فنانة سورية لاجئة تُحوِّل مرآباً متهالكاً إلى مرسم

قصص أخبارية, 16 يوليو/ تموز 2013

UNHCR/E.Dorfman ©
الفنانة ريم وهي ترسم إحدى اللوحات في مرآب العربات بعد أن تحول إلى استديو- والذي يعتبر مكاناً مثالياً للعمل نظراً لتصميمه ذي الأسقف العالية المحدبة ومساحته ووفرة الضوء بداخله. وهنا ترسم أطفالاً باستخدام الألوان الأبيض والبني والأسود والرمادي فقط، والتي تقول إنها تعكس شعورها باليأس وفقدان الأمل.

عاليه، لبنان، 11 يوليو/تموز (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) عندما وقعت عينا رغد مارديني على مرآب العربات العثماني المتهالك الذي تضرَّر بفعل الحرب، والواقع في أعالي جبال بيروت، رأت فيه قدرة كامنة. فبفضل تدربها كمهندسة مدنية في موطنها سوريا، عرفت رغد كيف يمكنها رأب صدعه، حيث قضت عاماً في ترميم هيكله بعناية بعدما لحق به دمار بالغ إبان الحرب الأهلية في لبنان بين عامي 1975 و1990.

رغد أدركت أيضاً إمكانيات الفنانين السوريين الحائرين الذين نزحوا مؤخراً جراء الحرب المأساوية في بلادهم، والذين كانوا بحاجة إلى مساعدتها في استكشاف بيروت التي فروا إليها جميعاً. ومع الانتهاء من مرآب العربات ووجوده شاغراً، قررت رغد أن تجمع شملهما معاً.

ونظراً لأسقفه الشاهقة والإضاءة والمساحة والموقع الهادئ في بلدة عاليه، شعرت بأن هذا المبنى القديم الجميل سيكون مرسماً مثالياً وملاذاً للفنانين المحتاجين، لتعلن عن إنشاء "دار الإقامة الفنية في عاليه".

جاءت رغد للعمل في لبنان في عام 2008، لكنها كانت في سوريا عندما بدأ النزوح الجماعي في مارس/آذار 2011. ومن ضمن القادمين كان هناك أعداداً متزايدة من الفنانين الشبان الذين فروا من الحرب التي تتزايد ضراوتها عبر الحدود.

فقد قُصفت مدارسهم وجامعاتهم، ونُهبت منازلهم ومراسمهم أو أضرمت فيها النيران، ومن ثم توقفت تلك السبل التي كانت تُمكِّنهم من العمل وكسب الأموال. ولم يكن العديد من الفنانين الذين تعرفت إليهم رغد قادرين على الإنتاج أو الابتكار لفترة طويلة، فقد كانوا يعيشون في مساكن صغيرة ومكتظة كما واجهوا صعاب بدنية ونفسية كان عليهم أن يتجاوزوها.

بدأ "دار الإقامة الفنية في عالية" بفنان واحد فقط. حيث تقول مؤسسته المفعمة بالنشاط: "أردته أن يكون مرسماً سورياً في موقع جغرافي مختلف ولكن بأجواء وروح سورية. وقد بدأت في استقبال فنانين جدد كل شهر".

تقول رغد إن معظمهم توقف عن العمل لفترة تزيد عن عام حيث كانت تملؤهم الأفكار والحماس. "كانت أمامهم حواجز لوجستية وعاطفية ونفسية. لذا وفرت لهم مكان الإقامة والخامات ومبلغاً من المال. ومنحتهم بيئة تحظى بالحماية حيث شعروا بالحرية والأمان للعمل. لقد أخبرتهم أن يُعبِّروا فقط عما شاهدوه وعايشوه بأية طريقة يختارونها".

ريم يوسف وهبة العقاد اثنتان من 24 فناناً قضوا شهراً في "دار الإقامة الفنية في عالية". تمتهن ريم الرسم، وكانت أعمالها السابقة مشبعة بالألوان. ولكنها الآن تستخدم الألوان الأحادية فقط من الأبيض والرمادي والأسود. فهي ترسم أطفال سوريا، الذين يفتقد مستقبلهم للألوان والأمل، حسبما تعتقد. وعادةً ما تكون أعين الأطفال في رسومها مغلقة، كما لو كانوا نياماً أو أمواتاً.

لطالما عملت هبة باستخدام الأقمشة والخيوط والأوراق، ولكن على ألواح الكنفا. فقد نشأت في أسرة تعمل بالخياطة، ومنذ عمر الثانية عشرة بدأت في صناعة أعمال مجردة باستخدام ما في متناول يدها من خامات. وعندما اضطرت هي وزوجها وطفلها للفرار من سوريا، لم تكن قادرة على إنتاج أي عمل لفترة تجاوزت العام. فقد توقف إبداعها، وعانت من الصدمة بسبب العنف والدمار الذي شاهدته في بلدها.

