أم صومالية تتوق لجمع شملها مع أبنائها في سويسرا

قصص أخبارية, 28 يناير/ كانون الثاني 2014

UNHCR/S.Hoppe ©
لا تستطيع نيمو أن تتمالك نفسها من البكاء عندم تفكر بأبنائها.

جنيف، 24 يناير/ كانون الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) تظهر علامات الابتهاج على نيمو، 26 عاماً، وقد ربطت رأسها بوشاح زاهٍ فيروزي اللون وارتدت سترة رياضية مزينة بخطوط بيضاء وحمراء.

وعلى الرغم من ذلك، عندما سُئلت اللاجئة الصومالية عن أبنائها، اغرورقت عيناها الواسعتان المستديرتان بالدموع وبدأ تهز رأسها قائلة: "يصعب عليَّ الحديث عن أبنائي. كم أفتقدهم! عندما أتحدث عنهم، يتملكني شعور بالحزن لأيام".

كان أبناؤها الأربعة من زوجها الأول الذي لقي مصرعه (تتراوح أعمارهم بين 8 أعوام و15 عاماً) يعيشون، حتى وقت قريب، في رعاية والدتها في مخيم أوبار للاجئين شمال شرق إثيوبيا. وفي مطلع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، عندما كانت نيمو تجري اتصالها الهاتفي الروتيني المُكلف للاطمئنان عليهم، أُبْلِغَتْ بوفاة والدتها تاركة الأولاد للصراع من أجل البقاء.

تقول نيمو وهي تبكي بحسرة خلال لقائها مع موظفي المفوضية في مدينة بوسط سويسرا حيث تعيش مع زوجها وابنيها الصغيرين اللذين ولدا في سويسرا: "لقد أصبح أبنائي وحدهم بلا أب ولا أم، فلا يوجد من يعتني بهم. لا يمكنني النوم. كم أتعجل أن يجتمع شملنا".

بدأت رحلة بحثها عن الأولاد منذ خمسة أعوام عندما وصلت إلى سويسرا بعد الفرار من الصومال مع زوجها ساليبان، وحصلت على دعم ومساعدة قانونية من الصليب الأحمر السويسري.

ولكن على الرغم من فرار نيمو من بلد يجتاحه العنف وتمزقه الحرب، لم يؤهلها ذلك لاكتساب صفة اللجوء في سويسرا. وقد سُمح لها عوضاً عن ذلك بالدخول على أساس مؤقت لأن العودة إلى الوطن قد تشكل خطراً على حياتها، على الرغم من عدم الإقرار رسمياً بذلك. ومن ثم فهي تتمتع بعدد أقل كثيراً من الحقوق التي يحصل عليها اللاجئون المسجلون.

لا يحق للأشخاص المكتسبين صفة القبول المؤقت إحضار أفراد أسرهم إلى سويسرا إلا إذا تمكنوا من إثبات كسب مال كافٍ لإعالة الأسرة؛ الأمر الذي يعد تحقيقه شبه مستحيل.

يترك القبول المؤقت الذي يعده الكثيرون سوء استخدام لنظام اللجوء السويسري الأشخاص سجناء الإهمال والنسيان؛ غير قادرين على إثبات ماضيهم الصادم أو المضي قدماً نحو المستقبل والقبول على نحو كامل في بلدهم الجديد.

ولكن بالنسبة لنيمو، تُعد استعادة أبنائها عملاً يدفعها إليه حبها لهم وهي متحمسة بشدة له. فقد دعَّم شعورُها بالذنب لعدم إحضار الأولاد الأربعة الأكبر معها إلى أوروبا تصميمَها على الإتيان بهم دعماً جزئياً.

لقد فكرت في البداية في أمر مغادرة الصومال بعدما لقي والد الأولاد الأربعة مصرعه بطلق ناري منذ خمسة أعوام على أيدي مجموعة مسلحة في العاصمة مقديشو التي تشهد أوضاعاً متقلبة. لقد كانت قلقة بشأن سلامة أبنائها ومستقبلهم في حالة بقائهم في مدينة مزقتها الحرب وغدت الفرص محدودة فيها.

