رحلة إنقاذ مع البحرية الإيطالية في عرض البحر

قصص أخبارية, 24 مارس/ آذار 2014

UNHCR/A.D'Amato ©
مركب تابع للبحرية الإيطالية يحمل 186 شخصا تم إنقاذهم في البحر سيتم نقلهم إلى مركب أكبر في طريقهم إلى اليابسة.

على متن السفينة "سان جوستو"، البحر الأبيض المتوسط، 20 مارس/ آذار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) تقرر الرياح والأمواج مصير أولئك الفارِّين عبر البحر الأبيض المتوسط. عندما تهب الرياح من الشمال إلى الجنوب وترتفع أمواج الساحل الليبي، يختبئ ملتمسو اللجوء داخل منازل صغيرة مع مهربي البشر. إلا أنه عندما يكون الطقس صافياً واتجاه الرياح من الجنوب إلى الشمال، فإنهم يجتمعون على الشاطئ حيث يركبون زوارق مطاطية رمادية وقوارب خشبية ملونة ويشقون طريقهم في البحر.

يأتي المهاجرون بدءاً من سوريا ومالي والسودان وغامبيا والصومال، وصولاً إلى جمهورية إفريقيا الوسطى جنوباً. ويدفع بعضهم بعضاً، كما يتدافعون باتجاه جوانب القارب الصغير غير الصالح للإبحار. فقد دفع كل منهم 1,500 دولار أمريكي ليتمكنوا من الصعود على متن هذه القوارب في شواطئ قريبة من طرابلس في ليبيا للإبحار في رحلة ذهاب فقط للوصول إلى إحدى البقاع الإيطالية؛ جزيرة تعرف باسم لامبيدوزا وهي أول جزء يظهر من اليابسة في أوروبا.

تتمكن السفن المزودة بمحركات قدرتها 40 حصاناً من قطع مسافة أربع عُقد في الساعة عندما يكون الطقس مواتياً. وإذا كان المهاجرون من سعداء الحظ، يزود مهربو البشر السفينة بمصدر واحد للإضاءة. وإذا كان الحظ حليفهم، فسيجدون لدى أحدهم هاتف ساتلي للاتصال بالسلطات الإيطالية بعد اجتياز 12 ميلاً في المياه الإقليمية الليبية.

وحينما تكون المياه الساحلية هادئة تماماً، غالباً ما تكون أمواج أعالي البحار غير مواتية. لذا، فقد هلك الآلاف من ملتمسي اللجوء على مر السنين على مسافة تبعد 190 ميلاً بين طرابلس ولامبيدوزا.

بيد أن الأمر احتاج إلى وقوع كارثة كبرى حتى تتحرك الجهات المعنية. وقد وقعت تلك الكارثة ليلة الثالث من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، حيث هلك 368 إريترياً بعدما انقلب قاربهم على مسافة تُرى بالعين المجردة من جزيرة لامبيدوزا، وقد أعقب ذلك الحادث غرق 232 سورياً أثناء محاولتهم للوصول إلى أوروبا. وتسببت وفاتهم في إحداث موجة من الغضب العام مما حث الحكومة الإيطالية على إطلاق مهمة للإنقاذ.

فقد شكلت أسطولاً صغيراً يضم خمس سفن تابعة للقوات البحرية بقيادة السفينة "سان جوستو"؛ يعمل على متنها أكثر من 850 بحاراً، وقد قامت منذ ذلك الحين بإنقاذ أكثر من 10,000 شخص؛ من بينهم أكثر من 600 امرأة و1,000 طفل. وخلال هذا الأسبوع، أنقذت القوات الإيطالية نحو 2,000 شخص على الأقل كانوا على متن أكثر من عشرة قوارب مكتظة، فضلاً عن توقع مجيء المزيد حال هدوء الأحوال الجوية.

