لاجئ سوري في الأردن يروي تجربة اللجوء في أحد أحياء عمان

قصص أخبارية, 6 يونيو/ حزيران 2013

UNHCR/J.Kohler ©
اللاجئ السوري عبدول يشاهد التلفزيون مع عائلته في الشقة التي يعيشون فيها في عمان. عليه دفع الإيجار ويشعر بالقلق إزاء المدة التي سوف يقضيها دون سداد المبلغ.

عمّان، الأردن، 31 مايو/أيار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)- يجوب عبدول، وهو لاجئ من مدينة حلب السورية يبلغ من العمر 37 عاماً، الشوارع الفقيرة بمنطقة الأشرفية في عمان بارتيابٍ حذر.

ويحرص هذا الرجل ذو البنية الضعيفة وهو أب لأربعة أطفال أحدهم مريض، على ألا يقضي وقتاً طويلاً للغاية في الشارع. وعندما يخرج يبقى بمنأى عن الآخرين. ويقول: "لا أريد أن أختلط بأي شخص في هذا الحي. لا أقول شيئاً ولا أتعامل معهم".

هناك توتر واضح في الأشرفية، التي وصلت إليها العائلات السورية على مدار أشهر بحثاً عن المأوى. مجتمع اللاجئين ذاك بعيد عن الثراء، وهناك ما يبعث على القلق تجاه العبء الذي قد يشكله هذا المجتمع.

يقول محمد، وهو ميكانيكي يبلغ من العمر 27 عاماً وقد عاش طوال حياته في هذا الحي: "ارتفعت الإيجارات بنسبة 100%. يفضل ملاك المباني تأجير الشقق للسوريين حيث يمكنهم استغلالهم وترهيبهم. وعندما يسأمون منهم يمكن أن يطلبوا منهم الذهاب إلى أي مكان يرغبونه".

جعل الماضي والحاضر عبدول يشعر بأن الجدران تضيق عليه. فهو لا يألف الأردن، ويشعر بالقلق بشأن تكيفه هناك، وبشأن كيفية كسبه للعيش أيضاً. وفوق كل ذلك، يعاني مهدي، أحد أبنائه، من مرض السكري.

وتعكس حياة عبدول في العاصمة عمان المترامية الأطراف طبيعة أزمة اللاجئين هنا بطرق شتى. إذ إن 800 يوم من الحرب ألقت بظلالها السيئة على السكان. ويغادر السوريون، الذين باتوا أكثر استهدافاً، بلادهم بمعدل 250,000 شخص كل شهر، ويصل العديد منهم إلى عمان، وبيروت في لبنان، وغيرها من المناطق الحضرية حيث يسعون للبحث عن سبيل للعيش.

ويشكل الصراع المتواصل تهديداً للمنطقة بأسرها، وقد أجهد بصورة كبيرة الحكومات والمجتمعات المضيفة، التي أبدت، ولا تزال تبدي، سخاءاً في ذلك. وعلى نحو يثير الدهشة، أصبح اللاجئون السوريون الآن يشكلون 10% من تعداد السكان في الأردن. وحالهم حال عبدول، يعيش 75% من اللاجئين خارج المخيمات، ما يعني أن وجودهم سيتسبب حتماً في إجهاد المجتمع الأكبر.

وقد اتخذت المفوضية خطوات لتوفير مساعدات نقدية لما يقرب من 40,000 فرد في حاجة ماسة للمساعدات. وتتلقى تلك العائلات ما معدله 125 دولاراً أمريكياً كل شهر للمساعدة في تغطية تكلفة الإيجار والاحتياجات الأساسية الأخرى. ومع المزيد من التمويل، ستتمكن المفوضية من توزيع المساعدات على 4,000 عائلة أخرى في غضون أيام.

وبالنسبة للمفوضية، فإن حالة عبدول تُعد مثالاً على الواقع الجديد الذي يجب أن تتحمله المفوضية. ونتيجة لذلك، فهي مجبرة على القيام بسلسلة من الخيارات الصعبة للغاية. ويتساءل فولكر شيميل، رئيس الوحدة الميدانية في المفوضية، قائلاً: "من الأكثر ضعفاً؟ عائلة مكونة من 10 أشخاص، تعولها امرأة بمفردها أم عائلة مكونة من أربعة أفراد ولديها طفلان مُعاقان؟ تلك أنواع الاختيارات التي علينا التعامل معها".