قررت البقاء وتزوجت من ساليبان، إلا أن الوضع الأمني ازداد تدهوراً وبعد الكثير من التفكير والبحث عن الذات، قررت الرحيل بحثاً عن الأمان من أجل أبنائها ومستقبلهم. وحيث إن الزوجين كان معهما القليل من المال، كان ذلك يعني ترك الأولاد الأربعة بصفة مؤقتة مع والدة نيمو. وكانت الخطة أن يحضروهم لاحقاً.

ولكنها اكتشفت أن الأمر ليس بسيطاً كما تصورت، وأخيراً جاءت الأخبار المزعجة عن وفاة والدتها. وقد ازدادت مخاوفها عندما علمت أن شقيقة زوجها الأول كانت في إثيوبيا في محاولة لأخذ الأولاد معها والعودة إلى مقديشو ليعيشوا مع العائلة. في المرة الأخيرة التي ذهب فيها ابنها الأكبر أحمد لزيارة عائلة والده في مقديشو، أخذته ميليشيا الشباب لتجنيده.

وقد تسابق المجتمع الصومالي في سويسرا آنذاك إلى جانب نيمو وعائلتها لجمع مبلغ 2,000 دولار المطلوب للعثور على الصبي وإنقاذه. ولحسن الحظ عاد أحمد سالماً إلى أقاربه في إثيوبيا.

تحصل نيمو في الوقت نفسه على دعم من آخرين، من بينهم مفوضية اللاجئين. وقد صرحت باسكال شويندينر، مسؤولة العلاقات الخارجية في مقر المفوضية بجنيف، قائلة: "ترغب المفوضية في أن ترى الأشخاص الفارين من الصراع والعنف وقد اكتسبوا صفة استحقاق الحماية الحقيقية من خلال تصريح الإقامة في سويسرا، فضلاً عن نفس الحقوق التي يحصل عليها اللاجئون أو نظرائهم على الأقل. تلك الصفة التي تتيح للأسر أن تجتمع معاً وتجيز اندماج الأفراد في المجتمع والتحول إلى الاكتفاء الذاتي".

فعلى الرغم من المعوقات وعدم وضوح الرأي القانوني بهذا الصدد الذي تواجهه نيمو في سويسرا، لم تيئس من أنها سترى أبناءها مرة أخرى. تقول بإصرار: "لن أفقد الأمل".

(وبمجرد نشر هذه القصة في الصحف، علمت المفوضية أن سويسرا قبلت جمع شمل نيمو على أبنائها الأربعة، والاستعاضة عن الحياة في أرض بعيدة قاحلة شرقي إثيوبيا بمستقبل أفضل في بسويسرا).

بقلم سوزي هوبر، جنيف، سويسرا

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •

صيحة استغاثة لكل من يُعرِّض حياته للخطر في البحر

في وقت سابق من الشهر الجاري وعلى مرأى من الشاطئ بعد رحلة طويلة من ليبيا، تعرض قارب يحمل على متنه المئات من الأشخاص للغرق قبالة جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. غرق أكثر من 300 شخص، بينهم العديد من الأطفال، وتم انتشال 156 شخصاً فقط من الماء وهم أحياء.

كانت المأساة صادمة لحصيلتها الثقيلة من الموتى، ولكن من غير المرجح أن تثني الأشخاص من القيام بالرحلات غير النظامية المحفوفة بالمخاطر عبر البحر من أجل المحاولة والوصول إلى أوروبا. يسعى العديد لحياة أفضل في أوروبا، ولكن آخرين يهربون من الاضطهاد في بلدان مثل إريتريا والصومال. لا يحدث ذلك في البحر الأبيض المتوسط فقط، إذ يخاطر اليائسون الذين يفرون من الفقر أو الصراع أو الاضطهاد بحياتهم من أجل عبور خليج عدن من إفريقيا؛ ويتوجه الروهينغا من ميانمار إلى خليج البنغال على متن قوارب متهالكة بحثاً عن ملجأ آمن؛ فيما يحاول أشخاص من جنسيات متعددة الوصول إلى أستراليا عن طريق القوارب في الوقت الذي يقوم فيه آخرون بعبور البحر الكاريبي.

ويتذكر الكثيرون النزوح الجماعي للفيتناميين على متن القوارب خلال فترتي السبعينيات والثمانينيات. ومنذ ذلك الحين باتت الحكومات تحتاج إلى العمل معاً من أجل خفض المخاطر التي تتعرض لها حياة الناس. ترصد هذه الصور، المأخوذة من أرشيف المفوضية، محنة النازحين بالقوارب حول العالم.

