• حجم النص  | | |
  • English 

عائلة سورية لاجئة في لبنان تتحدى المصاعب طلباً للعلم

قصص أخبارية, 13 يناير/ كانون الثاني 2014

UNHCR/M.Hofer ©
طارق مع أمه وجدته وأخته في عرسال بلبنان. تمكن من مواصلة تعليمه بعد فراره من القصير بسوريا.

عرسال، لبنان، 13 يناير/كانون الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) عندما فُرض الحصار على بلدتهم القصير، العام الماضي، كانت العائلة كلها مضطرة إلى النوم في العراء في مخابئ حُفرت على عجل تحت الأرض وذلك لتجنب غارات القصف الليلية، ظلت "ربيعة" كل يوم تُلبس طفليها البالغين من العمر15 و12 عاماً وترسلهما إلى المدرسة.

لقد التزمت الأم البالغة من العمر 37 عاماً بهذا الجدول حتى ومع وجود طائرات مقاتلة تزأر فوق رؤوسهم. كان الأطفال يجرون حفاةً في أغلب الأحيان، وكان المعلمون يعيدونهم إلى المنزل إذا غدا القصف مكثفاً، إلا أن "ربيعة" واصلت إرسالهم إلى المدرسة.

وصلت العائلة في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي منهكة إلى لبنان كلاجئين، وذلك بعد تجدد الهجمات على منطقة القلمون في سوريا مما دفعهم إلى عبور الجبال والقدوم إلى بلدة عرسال. وفي صباح اليوم التالي لوصولهم مباشرة، رصد الطفلان الحافلة المدرسية الوحيدة التي تمر في هذه البلدة المشرفة على الجبال وتتبعاها ملتمسين السماح لهما بالالتحاق على الرغم من التعب الذي لحق بهما.

يتوقف الكثير من الأطفال السوريين عن الذهاب إلى المدرسة نتيجة للحرب التي استمرت قرابة ثلاثة أعوام. ولكن البعض يفتقدون الذهاب إلى المدرسة أكثر من غيرهم. فبالنسبة لعائلات لاجئة مثل ربيعة، هذا هو أهم هدف، وهي تصر على أنه أهم من توفر مكان دافئ للنوم، بل أنه أهم من سلامة طفليها.

قالت مؤخراً بعد ظهيرة أحد الأيام: "لقد عشنا في رعب ثلاثة أعوام. لقد شعرنا بالبرد ثلاثة أعوام. ولكن ما لا أقدر على احتماله هو أن يُحرم أبنائي من التعليم"، مضيفة: "لقد أفقدتنا هذه الحرب كل شيء. فهل يجب أن يضيع أبناؤنا تعليمهم أيضاً؟"

تعيش العائلة حالياً في غرفة مفردة في مسجد يطل على الجبال التي تكسو قممها الثلوج بطول الحدود السورية. الطقس بارد، إلا أن "ربيعة" تقول إنها لا تعبأ لهذا الأمر. وتقول: "ما عواقب الحرب؟ الدمار والتخلف. لا أريد أن يكون أبنائي جزءاً من تلك التبعات. لا أريد أن أفقد الأمل بسبب الحرب. أفعل كل ما يمكنني القيام به حتى لا يكونا جاهلين ومن ثم يتمكنا من مواصلة التعليم".

لقد حظيت هذه الروح مؤخراً ببعض النجاح. تمكن ابن ربيعة الأكبر طارق، 15 عاماً، من الالتحاق هو وأخوه بالمدرسة لأول مرة منذ فرار العائلة من القصير، وذلك في إطار برنامج جديد في لبنان صُمم لإلحاق المزيد من الأطفال السوريين بالمدارس.

يستفيد الصبية من مزية فترة الدوام الثانية، التي تمولها المفوضية والتي يبدأ فيها الأطفال يومهم الدراسي بعد ساعات الدوام المدرسي المعتادة. في مدينة عرسال، حيث أصبح نصف السكان حالياً من اللاجئين السوريين، كانت تلك إحدى طرق استيعاب التدفق. إلا أنه مع التغيرات الجديدة، لا يزال أكثر من نصف الأطفال السوريين غير ملتحقين بالمدرسة.

تصارع ربيعة من أجل تعليم أبنائها رغم كل الصعاب، وتؤكد على الصعوبات التي تواجهها العائلات السورية جراء الأزمة السورية التي بدأت في مارس/ آذار2011، ولكن على الرغم من تلك الصعاب، يتطلع الكثيرون إلى مستقبل أبنائهم بغض النظر عما يجري.