لقد منحها "دار الإقامة الفنية في عاليه" فرصة غير مثقلة بالديون للتعبير عن نفسها حيث تحول عملها تحولاً جذرياً. فقد بدأت في صناعة قطع ثلاثية الأبعاد عكست تجربتها مع الحرب. وأحد أكثر الأعمال إثارة للاهتمام لدمية قد تكون طفلاً تحيطها الخيوط، وتوضع داخل ما يشبه النعش.

UNHCR/E.Dorfman ©
رغد مارديني تنظر بتعمق في حديقة (دار الإقامة الفنية بعاليه) في الجبال المشرفة على بيروت. بفضل تدربها كمهندسة مدنية، عملت رغد بعناية على إعادة ترميم مرآب العربات المتهالك.

وهناك أعمال أخرى قيد التنفيذ: هياكل ناعمة لوجوه ورؤوس مجردة، ودمى تربطها الخيوط معاً، تُحلِّق فوق قصاصات الأخبار وصور الحرب في سوريا.

وتقول رغد إن معظم الفنانين، إن لم يكن جميعهم، ممن قضوا وقتاً في عاليه، حققوا تقدماً إبداعياً بالغاً. فقد بدأ أحد الفنانين الرسم لأول مرة في حياته؛ وترك آخر الرسم ليستكشف التركيبات الخارجية؛ وقام آخر برسم الأموات فيما يعكس تجربته الأخيرة. وتعتقد أن جميعهم يعملون من خلال الآثار التي خلفتها الحرب والنزوح.

وفي مقابل الوقت الذي يقضونه في "دار الإقامة الفنية" يترك الفنانون أحد أعمالهم ضمن المجموعة العامة، وبعضاً من الكلمات التي تُعبِّر عن تجاربهم في كتاب الزوار. فقد كتب أحد الفنانين: "كانت تلك أجمل الأشهر، شكراً على ثقتكم بنا". وكتب آخر: "خلال ذلك الوقت لم أشعر أبداً بالبعد عن الوطن".

وتقول رغد إن المعتكف في عاليه يحظى بأجواء خاصة. "لا نشعر بالحنين إلى الوطن داخل جدران هذا الدار، كما لو كنا في سوريا. ففي هذا المكان نتواصل ونتبادل الأفكار ونبني الصداقات والجسور. فهو مكان مفتوح لكل ما هو ممكن أمام الفنانين".

بقلم إيلينا دورفمان، عاليه لبنان

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •

مخاوف النساء

تختلف هذه المخاوف من سياق إلى آخر، ولكن هناك بعض القضايا المتقاطعة.

الحوارات الإقليمية مع النساء والفتيات

تقوم المفوضية بتنظيم سلسلة من الحوارات مع النساء والفتيات النازحات قسرا.

النساء

تتعرض النساء والفتيات بشكل خاص للإساءة في حالات النزوح الجماعي.

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

يمكنكم المساعدة في إنقاذ حياة الآلاف من اللاجئين

تبرعوا لهذه الأزمة

النساء القياديات الداعمات للمرأة اللاجئة في البحث عن مصادر الرزق

برنامج يهدف إلى تمكين الاستقلال الإقتصادي للنساء اللاجئات.

نساء بمفردهن :صراع اللاجئات السوريات من أجل البقاء

كشف تقرير صدر مؤخراً عن المفوضية أنّ أكثر من 145,000 عائلة سورية لاجئة في مصر، ولبنان، والعراق والأردن - أو عائلة من بين أربع - ترأسها نساء يخضن بمفردهن كفاحاً من أجل البقاء على قيد الحياة.

ويكشف التقرير النقاب عن الصراع اليومي من أجل تدبر الأمور المعيشية، فيما تناضل النساء للحفاظ على كرامتهن والاهتمام بعائلاتهن في منازل متداعية ومكتظة، وملاجئ مؤقتة وخيام غير آمنة. يعيش الكثير منهن تحت خطر العنف أو الاستغلال، ويواجه أطفالهن صدمات نفسية ومآسٍ متزايدة.

ويستند تقرير "نساء بمفردهن - صراع اللاجئات السوريات من أجل البقاء" إلى شهادات شخصية لـ135 من هؤلاء النساء أدلين بها على مدى ثلاثة أشهر من المقابلات في بداية العام 2014. فقد علقت هؤلاء النسوة في دوامة من المشقة والعزلة والقلق بعدما أرغمن على تحمل مسؤولية عائلاتهن بمفردهن بسبب تعرض أزواجهن للقتل أو الأسر أو انفصالهن عنهم لسبب أو لآخر.