صيحة استغاثة لكل من يُعرِّض حياته للخطر في البحر

تحديات النزوح في ليبيا

عانت ليبيا من اضطراب شديد في عام 2011، وتواجه الحكومة المقبلة تحديات كبيرة لدفع مسيرة التقدم في البلاد بعد أربعة عقود من الحكم الصارم لمعمر القذافي. ومن هذه المهام التعامل مع مشكلة عشرات الآلاف من النازحين الداخليين وحلها.

فبعضهم ينتظر ترميم منازلهم أو إعادة بنائها، غير أن هناك الكثيرين ممن أُجبروا على هجر قراهم ومدنهم بسبب ما يعتقد بأنه دعم للقذافي والجرائم المزعومة التي ارتكبت أثناء النزاع.

وفي غضون ذلك، تتزايد أعداد القادمين إلى ليبيا بما في ذلك اللاجئين وطالبي اللجوء، من إفريقيا جنوب الصحراء على طرق هجرة مختلطة يكثر السفر عليها.

ويتم احتجاز البعض على أنهم مهاجرين غير شرعيين، رغم أن أغلبهم هم موضع اهتمام المفوضية، في حين غامر البعض بالعبور الخطر للبحر متوجهين إلى جنوب أوروبا.

تحديات النزوح في ليبيا

مخيم دولو آدو.. بعد عام على المجاعة في الصومال

في منتصف العام 2011، وقعت دولو أدو في خضم أزمة للاجئين عندما قامت موجة من الصوماليين الذين يواجهون العنف والجوع في ديارهم بشق طريقهم عبر الصحراء بحثاً عن الأمان في هذه البلدة الصغيرة الواقعة في شرق اثيوبيا على الحدود مع الصومال. وصل العديد من هؤلاء وهم يعانون من الانهاك والمرض والهزول، وبعضهم يحمل أطفالاً ضعفاء أو يحتضرون.

وللتعامل مع هذا التدفق الهائل، قامت المفوضية والحكومة الاثيوبية ببناء ثلاث مخيمات جديدة. كما قامت المفوضية وشركاؤها بتأسيس برامج تغذية أساسية في المخيمات، حيث ساهمت مشاريع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية واسعة النطاق، والمصحوبة بحملات تلقيح جماعية وغيرها من تدابير الصحة العامة، في إنقاذ العديد من الأرواح.

وبعد مرور عام، بدأت معدلات سوء التغذية لدى الأطفال بالاستقرار. وقد تضاءل عدد القادمين الجدد بالرغم من استمرار العنف وشح الأمطار، كما انتقل العديد من الأشخاص من الخيام إلى مساكن شبه دائمة. وتركز المفوضية على تحسين الأوضاع المعيشية في المخيم عبر إطلاق المشاريع المدرة للدخل والمشاريع البيئية للاجئين والمجتمعات المضيفة.

تستضيف منطقة دولو أدو اليوم خمسة مخيمات، يبلغ عدد قاطنيها حوالي 170,000 لاجئ. يصل مئات اللاجئين من الصومال كل أسبوع، حيث بلغ تعداد المقيمين في بورامينو، أحدث المخيمات إنشاءاً، إلى 30,000. وقد اتفقت المفوضية مع الحكومة على موقع لإنشاء مخيم سادس

مخيم دولو آدو.. بعد عام على المجاعة في الصومال

اللاجئون حول العالم: الإتجاهات العالمية في العام 2013 Play video

اللاجئون حول العالم: الإتجاهات العالمية في العام 2013

يظهر تقرير صدر مؤخراً عن للمفوضية أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين داخلياً في العالم قد تخطى 50 مليون شخص وذلك للمرّة الأولى في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
الصومال: حلول للاجئين الصوماليين Play video

الصومال: حلول للاجئين الصوماليين

زار المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس كينيا لمناقشة توفير الحلول المناسبة للاجئين الصوماليين.
المفوض السامي غوتيريس يزور مقديشيو Play video

المفوض السامي غوتيريس يزور مقديشيو

زار المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الصومال ليعبر عن تضامنه مع الشعب الصومالي مع حلول شهر رمضان المبارك.