إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

الولادة في الغربة.. قصص ترويها لاجئات سوريات في كردستان العراق

بيانات صحفية

الولادة في الغربة.. قصص ترويها لاجئات سوريات في كردستان العراق

بالنسبة للأمهات السوريات اللاجئات في إقليم كردستان العراق، فإن الولادة تعني عائلة أكبر وعودةً إلى الأوقات السعيدة.
2 سبتمبر 2015
55e6ae1d6.jpg
داليا تنظر إلى طفلتها جوزا المولودة حديثاً في مستوصف في مخيم دوميز للاجئين في شمال العراق.

عند الثامنة صباحاً، بدأت داليا - وهي أم لخمسة أطفال - تشعر بآلام المخاض، وطلبت من زوجها استدعاء سيارة أجرة. وبرفقة جارتها رانيا، عبروا مسافة 15 دقيقة بالسيارة من مخيم فايدي للاجئين إلى مستوصف خاص بصحة الأمهات في مخيم دوميز المجاور خارج دهوك في إقليم كردستان العراق.

فحص فريق من الممرضات داليا التي كانت تئن من الألم سريعاً ونقلها إلى غرفة الولادة. وأخذت رانيا مقعداً بجانبها وأمسكت بيدها وقالت لها بهدوء: "كوني شجاعة يا عزيزتي".

كانت شقيقات داليا وزوجة والدها بالقرب منها يهدئنها بكلماتهن خلال ولادة أطفالها الأربعة. وفي القامشلي، مدينتها الصغيرة في سوريا، كان تعرف تقريباً جميع الأطباء في المستشفى وكان أفراد عائلتها الصغيرة يملؤون غرفة الانتظار في المستشفى سريعاً لدى انتشار خبر ولادتها.

في المستوصف في دوميز، كان زوج داليا، شرابي، فقط ينتظر في الخارج، ورانيا التي تعرّفا إليها مؤخراً ترافقها في غرفة الولادة. ومقارنةً بالولادة في وطنها سوريا، شعرت بأنها وحيدة في هذه التجربة.

يصرخ شرابي في الردهة بحماسة وقلق قائلاً: "رانيا! كيف الحال؟!" وتصرخ رانيا مجيبةً: "كل شيء جيد! إنها بخير والحمد لله".

كانت الممرضات تعبرن أمامه بسرعة ولكن بهدوء. يدخلن إلى غرفة الولادة ويخرجن منها ويحضرن المعدات ويبقين مساحات العمل نظيفة.

وبعد حوالي ساعة من الانقباضات، دخلت قابلة فرنسية تعمل مع منظمة أطباء بلا حدود إلى الغرفة وطلبت من السكرتيرة مساعدتها في الترجمة وقالت: "قولي لها أن تدفع، يجب أن تدفع الآن بقوة أكبر".

أمسكت رانيا بيد داليا وهمست قائلةً: "أرجوك يا الله ساعدها إن لم يكن لأجلها فلأجل أطفالها". وعند الساعة 10:32 صباحاً، أنجبت داليا طفلها السادس؛ فتاة أسمتها جوزا.

تعيش داليا مع زوجها في العراق منذ عامين ونصف العام. وقبل حوالي أكثر من عام، قبل افتتاح المستوصف في مخيم دوميز، أنجبت داليا ابنها على الأرض في خيمتها بحضور قابلة سورية فقط. وفي ذلك الوقت، كان الخيار الوحيد المتاح أمامها والذي تستطيع تحمل تكاليفه هو التوجه إلى مستشفى حكومي عراقي في بلدة مجاورة.

55e6b0c96.jpg
تهتم الممرضات بالطفلة جوزا بعد ولادتها في مستوصف ولادة تديره منظمة أطباء بلا حدود في مخيم دوميز للاجئين بالقرب من دهوك في شمال العراق.

وتقول داليا في ما يتعلق بخيار المستشفى الحكومي: "لم أفكر في الأمر حتى. المطلوب توفير عناية أكبر للسوريين". ومخاوف داليا بشأن المستشفى تردّدها لاجئات سوريات حوامل كثيرات. ويخبرن قصصاً مروعة عن العمليات القيصرية وعن لامبالاة بعض الأطباء.