إن أكثر ما يقلق شيميل هو أن القيام بمثل هذه الاختيارات يمكن أن يجعل العائلات التي تحاول المفوضية مساعدتها أكثر ضعفاً. فقد يُجبر الأطفال على العمل. وقد تُجبر الأمهات على فعل أمور يائسة، بما في ذلك البغاء.

ويأمل عبدول في تلقِّي مساعدة للإيجار. فهو لم يسدد الإيجار الشهري منذ شهرين، ويشعر بالقلق إزاء طرد مالك العقار له. ويقول: "آمل أن تساعدني المفوضية".

وقد أصبحت آلية عبدول للتكيُّف هي الانزواء. فهو يجلس على إحدى المراتب الأربعة التي وفرتها المفوضية، ويقضي ساعات في مشاهدة التلفزيون والتدخين. إنها ممارسة تقلل من ثقته وتجعله يتحدث بأصوات خافتة عن حياته في سوريا.

وربما يكون هناك أشياء أكثر إنتاجية يمكن أن يقوم بها عبدول لعائلته. ولكن عقله يتأرجح بين الماضي والحاضر. فقد وصل من حلب إلى الأردن في يناير/كانون الثاني وهو مصاب بصدمة بالغة.

وقبل الفرار، شاهد عمه ينفجر فعلياً أثناء سيره في الشارع قبالة منزله. ولا يعرف ما الذي قتله. ويقول عبدول هامساً: "لم يكن يحارب، لم يكن يحارب أي شخص. كان فقط يسير في الشارع ووقع انفجار ومات".

وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، فرَّ عبدول هو وعائلته من منزلهم للعيش في مدرسة محلية. كان يسمع انفجار القذائف وأصوات إطلاق النار وكان أطفاله يبكون. وكان العنف يزداد سوءاً كل ليلة، وأصبح بكاؤهم أشد وأكثر بؤساً. ويقول: "هناك فارق كبير بين هذا المكان وسوريا. فهنا البلد آمن، أما سوريا فليست آمنة".

بقلم غريغ بيلز عمَّان، الأردن

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

يمكنكم المساعدة في إنقاذ حياة الآلاف من اللاجئين

تبرعوا لهذه الأزمة

اللاجئون السوريون في لبنان

في الوقت الذي يزداد فيه القلق إزاء محنة مئات الآلاف من المهجرين السوريين، بما في ذلك أكثر من 200,000 لاجئ، يعمل موظفو المفوضية على مدار الساعة من أجل تقديم المساعدة الحيوية في البلدان المجاورة. وعلى الصعيد السياسي، قام المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس يوم الخميس (30 أغسطس/آب) بإلقاء كلمة خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن سوريا.

وقد عبرت أعداد كبيرة إلى لبنان هرباً من العنف في سوريا. وبحلول نهاية أغسطس/آب، أقدم أكثر من 53,000 لاجئ سوري في لبنان على التسجيل أو تلقوا مواعيد للتسجيل لدى المفوضية. وقد استأنفت المفوضية عملياتها الخاصة باللاجئين السوريين في طرابلس وسهل البقاع في 28 أغسطس/آب بعد أن توقفت لفترة وجيزة بسبب انعدام الأمن.

ويقيم العديد من اللاجئين مع عائلات مضيفة في بعض أفقر المناطق في لبنان أو في المباني العامة، بما في ذلك المدارس. ويعتبر ذلك أحد مصادر القلق بالنسبة للمفوضية مع بدء السنة الدراسية الجديدة. وتقوم المفوضية على وجه الاستعجال بالبحث عن مأوى بديل. الغالبية العظمى من الاشخاص الذين يبحثون عن الأمان في لبنان هم من حمص وحلب ودرعا وأكثر من نصفهم تتراوح أعمارهم ما دون سن 18 عاماً. ومع استمرار الصراع في سوريا، لا يزال وضع اللاجئين السوريين في لبنان غير مستقر.

اللاجئون السوريون في لبنان

يوم مع طبيب: لاجئ سوري يعالج اللاجئين في العراق

يعتبر حسن من الجراحين الماهرين، ولكن القدر جعله يتخصص في علاج اللاجئين في الوقت الحالي. عندما تأجَّج الصراع عام 2006 في العراق، قضى حسن 10 أسابيع يعالج مئات المرضى والجرحى العراقيين في مخيم اللاجئين شرقي سوريا.

وبعد ستة أعوام، انقلبت حياته رأساً على عقب، حيث فرَّ من نزيف الدماء المراقة في موطنه الأصلي سوريا إلى دولة الجوار العراق وذلك في مايو/ أيار 2012 ولجأ إلى أرض مرضاه القدامى. يقول: "لم أكن لأتخيل أبداً أنني سأصبح لاجئاً في يوم من الأيام. ما أشبه ذلك بالكابوس!".

