بعد عام على تأسيسه، مخيم الزعتري يتحول إلى شبه مدينة

قصص أخبارية, 31 يوليو/ تموز 2013

UNHCR/J.Kohler ©
بات مخيم الزعتري المترامي الأطراف رابع أكبر مدينة في الأردن.

مخيم الزعتري للاجئين، الأردن، 29 يوليو/تموز (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)- قبل عام واحد تماماً، خرج من وسط الظلام لاجئ سوري يبلغ من العمر 53 عاماً ويُدعى إسحاق*، وقام بعبور الحدود السورية مع الأردن. ليتبعه نحو 450 لاجئاً في تلك الليلة، ليتحول هؤلاء المنهكون الخائفون إلى أول سكان مخيم الزعتري الجديد للاجئين، الذي يقع على بُعد نحو عشرة كيلومترات داخل الأردن.

وبعد مرور عام، أصبح الزعتري موطناً لـ 120,000 شخص، معظمهم نساء وأطفال، ما يجعله ثاني أكبر مخيم للاجئين في العالم بعد مخيم داداب في كينيا. كان ينظر إليه على أنه محطة مؤقتة، حيث يستدعي إسحاق ذكرياته قائلاً: "ظننت أنني سأعود إلى سوريا بعد شهر".

آنذاك، كان هناك عدد قليل من الخيام منتشراً في تلك المنطقة الصحراوية. لم يكن هناك طرق ممهدة أو كهرباء. واليوم، أصبح المخيم ممتداً على منطقة واسعة، ومكتظاً كأحد أكبر المراكز الحضرية في الأردن. ولا يبدو في الأفق وجود نهاية لاتساعه المتسارع.

يشبه المخيم مخزناً ضخماً للبيوت المتنقلة، حي يضم أكثر من 17,000 وحدة سكنية توفر المأوى للسوريين، قامت الكويت بتمويل آخرها. وتوزع مئات الآلاف من أرغفة الخبز كل صباح، وتنقل عدة ملايين اللترات من المياه بواسطة الشاحنات يومياً إلى تلك المنطقة القاحلة. كما تم بناء آلاف المراحيض والحمامات.

يعمل أكثر من 270 معلماً أردنياً في مدارس المخيم الابتدائية والثانوية، برفقة 90 مساعداً سورياً. وقد طُورت 33 مساحة صديقة للأطفال. هناك ما يقرب من 1,000 مشروع في شوارع الزعتري، ويُولد عشرة أطفال في المخيم كل يوم. كما حصل عشرات الآلاف من الأطفال في المخيم على التطعيم ضد الحصبة.

شكلت إقامة المخيم وتوسعته تحدياً كبيراً. فالأمر يعادل بناء مدينة في حجم مدينة كامبريدج في إنجلترا، أو فارغو في الولايات المتحدة الأمريكية في غضون عام واحد. إضافة إلى أن المخيم يعاني من ضآلة التمويل وقلة الموظفين. ولا تزال القضايا الأمنية تشكل تحدياً. ويقول أندرو هاربر، ممثل المفوضية في الأردن: "كان عاماً من المشاعر المختلطة. لقد قمنا بإنجاز الكثير للغاية، ولكن ببساطة الاحتياجات هائلة".

إلا أن معظم اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري يعملون مع المفوضية وشركائها من أجل تحقيق أفضل شيء رغم وضعهم. ومع عدم وجود بوادر في إيجاد حل للصراع في سوريا، بدأ اللاجئون مشروعاتهم الخاصة بهم؛ حتى إن البعض قام ببناء نوافير صغيرة لتذكرهم بمنازلهم التي تركوها. ويشارك قادة اللاجئين وأفراد المجتمع في كل شيء من اللجان الصحية إلى جمع القمامة وتوزيع شبكات الكهرباء.

يبقى جاسم، وهو أحد اللاجئين، منشغلاً برعاية حديقة ناشئة بدأها قبل بضعة أسابيع. وقد بدأت أوراق نباتات الفاصوليا والذرة والطماطم في النمو. وهناك دجاجة تتجول في أنحاء المكان بالقرب من بيته. يقول جاسم الذي يبلغ من العمر 24 عاماً، والذي كان يعمل بائعاً للخضروات في مدينة درعا القريبة من سوريا قبل فراره منذ ستة أشهر: "أريد رؤية الخضرة مجدداً. فاللون الأخضر يذكرني بوطني".

ومع استمرار صوت المدافع المدوي وإطلاق قذائف الهاون عبر الحدود، يدرك جاسم أن الزعتري ربما يجب أن يكون بمثابة موطنه لفترة معينة. ويقول: "تزداد الحرب سوءاً ونشعر بالامتنان لوجودنا هنا".