تقول جدة طارق، حسناء، التي تناهز 70 عاماً، موضحة: "لم يكن باستطاعتي تعلم القراءة". لقد كبرت في مزرعة شمالي سوريا، وقد أرسل والداها أشقاءها الأربعة إلى المدرسة، بينما بقيت هي وشقيقاتها الثلاثة في المنزل. وحيث إنها تجهل القراءة والكتابة، قررت ألا تعاني بناتها ويواجهن نفس المصير. تقول: "لم يكن ذلك عدلاً. ولكن هكذا كان الحال في أزمان مختلفة".

أخفت حسناء أميتها عن أبنائها التسعة، وتظاهرت بفهم واجباتهم المدرسية المنزلية. لقد علمتهم جميعاً، ثماني فتيات وصبي، حتى أنهوا المرحلة الثانوية، على الرغم من أنها فقدت زوجها وهي في سن صغيرة، واضطرت إلى تربيتهم بمفردها. وقد أكمل خمسة أبناء منهم تعليمهم العالي.

حصلت ابنتها ربيعة أولاً على درجة علمية في الزراعة. تقول حسناء عن بناتها اللاتي لا يزال أغلبهن في سوريا: "الآن يمكنهن أن يصبحن مستقلات. يمكنهن إعالة أسرهن وإرسال الأطفال إلى المدارس أيضاً".

البنت سر أمها. يعترف طارق ابن ربيعة أنه كان خائفاً بعض الشيء وهو يعدو إلى المدرسة في القصير العام الماضي. في أحد الأيام، أدَّى امتحاناته وعاد إلى المنزل لأن قذائف القنابل بدأت تتوالى بطول الشارع الذي يسلكه عائداً من المدرسة. تقول والدته إن والد طارق كان خائفاً عليه أكثر من خوفه على نفسه.

يقول طارق إنه يريد أن يصبح مهندساً متخصصاً في تكنولوجيا المعلومات عندما يكبر. يميل سلوكه إلى الهدوء على الرغم من كل ما مر به. إنه صبي هادئ. ولكنه كأمه وجدته يعرف ما يريد.

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •

أخبار ذات صلة من حيث:

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

يمكنكم المساعدة في إنقاذ حياة الآلاف من اللاجئين

تبرعوا لهذه الأزمة

يوم مع طبيب: لاجئ سوري يعالج اللاجئين في العراق

يعتبر حسن من الجراحين الماهرين، ولكن القدر جعله يتخصص في علاج اللاجئين في الوقت الحالي. عندما تأجَّج الصراع عام 2006 في العراق، قضى حسن 10 أسابيع يعالج مئات المرضى والجرحى العراقيين في مخيم اللاجئين شرقي سوريا.

وبعد ستة أعوام، انقلبت حياته رأساً على عقب، حيث فرَّ من نزيف الدماء المراقة في موطنه الأصلي سوريا إلى دولة الجوار العراق وذلك في مايو/ أيار 2012 ولجأ إلى أرض مرضاه القدامى. يقول: "لم أكن لأتخيل أبداً أنني سأصبح لاجئاً في يوم من الأيام. ما أشبه ذلك بالكابوس!".

بحث حسن - حاله حال كثير من اللاجئين - عن سبل لاستغلال مهاراته وإعالة أسرته، ووجد عملاً في مخيم دوميز للاجئين في إقليم كردستان العراقي في إحدى العيادات التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود. إنه يعمل لساعات طويلة، وهو يعالج في الأغلب المصابين بالإسهال والأمراض الأخرى التي يمكن الوقاية منها. ويمثل الأطفالُ السوريون اللاجئون أكثر من نصف مرضاه - وهم ليسوا أفضل حظاً من ولديه.

وخلال اليومين اللذين تبعه فيهما مصور المفوضية، نادراً ما وقف حسن لبضع دقائق. كان يومه مكتظاً بالزيارات العلاجية التي تتخللها وجبات سريعة وتحيات عجلى مع الآخرين. وفي الوقت الذي لا يعمل فيه بالعيادة، يجري زيارات منزلية لخيام اللاجئين ليلاً.

يوم مع طبيب: لاجئ سوري يعالج اللاجئين في العراق

لاجئون سوريون يطاردون اليأس في مخيم أديامان بتركيا

منذ أن اندلع الصراع في سوريا في شهر مارس/آذار من عام 2011، قامت الحكومة التركية بإنشاء 17 مخيماً في ثماني مقاطعات، وذلك لتوفير سبل الأمان والحماية لعشرات الآلاف من اللاجئين الذين تشكل النساء والأطفال ثلاثة أرباع عددهم الإجمالي في تركيا. تؤمّن المخيمات، ومنها مخيم أديامان المعروضة صورة هنا، مكاناً للعيش واحتياجات مادية أساسية للمقيمين فيه، كما توفر خدمات الرعاية الصحية والتعليم والتدريب المهني وغيرها من أشكال الدعم النفسي والاجتماعي.

