام القليلة الماضية، فرّ مئات آلاف المدنيين العراقيين من المعارك التي تدور في مدينة الموصل الشمالية وغيرها من المناطق. يعمل موظفو المفوضية في الميدان لمراقبة التدفق ولتقديم المساعدة للمحتاجين. الاحتياجات كبيرة، لكن المفوضية تعمل على توفير المأوى، والحماية واللوازم الطارئة بما في ذلك الخيام. غادر العديد من النازحين منازلهم دون اصطحاب أية حاجيات، بعضهم لا يملك المال للسكن أو الغذاء أو المياه أو الرعاية الصحية. يصلون إلى نقاط التفتيش بين محافظة نينوى وإقليم كردستان ولا يعرفون أين يذهبون أو كيف يسددون نفقاتهم.

تتعاون وكالات الأمم المتحدة والمجموعات الإنسانية والمسؤولون الحكوميون للقيام بما في وسعهم لمساعدة كل المحتاجين. وتعمل وكالات الأمم المتحدة من أجل إطلاق نداء طارئ لتوفير دعم إضافي. وتأمل المفوضية في تقديم رزم الإغاثة الطارئة فضلاً عن مئات الخيام. وستعمل أيضاً مع شركائها من أجل حماية النازحين ومساعدتهم.

يُضاف النزوح في الشمال إلى النزوح الكثيف الذي شهدته هذا العام محافظة الأنبار في غرب العراق، حيث أجبرت المعارك الدائرة منذ شهر يناير حوالي نصف مليون شخص على الفرار من من المحافظة أو البحث عن الملجأ في مناطق أكثر أماناً.

العراق: نزوح كثيف من الموصل

الفرار ليلاً اللاجئون السوريون يخاطرون بالعبور إلى الأردن ليلاً

كل ليلة، يفر مئات اللاجئين من سوريا عبر عشرات المعابر الحدودية غير الرسمية للعثور على المأوى في الأردن المجاور. ويشعر العديد بالأمان للعبور في الظلام، ولكن الرحلة لا تزال محفوفة بالمخاطر سواء نهاراً أو ليلاً. يصلون وقد تملَّكهم الإجهاد والرعب والصدمة، ولكنهم يشعرون بالسعادة إزاء ترحيب الأردن لهم بعيداً عن الصراع في بلادهم. يصل البعض بإصابات خطيرة ويحمل العديد منهم مقتنياته. ونسبة كبيرة منهم نساء وأطفال.

يرى المراقبون على الحدود ليلاً تلك الظلال الغريبة تخرج من وسط الظلام. وفي بداية هذا الأسبوع، كان المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس أحد هؤلاء المراقبين. وقد تأثر هو وزملاؤه بالمفوضية مما رأوه وسمعوه على الحدود، وقبل ذلك في مخيم الزعتري للاجئين الذي ينقل الجيش الأردني الواصلين إليه.

تنتقل غالبية اللاجئين السوريين إلى المدن والقرى الأردنية. وقد حث غوتيريس الجهات المانحة على توفير تمويل خاص للأزمة السورية، محذراً من وقوع كارثة إذا ما لم تتوفر موارد إنسانية قريباً.

التقط المصور جاريد كوهلر هذه الصور على الحدود خلال زيارة المفوض السامي غويتريس.

الفرار ليلاً اللاجئون السوريون يخاطرون بالعبور إلى الأردن ليلاً

العراق: نازحون من سنجار Play video

العراق: نازحون من سنجار

اجتاحت موجة أخرى من النزوح العراق بعدما تم الاستيلاء على ثلاث مناطق شمالية كانت خاضعة لسيطرة الحكومة. ويشير مسؤولون في إقليم كردستان العراق إلى أن 45 ألف شخص على الأقل عبروا إلى الإقليم منذ يوم الأحد ومن المتوقع أن يصل آلاف آخرون في الأيام المقبلة.
الحفاظ على التقاليد يولد فرصاً جديدةً للاجئين السوريين في لبنان Play video

الحفاظ على التقاليد يولد فرصاً جديدةً للاجئين السوريين في لبنان

تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمساعدة شركائها بتدريب حوالي 60 امرأة، غالبيتهن من السوريات واللبنانيات، على الأساليب التقليدية للطباعة على القماش.
العراق: آلاف آخرون يفرون من سنجار Play video

العراق: آلاف آخرون يفرون من سنجار

اجتاحت العراق موجة أخرى من النزوح بعد أن تم الاستيلاء على ثلاث مناطق شمالية كانت تخضع لسيطرة الحكومة. وأفاد مسؤولون في إقليم كردستان العراق عن عبور نحو 190 ألف شخص الحدود إلى الإقليم منذ يوم الأحد، ويتوقع وصول آلاف آخرين في الأيام المقبلة.