استغرقت سفينة "سان جوستو" ناقلة الجنود التي تصل طاقة حمولتها إلى 8,200 طن يوماً للتحرك من المياه المقابلة لجزيرة لامبيدوزا باتجاه الساحل الليبي. صُممت السفينة لاستيعاب نحو 500 شخص. ولكن في إحدى المهمات، تم إنقاذ 820 لاجئاً فضلاً عن طاقم السفينة المعتاد المكون من 300 شخص. وقد استخدمت آنذاك أقصى الموارد المتاحة إذ لم يكن هناك خيار آخر. يعقب ماريو ماتسي، ربان السفينة "سان جوستو" على هذه المهمة قائلاً: "لقد قمنا باصطحاب أكبر عدد ممكن من الأشخاص، ولم نترك أي شخص".

بدأ ماتسي الذي يقود دراجة نارية من طراز "هارلي ديفيدسون" عندما يكون على البر حياته المهنية عام 1993 في قوات الطيران البحري، حيث كان يقود الطائرات العمودية (الهليكوبتر) ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في يوغسلافيا وعام 1994 في الصومال. كما شملت مسيرته المهنية المتميزة أيضاً قيادة فرقاطة، إلا أن الربان البالغ من العمر 50 عاماً يرى أن حماية اللاجئين من أهم العمليات التي كُلِّف بها.

يقول ماتسي: "يشعر الأشخاص الذين نقوم بإنقاذهم باليأس الكامل، كما يبدو الخوف والإجهاد على وجوههم، وخاصة وجوه الأطفال. إنهم على أتم الاستعداد للمخاطرة بحياتهم لمجرد الحصول على فرصة صغيرة للعيش بكرامة وقضاء لياليهم في سلام".

كما يجري العمل على إعادة الأشخاص الخائفين المحطمين نفسياً من القارب المتهالك ونقلهم إلى سفن البحرية الكبيرة التي تضم فريقاً يعمل بتنسيق ومهارة. وفي حين يعمل رادار السفينة على مسح البحر، تُوكل المهام الاستكشافية للطائرات العمودية.

وعلى الرغم من ذلك، تُرسل السفن الأكبر زوارق دورية صغيرة للبحث عن المهاجرين وإحضارهم إلى السفن. وفي بعض الحالات، يتصل الأشخاص الموجودون على متن القوارب بالبحرية الإيطالية عبر هاتف ساتلي، لطلب الغوث والنجدة. وعندما تتسلم القيادة الإيطالية إشارة النظام العالمي لتحديد المواقع GPS من شركة الهاتف، تُرسل إحدى عمليات الإنقاذ.

إنهم مشغولون على الدوام بالعمل، خاصة في الأيام التي يكون فيها الطقس جيداً. ففي صباح يوم الاثنين في تمام الساعة 11:50، غادر النقيب "إنيا نالدي" سطح السفينة "سان جستو" بطائرته عمودية من EH-101 للأحمال الثقيلة وحلق على ارتفاع 3,000 قدم، حيث تمكن عند هذا الارتفاع من مسح دائرة بقطر 80 ميلاً بالمنطقة. ثم حلق منخفضاً أسفل السحاب على ارتفاع 1,000 قدم ليتمكن من النظر عن كثب إلى أحد القوارب الصغيرة بين الأمواج المتلاطمة. حيث اتضح أنها مركب صيد ومن ثم ارتفعت الطائرة العمودية عالياً مرة أخرى.

قال النقيب نادلي: "عندما يكون البحر هادئاً وصافياً، نتمكن من تحديد أماكن قوارب مهربي البشر، ولكن عندما تعلو الأمواج، يصبح الأمر شاقا". ويتابع نادلي قائلاً إن العثور على القوارب الخشبية يكون أسهل في المياه، في حين يكاد يكون العثور على شخص ما على متن أحد القوارب أمراً مستحيلاً. بعد ساعتين، عادت الطائرة العمودية إلى السفينة.