تتواجد فرق المفوضية بشكل منتظم في جميع المخيمات، حيث تقدّم المساعدة التقنية للسلطات التركية حول الأمور المتعلقة بالحماية، ويتضمن ذلك التسجيل، وإدارة المخيمات، والاحتياجات المحددة والحالات المستضعفة، والعودة الطوعية. قامت المفوضية بتوفير خيام وتجهيزات للطهي وغيرها من مواد الإغاثة. كما تعمل المفوضية مع الحكومة لمساعدة ما يقرب من 100,000 لاجئ حضري (خارج المخيمات) في تركيا.

وسوف تتابع المفوضية تقديم الدعم المادي والتقني لمساعدة السلطات على التعامل مع الزيادة في أعداد القادمين. التقط المصور الأمريكي براين سوكول الصور التالية حول الحياة في مخيم أديامان الواقع في مقاطعة غازي عينتاب التركية. بلغ تعداد سكان المخيم في بداية شهر فبراير/شباط 2013 حوالي 10,000 لاجئ سوري.

لاجئون سوريون يطاردون اليأس في مخيم أديامان بتركيا

صيحة استغاثة لكل من يُعرِّض حياته للخطر في البحر

في وقت سابق من الشهر الجاري وعلى مرأى من الشاطئ بعد رحلة طويلة من ليبيا، تعرض قارب يحمل على متنه المئات من الأشخاص للغرق قبالة جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. غرق أكثر من 300 شخص، بينهم العديد من الأطفال، وتم انتشال 156 شخصاً فقط من الماء وهم أحياء.

كانت المأساة صادمة لحصيلتها الثقيلة من الموتى، ولكن من غير المرجح أن تثني الأشخاص من القيام بالرحلات غير النظامية المحفوفة بالمخاطر عبر البحر من أجل المحاولة والوصول إلى أوروبا. يسعى العديد لحياة أفضل في أوروبا، ولكن آخرين يهربون من الاضطهاد في بلدان مثل إريتريا والصومال. لا يحدث ذلك في البحر الأبيض المتوسط فقط، إذ يخاطر اليائسون الذين يفرون من الفقر أو الصراع أو الاضطهاد بحياتهم من أجل عبور خليج عدن من إفريقيا؛ ويتوجه الروهينغا من ميانمار إلى خليج البنغال على متن قوارب متهالكة بحثاً عن ملجأ آمن؛ فيما يحاول أشخاص من جنسيات متعددة الوصول إلى أستراليا عن طريق القوارب في الوقت الذي يقوم فيه آخرون بعبور البحر الكاريبي.

ويتذكر الكثيرون النزوح الجماعي للفيتناميين على متن القوارب خلال فترتي السبعينيات والثمانينيات. ومنذ ذلك الحين باتت الحكومات تحتاج إلى العمل معاً من أجل خفض المخاطر التي تتعرض لها حياة الناس. ترصد هذه الصور، المأخوذة من أرشيف المفوضية، محنة النازحين بالقوارب حول العالم.

صيحة استغاثة لكل من يُعرِّض حياته للخطر في البحر

اليونان: الفرار إلى جزيرة ساموس Play video

اليونان: الفرار إلى جزيرة ساموس

فر علي من مدينة الرقة السورية مع اثنين من أبنائه ووصل إلى تركيا حيث نقلهم المهربون إلى جزيرة ساموس اليونانية. اضطر علي لترك زوجته وابنته الصغرى في سوريا لعدم تمكنه من سداد تكاليف العائلة بأسرها للمهربين. أنقذ خفر السواحل اليوناني العائلة من البحر وتم منحهم مستنداً يعلق عودتهم إلى سوريا حتى إشعار آخر. يحاول علي وعائلته الذهاب إلى السويد حيث لديهم أقارب هناك.
المفوض السامي يزور أسراً سورية ترأسها نساء في الأردن Play video

المفوض السامي يزور أسراً سورية ترأسها نساء في الأردن

قام المفوض السامي أنطونيو غوتيريس بزيارة عائلة سورية لاجئة تعيش في العاصمة الأردنية عمان. ترأس هذه العائلة امرأة وحيدة تبلغ من العمر 59 عاماً تدعى حوا.
سوريا: نساء بمفردهن ويصارعن من أجل البقاء Play video

سوريا: نساء بمفردهن ويصارعن من أجل البقاء

كشف تقرير صدر مؤخراً عن المفوضية أنّ أكثر من 145,000 عائلة سورية لاجئة في مصر، ولبنان، والعراق والأردن - أو عائلة من بين أربع - ترأسها نساء يخضن بمفردهن كفاحاً من أجل البقاء على قيد الحياة.