ويحاول السوريون الذين تركوا كل شيء وراءهم أن يعيشوا حياة طبيعية قدر الإمكان هنا. وفي الشارع الرئيسي بمخيم الزعتري، الذي يُطلق عليه اسم الشانزيليزيه، أنشأ محمد، البالغ من العمر 28 عاماً، متجراً لأجهزة الكمبيوتر. الأرباح ضئيلة، ولكن رغم ذلك، يعطي بعض الأموال للأرامل والمعوقين. ويرى محمد مؤسسته كجزء من مجهود يُبذل للوفاء باحتياجات مجتمعه. حيث يقول: "منذ ثمانية أشهر، لم تكن الأمور على ما يرام، ولكننا الآن نمضي في اتجاه أفضل". وأضاف قائلاً: "بدأ الناس في إيجاد عمل داخل المخيم، ونحن نعمل مع منظمات مجتمعية".

تم افتتاح مخيم الزعتري للتخفيف من بعض العبء القائم على العائلات الأردنية المضيفة التي فتحت منازلها للآلاف من اللاجئين السوريين اليائسين والمعدمين. كانت مراكز احتجاز اللاجئين مليئة تقريباً بالنساء والأطفال الذين يسعون للحصول على الأمان من العنف عبر الحدود.

إن رفاهية الشعور بالأمان لا يفتقدها وافدون جدد مثل فاطمة*، التي تبلغ من العمر 34 عاماً، والتي سجلت نفسها كلاجئة قبل أقل من 24 ساعة. فرت فاطمة وأطفالها السبعة من وطنهم بعد أن تعرضت قريتهم باب القمر للقصف. انتقلوا من قرية إلى أخرى، وفي كل محطة لم يواجهوا سوى النيران والحرب.

انتقلوا إلى المناطق الصحراوية في سوريا، حيث اعتمدوا على شفقة السكان المحليين في الحصول على الطعام والمياه قبل عبور الحدود والمجيء إلى مخيم الزعتري. وتقول: "نحن نعيش فقط بفضل الله".

* تم تغيير الأسماء لأسباب تتعلق بالحماية

بقلم غريغ بيلز من مخيم الزعتري للاجئين، الأردن.

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •
سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

يمكنكم المساعدة في إنقاذ حياة الآلاف من اللاجئين

تبرعوا لهذه الأزمة

رحلة عائلة سورية إلى المانيا

أطلقت ألمانيا يوم الأربعاء برنامج إنسانياً لتوفير المأوى المؤقت والأمان لما يصل إلى 5,000 شخص من اللاجئين السوريين الأكثر ضعفاً في البلدان المجاورة. وقد سافرت المجموعة الأولى التي تضم 107 أشخاص إلى مدينة هانوفر الشمالية.

سوف تحضر هذه المجموعة لدورات ثقافية توجيهية تُعدهم للحياة للعامين القادمين في ألمانيا، حيث سيتمكنون من العمل والدراسة والحصول على الخدمات الأساسية. تضم المجموعة أحمد وعائلته، بما في ذلك ابنٌ أصم بحاجة إلى رعاية مستمرة لم تكن متوفرة في لبنان.

فرَّت العائلة من سوريا في أواخر عام 2012 بعد أن أصبحت الحياة خطيرة ومكلفة للغاية في مدينة حلب، حيث كان أحمد يقوم ببيع قطع غيار السيارات. تعقبت المصورة إلينا دورفمان العائلة في بيروت أثناء استعدادها للمغادرة إلى المطار وبدء رحلتها إلى ألمانيا.

رحلة عائلة سورية إلى المانيا

عبدو يستعيد السمع في ألمانيا

حين بدأت القنابل تسقط على مدينة حلب السورية في عام 2012، اضطرت عائلة خوان إلى الفرار. يقول أحمد، زوج نجوى ووالد طفلَيهما، إن البلدة تحولت إلى ركام خلال 24 ساعة.

فرت العائلة إلى لبنان حيث تقاسمت شقة صغيرة مع شقيقَي أحمد وشقيقاته وأولادهم. كان أحمد يعمل لفترات متقطعة، مما ساعدهم على الصمود، ولكنه كان يعلم أن فرص مساعدة ابنه عبدو البالغ ستة أعوام من العمر والأصم منذ الولادة، لن تكون كبيرة في لبنان.