في يوم آخر، حددت فرقاطة الإنقاذ "غريكال" موقع قارب خشبي صغير قبالة الساحل بعد أن اتصل أحد الأشخاص الموجودين على متنه بالصليب الأحمر الإيطالي. وأُطلق قارب شراعي صغير وزُود طاقمه بمعلومات عن اتجاهاته الجغرافية، حيث وجدوا 219 شخصاً على متن قارب صغير يجمع بين اللونين الأبيض والأزرق.

وشمل الركاب ست عائلات سورية إلى جانب ركاب إثيوبيين، وماليين، ونيباليين، ونيجيريين، وباكستانيين، وسودانيين. وقد تم نقلهم إلى السفينة "سان جوستو" وظلوا تحت رعاية الطبيبة تيزيانا مانيسكو البالغة من العمر 30 عاماً.

وكان من ضمن الركاب سيدتان حاملان ورجل يعاني مرضاً قلبياً. وخضع غالبيتهم للعلاج من دوار البحر. و كانت ملابسهم مبتلة والكثير منهم بلا أحذية. وهناك بعض الأشخاص ممن كان لديهم جروح لم يتم علاجها.

فحصتهم الطبيبة مانيسكو وأمدتهم بالعلاج حسبما تقتضي الحالة. كما كان هناك شعور قوي بالامتنان لعناية الطبيبة. وقد قررت إحدى النساء ممن تم إنقاذهن عندما أنجبت توءم من الذكور بعد عدة أشهر من إنقاذها بواسطة السفينة "سان جوستو" أن تطلق عليهما اسم "سانتينو" و"جستينو".

وعلى الصعيد الآخر، كان موسيو روكو البالغ من العمر 49 عاماً يعمل على تجهيز وجبات إيطالية بالطابق السفلي من السفينة لـ 219 شخصاً تم انتشالهم من البحر. وتحدث إلينا كبير طهاة السفينة قائلاً: "يسرنا هنا تقديم الطعام للناجين". يقدم فريق الطهي شرائح الطماطم مع الخبز والجبن وتُقدم الباستا والبيتزا لوجبة العشاء ولا يُقدم لحم الخنزير لأن غالبية الناجين من المسلمين.

وتابع روكو قائلا: "نرغب في تقديم وجبات على متن السفينة تعطي للناجين انطباعاً كما لو كانوا في إيطاليا نفسها، حيث نعدها هنا بنفس الطريقة والمذاق، فضلاً عن أننا نسعد بخدمة الناجين وإعداد الطعام لهم".

بقلم غريغ بيلز على متن السفينة "سان جستو"، البحر الأبيض المتوسط

• تبرعوا الآن •

 

• كيف يمكنكم المساعدة • • كونوا على اطلاع •

أخبار ذات صلة من حيث:

أليك ويك

عارضة أزياء بريطانية

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

سوريا، الحالة الطارئة: نداء عاجل

يمكنكم المساعدة في إنقاذ حياة الآلاف من اللاجئين

تبرعوا لهذه الأزمة

ياو تشين

ممثلة ومدونة صينية

غور ميكر

لاجئ سوداني سابق يركض من أجل مستقبل أكثر إشراقاً

ياو تشين والمفوضية

تعرفوا على عمل ياو تشين مع المفوضية.

نازحون داخل سوريا: المفوضية وموظفوها يمدون يد العون للمحتاجين

ما يزال العنف داخل سوريا يجبر الناس على ترك منازلهم، وينشد بعض هؤلاء الناس المأوى في بقع أخرى من البلاد في حين يخاطر البعض الآخر بعبور الحدود إلى البلدان المجاورة. وتقدر الأمم المتحدة عدد الأشخاص ممن هم بحاجة للمساعدة في سوريا بـ 4 ملايين شخص، بما في ذلك نحو مليوني شخص يُعتقد أنهم من النازحين داخلياً.

وعلى الرغم من انعدام الأمن، يستمر موظفو المفوضية والبالغ عددهم 350 موظفاً في العمل داخل سوريا، ويواصلون توزيع المساعدات الحيوية في مدن دمشق وحلب والحسكة وحمص. وبفضل عملهم وتفانيهم، تلقَّى أكثر من 350,000 شخص مواد غير غذائية مثل البطانيات وأدوات المطبخ والفُرُش.