نساء بمفردهن :صراع اللاجئات السوريات من أجل البقاء

ثلاثون يوماً من الإيمان

تقدم هذه الصور لمحة عن طبيعة حياة اللاجئين وهم يقضون شهر رمضان بعيداً عن أوطانهم. بطلب من المفوضية، قام فريق من المصورين من جميع أنحاء العالم بالتقاط صور تعكس ذكريات اللاجئين وصعوباتهم وأحلامهم.

ثلاثون يوماً من الإيمان

جهان، قصة عائلة سورية كفيفة تشق طريقها إلى أوروبا

كملايين آخرين، أرادت جهان، البالغة من العمر 34 عاماً، المخاطرة بكل شيء للفرار من سوريا التي مزقتها الحرب وإيجاد الأمان لها ولعائلتها. وخلافاً لكثيرين، فإن جهان امرأة كفيفة.

منذ تسعة أشهر، فرت من دمشق مع زوجها أشرف، 35 عاماً، والذي يفقد بصره هو الآخر. شقا طريقها إلى تركيا مع ابنيهما على متن قارب انطلق في البحر المتوسط، إلى جانب 40 شخص آخر. كان يأملان في أن تستغرق الرحلة ثماني ساعات، ولم يكن ثمة من ضمانة لوصولهم أحياء.

وبعد رحلة محفوفة بالمخاطر دامت 45 ساعة وصلت العائلة أخيراً إلى جزيرة يونانية في بحر إيجه، تدعى جزيرة ميلوس- وهي تبعد أميالاً عن المسار المخطط له. تعين عليهم العثور على طريقهم إلى أثينا دون دعم أو مساعدة.

احتجزتهم الشرطة لأربعة أيام عند وصولهم. وتم تحذيرهم للبقاء خارج أثينا وخارج ثلاثة مدن يونانية أخرى، لتتقطع بهم السبل.

معدمون ومتعبون، اضطر أفراد العائلة للانفصال عن بعضهم البعض - فأكمل أشرف الرحلة شمالاً بحثاً عن اللجوء، فيما اصطحبت جهان ابنيهما إلى لافريون، وهو تجمع غير نظامي على بعد ساعة تقريباً في السيارة من العاصمة اليونانية.

وتنتظر جهان اليوم لم شملها مع زوجها الذي حصل على اللجوء في الدنمارك. الغرفة التي تعيش فيها مع ولديها، أحمد، 5 سنوات، ومحمد، 7 سنوات، صغيرة جداً، وهي قلقة بشأن تعليمهما. وفي حال عدم خضوعها عاجلاً لعملية زرع قرنية معقدة، ستبقى عينها اليسرى مغمضة إلى الأبد.

تقول جهان بحزن: "جئنا إلى هنا لنعيش حياة أفضل ولنجد أشخاصاً قد يتفهمون وضعنا بشكل أفضل؛ أنا أستاء جداً عندما أرى أنهم قليلاً ما يتفهمون."

جهان، قصة عائلة سورية كفيفة تشق طريقها إلى أوروبا

لبنان: قصة لاجئة سورية من ثلاثة ملايين قصةPlay video

لبنان: قصة لاجئة سورية من ثلاثة ملايين قصة

مع اشتداد الأزمة السورية، تجاوز اليوم عدد اللاجئين السوريين حاجز الثلاثة ملايين شخص، وسط تقارير تفيد عن ظروف مروعة على نحو متزايد داخل البلاد - حيث يتعرض السكان في بعض المدن للحصار والجوع فيما يجري استهداف المدنيين أو قتلهم دون تمييز.
شبح قارب تهريب يطارد أخوين سوريين إلى إيطالياPlay video

شبح قارب تهريب يطارد أخوين سوريين إلى إيطاليا

كان الأخوان تامر وثائر يدركان جيّداً أن الرحلة البحرية التي كانا على وشك القيام بها هي "رحلة الموت" لأسباب مبرّرة ونظراً للأعداد التي لا تحصى من الوفيات. إلا أنهما استنفدا الخيارات المتاحة لهما كلها طوال السنتين اللتين تلتا مغادرتهما قريتهما في جبل الشيخ في سوريا.
الحفاظ على التقاليد يولد فرصاً جديدةً للاجئين السوريين في لبنان Play video

الحفاظ على التقاليد يولد فرصاً جديدةً للاجئين السوريين في لبنان

تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمساعدة شركائها بتدريب حوالي 60 امرأة، غالبيتهن من السوريات واللبنانيات، على الأساليب التقليدية للطباعة على القماش.