قُبلت العائلة في برنامج المساعدات الإنسانية الألماني وأعيد توطينها في بلدة واشترسباخ الصغيرة في وسط ألمانيا، القريبة من فرانكفورت. تقع البلدة في وادٍ بين سلسلتين جبليتين وغابة، ويسود فيها جو شاعري.

بعد مرور عام، خضع عبدو لجراحة زراعة قوقعة أذن للمرة الثانية، ويضع الآن جهازين جديدين للسمع يسمحان له، عند وضعهما معاً، بالسمع بنسبة 90 في المئة. التحق عبدو أيضاً بصف عادي في الحضانة حيث يتعلم الكلام للمرة الأولى - اللغة الألمانية في المدرسة واللغة العربية الآن في المنزل. يدرس أحمد بدوره اللغة الألمانية في بلدة مجاورة، وسيتخرج بعد شهرين وينال شهادة في اللغة ويبدأ البحث عن عمل. يقول إنه فخور بسرعة تعلّم عبدو واندماجه في محيطه.

عبدو يستعيد السمع في ألمانيا

صيحة استغاثة لكل من يُعرِّض حياته للخطر في البحر

في وقت سابق من الشهر الجاري وعلى مرأى من الشاطئ بعد رحلة طويلة من ليبيا، تعرض قارب يحمل على متنه المئات من الأشخاص للغرق قبالة جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. غرق أكثر من 300 شخص، بينهم العديد من الأطفال، وتم انتشال 156 شخصاً فقط من الماء وهم أحياء.

كانت المأساة صادمة لحصيلتها الثقيلة من الموتى، ولكن من غير المرجح أن تثني الأشخاص من القيام بالرحلات غير النظامية المحفوفة بالمخاطر عبر البحر من أجل المحاولة والوصول إلى أوروبا. يسعى العديد لحياة أفضل في أوروبا، ولكن آخرين يهربون من الاضطهاد في بلدان مثل إريتريا والصومال. لا يحدث ذلك في البحر الأبيض المتوسط فقط، إذ يخاطر اليائسون الذين يفرون من الفقر أو الصراع أو الاضطهاد بحياتهم من أجل عبور خليج عدن من إفريقيا؛ ويتوجه الروهينغا من ميانمار إلى خليج البنغال على متن قوارب متهالكة بحثاً عن ملجأ آمن؛ فيما يحاول أشخاص من جنسيات متعددة الوصول إلى أستراليا عن طريق القوارب في الوقت الذي يقوم فيه آخرون بعبور البحر الكاريبي.

ويتذكر الكثيرون النزوح الجماعي للفيتناميين على متن القوارب خلال فترتي السبعينيات والثمانينيات. ومنذ ذلك الحين باتت الحكومات تحتاج إلى العمل معاً من أجل خفض المخاطر التي تتعرض لها حياة الناس. ترصد هذه الصور، المأخوذة من أرشيف المفوضية، محنة النازحين بالقوارب حول العالم.

صيحة استغاثة لكل من يُعرِّض حياته للخطر في البحر

فرنسا: لاجئون سوريون عالقون في كاليهPlay video

فرنسا: لاجئون سوريون عالقون في كاليه

ارتفع عدد طالبي اللجوء والمهاجرين في كاليه في الأشهر القليلة الماضية، الأمر الذي يتسبب في أجواء من التوتر في هذه المدينة الساحلية الفرنسية. هؤلاء الأشخاص هم من السودان وجنوب السودان وسوريا وأفغانستان والصومال وإريتريا. يعتبر الجميع تقريباً كاليه نقطة يتوقفون فيها قبل مواصلة طريقهم إلى المملكة المتحدة، حيث يعتقدون أنّهم سيحصلون على فرص أفضل.
ثلاثة ملايين سبب لينفطر قلبك في فيديو واحد Play video

ثلاثة ملايين سبب لينفطر قلبك في فيديو واحد

"لم تكن الحاجة لتدعو إلى المفوضية لو لم تحدث هذه الأمور المروعة التي تشهدها سوريا اليوم، وأتمنى لو أنها لم تحدث. لكنني سعيد لأنني فرد من العائلة الإنسانية، لأننا نرعى بعضنا بعضاً كأفراد عائلة واحدة." نيل غيمان، مؤلف وكاتب بريطاني بعد زيارته لمخيم الزعتري في الأردن.
مقابلة حول تسجيل ولادات اللاجئين السوريين في لبنانPlay video

مقابلة حول تسجيل ولادات اللاجئين السوريين في لبنان

لقاء أجرته قناة بي بي سي العربية مع مسؤولة الاعلام في مكتب المفوضية ببيروت حول تسجيل ولادات اللاجئين السوريين ومخاطر انعدام الجنسية.