وقامت إحدى الممرضات في المستوصف في دوميز بشرح الموضوع بطريقة أكثر دبلوماسية قائلةً إن "النساء يشعرن براحة أكبر" مع الأطباء والممرضات السوريين. وحتى الأمور الصغيرة كالتكلم باللهجة الكردية المألوفة قد تكون مريحةً إلى حد كبير.

عملت سليمة كقابلة لـ27 عاماً في قسم التوليد في سوريا قبل أن تُجبر على الفرار إلى العراق منذ عامين. وبدأت العمل في مستوصف دوميز في الأسبوع الذي افتُتح فيه لستة أيام في الأسبوع، وهو يبعد عن مكان سكنها ساعة واحدة.

وتقول سليمة مشيرةً إلى أن معدلات الولادة في المستوصف تصل إلى ثماني أو تسع في اليوم: "حتى عندما أشعر بالتعب، أحب عملي هنا".

تقول داليا إن زوجة والدها هي أكثر من افتقدته خلال فترة حملها وتقول: "رافقتني في ولادة جميع أطفالي الآخرين".

وبعد عودتها إلى الخيمة مع ابنتها جوزا، قالت داليا أنها تتصل بعائلتها عبر الهاتف، ولكنها تشعر بالشوق إليهم أكثر من أي وقت مضى. وتقول: "اشتقت إليهم وأتمنى لو كانوا هنا".

انفصلت جميع النساء تقريباً في مستوصف دوميز عن أمهاتهن وشقيقاتهن عندما أصبحن لاجئات. وتفككت العائلات لدى فرار أفرادها، وتبعت النساء أزواجهن وعائلاتهن إلى بر الأمان. بقي أهل داليا في سوريا بما أنهم مسنون جداً للسفر في حين أن شقيقاتها المتزوجات يعشن مع أزواجهن في تركيا.

انتقلت فاطمة من سوريا أيضاً إلى إقليم كردستان العراق للعيش مع زوجها خليل الذي يقيم ويعمل في إربيل منذ عامين لكنه أراد الزواج بامرأة من بلدته، ديريك. وبعد مرور عام واحد على زواجهما، فإن فاطمة حامل في شهرها الثامن بطفلهما الأول.

تتكلم فاطمة مع والدتها وشقيقاتها ثلاث مرات على الأقل في الأسبوع وفقاً لتوفر الهواتف والإنترنت في سوريا، وتقول مبتسمةً: "تطلب مني أن أكون حذرة وتقول لي ما يتوجب علي تناوله من مأكولات وما علي تجنبه". أما خليل فقد قال لنا: "في الواقع تبكيان على الهاتف طوال الوقت".

لا تستطيع فاطمة - التي تعيش في إربيل خارج مخيمات اللاجئين المنظمة - الحصول على الخدمات المجانية كتلك المقدمة في مستوصف الولادة في دوميز. وفي حين أن بعض الخدمات الصحية العامة في إربيل مجانية، إلا أن فاطمة تفضل زيارة طبيبٍ سوري، أي عيادةٍ خاصة. وتقول: "التكاليف باهظة جداً، وكذلك وسائل النقل، فأنا لا أذهب إلا عندما أشعر بالألم أو أن شيئاً ليس على ما يرام".

ولكن على الرغم من الشك وعدم اليقين، يبتسم خليل عندما يتكلّم عن ابنته المنتظرة. يقول بينما يجلس بجانب زوجته: "لقد اخترت أن أسميها، آفا، ومعناه الشجاعة".

ويقول خليل مبتسماً: "طلبت مني اختيار اسم قصير وناعم له نغمة. لكنني وعدتها بأن تختار اسم المولود الصبي في المرة المقبلة. وصراحةً، كل ما نريده حالياً هو المستقبل، مستقبل لابنتنا يكون أفضل من مستقبلنا."

بقلم سوزانا جورج