بحث حسن - حاله حال كثير من اللاجئين - عن سبل لاستغلال مهاراته وإعالة أسرته، ووجد عملاً في مخيم دوميز للاجئين في إقليم كردستان العراقي في إحدى العيادات التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود. إنه يعمل لساعات طويلة، وهو يعالج في الأغلب المصابين بالإسهال والأمراض الأخرى التي يمكن الوقاية منها. ويمثل الأطفالُ السوريون اللاجئون أكثر من نصف مرضاه - وهم ليسوا أفضل حظاً من ولديه.

وخلال اليومين اللذين تبعه فيهما مصور المفوضية، نادراً ما وقف حسن لبضع دقائق. كان يومه مكتظاً بالزيارات العلاجية التي تتخللها وجبات سريعة وتحيات عجلى مع الآخرين. وفي الوقت الذي لا يعمل فيه بالعيادة، يجري زيارات منزلية لخيام اللاجئين ليلاً.

يوم مع طبيب: لاجئ سوري يعالج اللاجئين في العراق

اللاجئون الحضريون في الأردن ومصاعب الأحوال المعيشية

تركز معظم التغطيات الإعلامية للاجئين السوريين في الأردن على عشرات الآلاف من الأشخاص الموجودين في المخيمات؛ مثل مخيم الزعتري، بيد أن أكثر من 80 بالمائة من الواصلين إلى الأردن يعيشون خارج المخيمات ويواجهون صراعاً من أجل البقاء. فبعد ثلاثة أعوام على الصراع السوري، يشعر هؤلاء اللاجئون بتزايد صعوبة إيجاد سقف يحتمون به، ناهيك عن سداد الفواتير وتوفير التعليم لأبنائهم.

لقد وجد الكثيرون من هؤلاء مساكن بالقرب من نقاط دخولهم إلى البلاد، وغالباً ما تكون بحاجة إلى الترميم، ولا يزال بعضهم قادراً على سماع دوي القصف على الجانب الآخر من الحدود. وقد ذهب البعض الآخر جنوباً إلى مناطق أبعد، بحثاً عن أماكن إقامة أقل تكلفة في عَمان، والعقبة، والكرك، وغور الأردن. وبينما تستأجر الغالبية شققاً ومساكن، تعيش الأقلية في مآوٍ غير نظامية.

قامت المفوضية ومنظمة الإغاثة والتنمية غير الحكومية ما بين عامي 2012 و2013 بأكثر من 90,000 زيارة منزلية لفهم أوضاع العائلات السورية وتقديم المساعدات حسبما يقتضي الأمر. ويُعد التقرير الناتج عن تلك الزيارات نظرة غير مسبوقة على التحديات التي تواجه 450,000 سوري يعيشون خارج المخيمات في الأردن، حيث يصارعون من أجل بناء حياة جديدة بعيداً عن الوطن. التقط المصور جارد كوهلر صوراً من حياة بعض هؤلاء اللاجئين.

اللاجئون الحضريون في الأردن ومصاعب الأحوال المعيشية

لبنان: حلقات توعية للاجئات السوريات Play video

لبنان: حلقات توعية للاجئات السوريات

تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتنظيم حلقات توعية تتناول تنظيم الإسرة والتوعية ضد العنف والاستغلال للأطفال وغيرها من المواضيع... من خلال برامج الحماية التي توفرها المفوضية مع شركائها المحليين والدوليين.
لبنان: حين تتقطع السبل في وجه اللاجئين السوريينPlay video

لبنان: حين تتقطع السبل في وجه اللاجئين السوريين

رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب السورية، لا تزال مأساة نزوح السوريين مستمرة وبوتيرة متزايدة يوما بعد آخر.
غوتيريس يوجه نداءً إنسانياً لدعم السوريين ويقدم الشكر لدولة قطر
Play video

غوتيريس يوجه نداءً إنسانياً لدعم السوريين ويقدم الشكر لدولة قطر

قام المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، برفقة رؤساء وكالات إنسانية عالمية، بزيارة مشتركة إلى لبنان لتوجيه الأنظار إلى الآثار التي خلفها الصراع السوري على 5.5 مليون طفل بين نازح في سوريا ولاجئ في البلدان المجاورة. كما اطلع غوتيريس على المساعدات الإنسانية التي تقدمها دولة قطر للاجئين السوريين وعبر لها عن شكر وتقدير المفوضية.