وتعد هذه المساعدات أساسية لمن يفرون من منازلهم إذ أنه في كثير من الأحيان لا يتوفر لديهم إلا ما حزموه من ملابس على ظهورهم. كما أُعطيت المساعدات النقدية لأكثر من 10,600 من الأسر السورية الضعيفة.

نازحون داخل سوريا: المفوضية وموظفوها يمدون يد العون للمحتاجين

باربرا هندريكس تزور اللاجئين الماليين في بوركينا فاسو

في 6 يوليو/تموز 2012، التقت سفيرة النوايا الحسنة للمفوضية باربرا هندريكس مع اللاجئين الماليين في مخيم دامبا ، شمال بوركينا فاسو. وقد استغلت مغنية السوبرانو الشهيرة هذه الزيارة لتسليط الضوء على محنة عشرات الآلاف من اللاجئين الذين فروا من الصراع في بلادهم هذا العام ويعيشون في مخيمات في البلدان المجاورة.

ومع بداية شهر يوليو/تموز، فر أكثر من 198,000 من الماليين إلى موريتانيا (88,825) وبوركينا فاسو (65,009) والنيجر (44,987). ويقدر عدد النازحين داخل مالي بـ160,000 شخص على الأقل، معظمهم في الشمال.

باربرا هندريكس تزور اللاجئين الماليين في بوركينا فاسو

تأملات في حياة النازحين في باماكو، عاصمة مالي

بعد مرور عام تقريباً على القتال الذي نشب في شمال مالي بين القوات الحكومية وحركة تمرد الطوارق، بلغ عدد النازحين داخلياً في مالي حوالي 200,000 شخص، ولَّى معظمهم هارباً إلى المناطق الواقعة جنوب البلاد مثل سيغو وموبتي وكايس والعاصمة باماكو التي لجأ إليها مايقرب من 47,000 شخص من مناطق تمبكتو وغاو التي تقع الآن تحت سيطرة جماعات إسلامية متطرفة.

وقد راح الكثير من النازحين ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب على أيدي جماعات مسلحة ومتطرفين إسلاميين في شمال البلاد. فقد تعرضت النساء والفتيات للاغتصاب، والرجال لبتر أطرافهم، إضافة إلى قتل السكان أو تعذيبهم. أما الأشخاص الناجين في باماكو فهم بأمسِّ الحاجة إلى المساعدات الطبية والنفسية. علاوة على ذلك، يعاني النازحون داخلياً الأمرين في المناطق الحضرية من أجل تدبر أمورهم وشراء الطعام وسداد الإيجار والحصول على عمل.

يذهب الأطفال في الصباح إلى مدارسهم وبطونهم خاوية؛ لذا يحتاج المجتمع الدولي، بما فيه المفوضية وشركاؤها، لتمويل عاجل لتقديم المساعدة إلى النازحين الأكثر ضعفاً في مالي. تصف الصور التالية الحياة اليومية للنازحين داخلياً في باماكو.

تأملات في حياة النازحين في باماكو، عاصمة مالي

لبنان: أطفال الفحم Play video

لبنان: أطفال الفحم

قصة لجوء، من مصر إلى السويد Play video

قصة لجوء، من مصر إلى السويد

"أحلم بأن يكون لنا منزل جديد في مكان أفضل في يوم من الأيام. سأذهب إلى المدرسة وأكوّن صداقات جديدة."
لبنان: غوتيريس ومسؤولون آخرون يزورون اللاجئين السوريين في البقاع Play video

لبنان: غوتيريس ومسؤولون آخرون يزورون اللاجئين السوريين في البقاع

قام رئيسا كل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بزيارة للاجئين السوريين في سهل البقاع بلبنان، يوم الثلاثاء الفائت. وقال المفوض السامي أنطونيو غوتيريس إن سوريا باتت تشكّل أسوأ مأساة إنسانية في عصرنا.